على خلفية التصعيد الدموي الأخير في مدينة الفاشر السودانية، دعت روسيا إلى سحب ملف قضية دارفور من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، معتبرةً أن المحكمة تنتهك تفويضها وتتبنى نهجًا مسيّسًا في التعامل مع الأزمات الدولية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان صدر اليوم، إن المحكمة الجنائية الدولية "كانت قد تعمدت سابقًا عرقلة التحقيق في أحداث دارفور منذ عام 2003 وفقًا لتكليف مجلس الأمن، لكنها تُبدي الآن اهتمامًا مفاجئًا بالتصعيد الحالي، في مخالفة واضحة لتفويضها"، مؤكدة أن الحوار الداخلي الشامل بين السودانيين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتطبيع الأوضاع في الإقليم.
وأضاف البيان أن المحكمة الجنائية الدولية "طالما عُرفت بمواقفها المعادية لإفريقيا"، مشيرًا إلى أنها ركزت تحقيقاتها على دول القارة مثل الكونغو الديمقراطية، وإفريقيا الوسطى، وكينيا، وليبيا، وكوت ديفوار، ومالي، بينما تغاضت عن جرائم دول حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والعراق وليبيا.
وأوضحت الخارجية الروسية أن "المحكمة تسعى مؤخرًا إلى تحسين صورتها من خلال إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، في محاولة لإثبات موضوعيتها تحت الضغط الدولي، رغم تجاهلها المستمر لانتهاكات حقوق الفلسطينيين على مدى سنوات".
كما انتقد البيان ازدواجية المعايير في تعامل المحكمة مع الأزمة الأوكرانية، مشيرًا إلى إصدارها مذكرات اعتقال بحق مسؤولين روس، بينهم الرئيس فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تغاضت فيه عن جرائم الحرب الأوكرانية، بعد أن سمحت لكييف بالتصديق على نظامها الأساسي مع التحفظ على اختصاص المحكمة في التحقيق بجرائم الحرب لمدة سبع سنوات.
وختمت روسيا بيانها بالتأكيد على أن المحكمة، رغم ميزانيتها السنوية التي تتجاوز 200 مليون دولار وطاقمها الكبير، لم تُصدر سوى 14 حكمًا نهائيًا خلال 20 عامًا، واصفة إياها بأنها "مؤسسة عديمة الفعالية ليست جزءًا من منظومة الأمم المتحدة"، مؤكدة أن تدخلها السابق في الشأن السوداني عبر إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس الأسبق عمر البشير كاد أن يُعرقل عملية السلام في دارفور.