في مثل هذا اليوم من عام 2007، غاب عن عالمنا الفنان الكبير يونس شلبي، أحد أبرز صناع البهجة في الدراما المصرية، وصاحب الضحكة الطفولية التي لم تعرف التكلف يومًا، ولا تزال حتى اليوم تلامس وجدان أجيال كاملة تربّت على أعماله.
من المنصورة إلى قلوب الملايين
وُلد يونس علي يوسف شلبي في 31 مايو 1941 بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية.
منذ صغره، كان يعشق التمثيل رغم رغبة والده في أن يسلك طريقًا أكثر استقرارًا، لكن شغفه بالفن دفعه إلى القاهرة، حيث التحق بـ المعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج عام 1969، ليبدأ بعدها رحلة تألق لم تتكرر في تاريخ الكوميديا المصرية.
البداية من "مدرسة المشاغبين"
جاءت انطلاقته الكبرى من خشبة المسرح، حين جسد شخصية منصور في مسرحية مدرسة المشاغبين عام 1971، بجانب عمالقة مثل عادل إمام وسعيد صالح وأحمد زكي.
منصور ابن الناظر كان رمزًا للبساطة والعفوية، وسرعان ما خطف قلوب الجمهور بضحكته البريئة وأدائه التلقائي.
ثم عاد ليؤكد موهبته في مسرحية العيال كبرت بشخصية “عاطف السكري”، أحد أشهر الأدوار الكوميدية التي لا تُنسى حتى اليوم.
نجم الشاشة الكبيرة
شارك يونس شلبي في عشرات الأفلام السينمائية، تنوعت بين البطولة والمشاركة الجماعية، منها: ريا وسكينة، القفل، عروسة وجوز عرسان، شفيقة وتولي وغيرها.
ورغم أن بعض أعماله لم تحقق نجاحًا نقديًا كبيرًا، إلا أنه كان دومًا “الضمانة” لابتسامة خفيفة على وجه المشاهد، حتى في أدوار صغيرة.
"بوجي وطمطم".. أيقونة الطفولة
أما في عالم التلفزيون، فقد قدّم بصوته وشخصيته سلسلة بوجي وطمطم الشهيرة، التي ارتبطت بشهر رمضان وذاكرة الطفولة المصرية.
كان “بوجي” بالنسبة للأطفال صديقًا قريبًا ومرحًا، علمهم قيم التعاون والصدق والضحك النظيف، ليصبح البرنامج جزءًا أصيلاً من ذكريات جيل كامل.
أزمات في آخر الطريق
ورغم البهجة التي زرعها في حياة الناس، عاش يونس شلبي سنواته الأخيرة في صمت ومعاناة.
تدهورت حالته الصحية بسبب مرض القلب والسكري، وخضع لعدة جراحات.
تحدثت أسرته آنذاك عن ضائقة مالية شديدة اضطرته إلى بيع ممتلكاته للعلاج، في وقت غاب فيه الدعم الذي يستحقه نجم بحجمه.
الرحيل الهادئ
في 12 نوفمبر 2007، رحل يونس شلبي عن عمر ناهز 66 عامًا، إثر أزمة تنفسية حادة، تاركًا وراءه أرشيفًا من الضحك الصادق، ووجوهًا ضاحكة لا تنساه.
ورغم مرور 18 عامًا على رحيله، لا تزال ضحكته تتردد في البيوت، ومشاهده تُستعاد على الشاشات ومواقع التواصل، كأنها تقول: “اللي بيضحّك الناس عمره ما بيموت.”
يونس شلبي لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل كان مدرسة في العفوية والصدق الفني، ترك بصمته في الذاكرة الشعبية، وبات رمزًا لزمن الفن الجميل الذي كانت فيه الضحكة تحمل معنى الإنسانية والبراءة.