في ذكرى رحيله.. محمود عبد العزيز الذي سحر القلوب قبل الشاشات

في ذكرى رحيله.. محمود عبد العزيز الذي سحر القلوب قبل الشاشاتمحمود عبد العزيز

فنون12-11-2025 | 02:03

في الثاني عشر من نوفمبر تمر ذكرى رحيل الساحر محمود عبد العزيز، ذلك الفنان الذي لم يكن مجرد ممثل يتقن أداء أدواره، بل كان حالة فنية خاصة، تمتزج فيها البساطة بالعمق، والضحكة بالحزن، والواقعية بالسحر، فنان استطاع أن يحتل مكانة لا ينافسه فيها أحد في ذاكرة جمهور أحبّه بصدق.

*البدايات من الإسكندرية

وُلد محمود عبد العزيز في الرابع من يونيو عام 1946 في حي الورديان بمدينة الإسكندرية، في أسرة مصرية متوسطة الحال.

درس في كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، وهناك بدأ حلمه الحقيقي حين انضم إلى فريق المسرح الجامعي، فلفت الأنظار بموهبته وأدائه الطبيعي، ليفتح أمامه باب الفن الذي دخله بإصرار وثقة.

*انطلاقة نحو النجومية

كانت بدايته التلفزيونية من خلال مسلسل الدوامة في أوائل السبعينيات، ثم انتقل إلى السينما بفيلم الحفيد عام 1974 الذي قدّمه للجمهور كوجه واعد.

لكن بمرور السنوات، تحوّل إلى نجم كبير بفضل تنوّعه واختياره الذكي لأدواره، فشارك في أفلام شكلت علامات في السينما المصرية، منها:

العار (1982)

الكيف (1985)

الجوع (1986)

إبراهيم الأبيض (2009)

الساحر (2001)

وكانت تلك الأدوار شاهدة على قدرة محمود عبد العزيز على التلوّن والانتقال بين الخير والشر، بين الضحكة الساخرة والدمعة الصادقة، دون أن يفقد صدقه الفني.

*رأفت الهجان.. الوجه الوطني للفن

عام 1987 كتب محمود عبد العزيز اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة المصريين عندما جسد شخصية رأفت الهجان في المسلسل الشهير الذي حمل الاسم نفسه.

لم يكن مجرد عمل درامي، بل ملحمة وطنية حقيقية جعلت المشاهد يعيش تفاصيل حياة الجاسوس المصري البطل، وقدم فيها عبد العزيز أداءً ملحميًا يُدرّس حتى اليوم.

ومنذ ذلك الحين، أصبح "رأفت الهجان" مرادفًا لاسمه، وصار يُنظر إليه كرمز للفنان الوطني الذي جعل الفن سلاحًا ناعمًا في حب الوطن.

*الإنسان خلف الكاميرا

بعيدًا عن الأضواء، كان محمود عبد العزيز إنسانًا بسيطًا، يميل إلى الهدوء والمرح، يعشق الجلسات الأسرية، ويُعرف عنه خفة ظله وكرمه وصدقه مع نفسه.

كان يؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأفلام، بل بقدرة الفنان على لمس قلوب الناس، وهو ما فعله طوال مشواره.

تزوّج مرتين، الأولى من السيدة جيجي زويد التي أنجب منها ابنيه كريم ومحمد، ثم من الإعلامية بوسي شلبي التي رافقته حتى آخر أيامه.

*المرض والرحيل

في عام 2016، بدأت حالته الصحية في التدهور، بعد صراع مع المرض استمر عدة أشهر، إلى أن رحل في 12 نوفمبر 2016 عن عمر ناهز السبعين عامًا.

كان رحيله صدمة لمحبيه وللوسط الفني بأكمله، إذ فقدت مصر واحدًا من أعمدة التمثيل وأكثر الفنانين إخلاصًا لفنه وإنسانيته.

وترك محمود عبد العزيز وراءه إرثًا فنيًا يضم أكثر من 90 عملًا سينمائيًا وتلفزيونيًا، تنوّعت بين الكوميديا والرومانسية والسياسة والدراما الاجتماعية.

كان قادرًا على أن يجعل من كل شخصية عالمًا قائمًا بذاته، لا يشبه سواه، لم يكن يمثل فقط، بل كان يعيش الشخصية حتى تنبض على الشاشة.

تسع سنوات مرت على رحيله، وما زال الجمهور يردد كلماته، ويستعيد مشاهده، وكأن "الساحر" لم يرحل.

محمود عبد العزيز لم يكن نجمًا فحسب، بل كان مدرسة في الأداء والصدق، وفنانًا علّمنا أن التمثيل لا يحتاج إلى بهرجة، بل إلى قلبٍ صادق يصدق ما يقول.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان