كشفت دراسة حديثة نشرتها وكالة UPI أن التعرّض المستمر لمستويات عالية من الإضاءة الاصطناعية خلال ساعات الليل قد يشكل خطرًا صامتًا على صحة القلب والأوعية الدموية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ذات إضاءة ليلية قوية أو العاملين في نوبات العمل الليلية.
وأوضحت الدراسة أن تأثير الضوء الليلي لا يقتصر على اضطراب النوم أو الساعة البيولوجية، بل يرتبط أيضًا بارتفاع واضح في احتمالات الإصابة ب أمراض القلب على المدى الطويل.
ووفقًا لنتائج الدراسة، ارتفع خطر الإصابة ب أمراض القلب بنسبة 35% خلال خمس سنوات لدى الأفراد الذين يتعرضون للضوء القوي ليلًا بشكل متكرر، مقارنة بمن يعيشون في بيئات مظلمة أو منخفضة الإضاءة. كما بيّن الباحثون أن استمرار التعرّض للضوء الاصطناعي الليلي لمدة عشر سنوات يرفع خطر الإصابة بنسبة 22% إضافية، ما يعكس التأثير التراكمي لهذا العامل البيئي على الصحة.
ويؤكد العلماء أن هذه المخاطر تعود إلى تأثير الضوء على هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم. فعند اضطراب إفراز هذا الهرمون، يختلّ عمل الساعة البيولوجية، مما يؤدي إلى مشاكل في النوم، وزيادة التوتر، وارتفاع احتمالات حدوث التهابات مزمنة وارتفاع ضغط الدم جميعها عوامل رئيسية تسهم في تطور أمراض القلب.
كما أوضحت الدراسة أن تأثير الإضاءة الليلية لا يقتصر على كبار السن، بل يشمل مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية قبل النوم أو ينامون في غرف لا تخلو من الإضاءة الجزئية. وتزداد المشكلة في المدن المزدحمة بالأضواء حيث يصعب الحصول على بيئة نوم مظلمة بشكل كامل.
وأوصى الباحثون باتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة لتقليل مخاطر التعرض للضوء الليلي، مثل إطفاء الأنوار غير الضرورية، استخدام الستائر المعتمة، الحد من استخدام الشاشات قبل النوم، والاعتماد على إضاءة خافتة عند الحاجة.
كما شددوا على أهمية نشر الوعي بتأثير الإضاءة الاصطناعية المتزايدة في عصر التكنولوجيا على الصحة العامة.
وتخلص الدراسة إلى أن حماية صحة القلب لا تعتمد فقط على التغذية الجيدة وممارسة الرياضة، بل تشمل أيضًا توفير بيئة نوم صحية تعتمد على الظلام، الذي يسمح للجسم بإعادة ضبط إيقاعه الطبيعي وحمايته من مخاطر قد لا تكون واضحة من النظرة الأولى.