في زمن تتسارع فيه العلوم الحديثة وتتشابك فيه فروع المعرفة، برزت الدكتورة أمل غانم كنموذج مصري ملهم يجمع بين البحث العلمي والشغف الإنساني. لم تتوقف أمام الصعوبات أو النظرات المشككة في تخصصها، بل جعلت من العلم رسالة، ومن التكنولوجيا الحيوية جسرًا يربط بين الأمل والاكتشاف، وبين الفكرة والدواء.
أمل غانم ، الباحثة والأكاديمية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية والدوائيات، تعمل حاليًا في جامعة بدر بالقاهرة، حيث تواصل مسيرتها في البحث والتدريس وإلهام جيل جديد من العلماء الشباب.
منذ بداياتها كانت تحلم بالعمل في مجال أبحاث الأدوية والعلاج بالأعشاب، لكن الصدفة قادتها إلى التعرف على تخصص جديد وقتها في مصر، هو التكنولوجيا الحيوية (Biotechnology)، الذي فتح أمامها آفاقًا واسعة للابتكار في مجالات الطب والغذاء والبيئة.
واجهت أمل في البداية سخرية وتشكيكًا من المحيطين بها بسبب عدم شهرة المجال وقلة فرص العمل المتاحة، لكنها قررت أن تثبت العكس، وأن تجعل من تخصصها غير المألوف منصة للتميز العلمي. حصلت على بكالوريوس العلوم من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، ثم أكملت الماجستير برسالة تناولت النباتات الطبيعية كعلاج لسرطان الثدي، ونشرت نتائجها في مجلة علمية دولية مرموقة.
واصلت مسيرتها البحثية حتى نالت درجة الدكتوراه من جامعة قناة السويس في التكنولوجيا الحيوية الصيدلانية والصناعية، حيث ركزت على دراسة الفطريات التي تعيش داخل النباتات، واكتشفت مركبات جديدة تمتلك قدرة مزدوجة على تدمير الخلايا السرطانية وإنتاج مضادات حيوية مبتكرة، ما جعلها من الأصوات العلمية الصاعدة في مجال البايوتكنولوجي في المنطقة.
نشرت أمل حتى الآن 24 بحثًا علميًا محكمًا في مجلات دولية مرموقة، وتعاونت مع مؤسسات علمية عالمية، منها جامعة أديس أبابا والبنك الدولي، في مشروعات بحثية تهدف إلى تطوير حلول بيئية وطبية مستدامة.
ولأنها تؤمن بأن "العلم لا يكتمل إلا بمشاركته"، أسست أمل مبادرة “اعرف بايوتكنولوجي”، وهي منصة علمية تسعى إلى تبسيط مفاهيم التكنولوجيا الحيوية للعامة، ورفع الوعي بأهميتها في مجالات الغذاء والدواء والزراعة والبيئة. وصلت المبادرة إلى نصف مليون متابع، وأصبحت مصدرًا موثوقًا للمعلومة العلمية المبسطة.
كما أطلقت مبادرة لدعم شباب الباحثين، خاصة الفتيات، لمساعدتهن في فهم مجالات العلوم الحديثة وتشجيعهن على دخول عالم البحث بثقة وشغف. تقول أمل: "أحلم أن أكون سببًا في إلهام فتيات كثيرات، ليؤمنَّ أن الشغف والعلم قادران على فتح أي باب."
انضمت أمل مؤخرًا إلى شبكة Visioneers International Network and Web of Good Work، وهي مبادرة عالمية تُعنى بجمع قصص الأشخاص الذين يسعون لبناء مستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا، وتشجع على التعاون والإبداع من أجل الخير الإنساني المشترك.
رحلة أمل غانم ليست مجرد مسيرة أكاديمية، بل حكاية عن الإيمان بالعلم كقوة قادرة على صناعة الفارق. من مختبرات الجامعات المصرية إلى المنصات العالمية، تواصل أمل زرع الأمل والمعرفة معًا، لتؤكد أن النجاح يبدأ بفكرة، ويتحقق بالإصرار، ويستمر بالعطاء.