هبة خيري .. من المتحف المصري إلى البريطاني: رحلة مصرية تلهم العالم في حفظ التراث

آدم وحواء7-11-2025 | 19:35

بين قاعات المتحف المصري الكبير وأروقة المتحف البريطاني العريق، شقت الباحثة المصرية هبة خيري طريقها بخطوات واثقة لتصبح أول مصرية تعمل كمستشارة في مشروع تطوير الجناح الغربي بالمتحف البريطاني، ضمن فريق عالمي يضم أكثر من 12 خبيرًا في علوم المتاحف والتراث. رحلة بدأت بشغف الطفولة بالآثار المصرية، وتحولت إلى مسيرة دولية تُجسّد قدرة الكفاءات المصرية، خاصة النسائية، على المنافسة والتأثير في كبرى المؤسسات الثقافية في العالم.

بدأ شغف هبة خيري بعالم التراث أثناء دراستها لعلم المصريات في جامعة القاهرة، حيث تخرجت عام 2008 لتلتحق بفريق هيئة التعاون الدولي الياباني (جايكا) ب المتحف المصري الكبير. شاركت هناك في عملية توثيق القطع الأثرية المقرّر عرضها ضمن سيناريو العرض المتحفي، وهو المشروع الذي مثّل أولى خطواتها نحو التميز في مجال المتاحف.

سعيًا لاكتساب خبرة ميدانية أعمق، التحقت هبة لاحقًا للعمل كأمينة متحف في متحف النسيج المصري بالقاهرة التاريخية، وهناك أدركت أهمية إشراك المجتمع المحلي في حماية الهوية الثقافية وصون التراث. وفي عام 2015، عادت مجددًا إلى المتحف المصري الكبير للمساهمة في توثيق مقتنيات الملك توت عنخ آمون، وهو واحد من أكبر مشروعات التوثيق الأثري في مصر.

تزامن ذلك مع حصولها على منحة برنامج إدارة التراث وتنمية المجتمع الذي نظمته جامعة يورك بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية، ما فتح أمامها آفاقًا جديدة في العمل الدولي. وفي عام 2017، نالت منحة تدريب بالمتحف البريطاني، كانت بمثابة بداية علاقة مهنية مثمرة مع واحدة من أبرز مؤسسات التراث في العالم.

وفي عام 2020، حصلت على درجة الماجستير في إدارة التراث الثقافي، وشاركت في إدارة مشروع نقل مركب خوفو التاريخي إلى موقعه الجديد ب المتحف المصري الكبير، وهو أحد أهم المشاريع الأثرية التي نُفذت بدقة عالمية.

واصلت هبة مسيرتها المتميزة، ففازت في عام 2022 بمسابقة المتحف البريطاني لتنظيم معرض مؤقت احتفاءً بمرور مائة عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون. قدمت فكرة مبتكرة تمزج بين الآثار المصرية القديمة وفن الجرافيتي المعاصر بالتعاون مع الفنان أحمد نوفل، ما لاقى صدى واسعًا بين الزوار والنقاد.

وفي العام نفسه، حصلت على منحة فولبرايت التي أتاحت لها استكمال مشروع الدكتوراه في متحف المتروبوليتان بنيويورك، لتتوج رحلتها الأكاديمية بحصولها على درجة الدكتوراه عام 2024.

جاءت محطة التتويج المهني في ديسمبر 2022، عندما تلقت دعوة رسمية للانضمام إلى فريق مشروع تطوير المتحف البريطاني، حيث تواصل حتى اليوم عملها كمستشارة متحفية، تشارك في تصميم قاعات العرض الجديدة وتطوير أساليب العرض والتفاعل مع الجمهور.

بهذه المسيرة، أثبتت هبة خيري أن الخبرة المصرية النسائية قادرة على الارتقاء بالمؤسسات الثقافية العالمية، وأن الطموح والاحترافية يمكن أن يحولا شغف التراث إلى رسالة دولية ترفع اسم مصر في أعرق المتاحف حول العالم.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان