في تصرّيح خاص لبوابة دار المعارف الاخبارية يقول اللواء بحري محفوظ مرزوق، مدير الكلية البحرية الأسبق، أن كل المؤشرات تؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح في مجال الصناعات الدفاعية، فقد ازداد عدد المشاركين في المعرض في كل نسخة جديدة لمعرض الصناعات الدفاعية أيديكس 2025، كما ارتفع عدد الدول الراغبة في التعاون معنا في مجال التصنيع الدفاعي، إلى جانب زيادة عدد الرعاة، وهي جميعها مؤشرات واضحة على نجاح المعرض.
وأضاف مرزوق إذا تناولنا المعرض من منطلق الاقتصاد الدفاعي للدولة المصرية، فنرى أن مصر تمتلك قاعدة عسكرية دفاعية تُعد جزءًا أساسيًا من اقتصادها الدفاعي، وهذه القاعدة لها أهداف ومهام محددة، ورغم أن هذا النوع من الاقتصاد يُعد مكلفًا، فإن العائد الاستراتيجي والأمني الذي يحققه للدولة كبير ومتعدد الأبعاد، وعلى رأس هذه الأبعاد تمتع الدولة المصرية بحرية قرارها، ومع ذلك، يجب إلقاء الضوء أيضًا على العائد الاستثماري الكبير الذي توفره تلك الصناعات.
وأوضح مدير الكلية البحرية الأسبق أن الصناعة العسكرية لها سمات ومعايير خاصة، فالمعدة العسكرية يجب أن تتسم بالاعتمادية؛ إذ لا يُقبل بأي حال تعطلها، لذلك تخضع الصناعات العسكرية لمعايير دقيقة، على رأسها القدرة على العمل في ظروف غير اعتيادية، مثل درجات الحرارة المرتفعة أو التعرض للضربات الشديدة وموجات الضغط، ولهذا تحتاج هذه الصناعات إلى مواد تصنيع مختلفة، وأفكار مبتكرة، مما يجعل الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار أمرًا أساسيًا في صناعة المعدات العسكرية.
وأشار محفوظ إلى أن العديد من الصناعات البسيطة التي تُستخدم الآن في مختلف مجالات الحياة المدنية أساسها صناعات عسكرية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك شبكة الإنترنت التي أُنشئت في أواخر السبعينيات على يد الولايات المتحدة الأمريكية بهدف التحكم في المعدات العسكرية، وكذلك المواد المركبة، والتشفير، والرادارات، فجميعها صناعات ذات استخدام مزدوج؛ مدني وعسكري، ومن هنا يتضح أن أصل التطوير في العديد من المجالات هو الصناعات العسكرية.
وأكد أن العقول المصرية عبقرية وقد نجحت في تنظيم هذا المعرض الضخم، وهو إنجاز ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري بلا شك، فالمؤتمر في هذه النسخة أكبر وأقوى، ومن المتوقع أن يكون أكثر نجاحًا، إذ لدينا رجال تمكنوا من اكتساب خبرات واسعة في وقت قياسي، بل وسيضيفون مزيدًا من التميز في هذه النسخة، وهو ما اعتدنا عليه من رجال قواتنا المسلحة، فهذا هو النهج الذي يسيرون عليه في ظل التطور التكنولوجي ومحدودية تصدير تكنولوجيا التصنيع المتقدمة، مما يدفعهم إلى الاعتماد على البحث والتطوير للوصول إلى أفضل النتائج، فالتكنولوجيا المتطورة لا تُباع ولا تُشترى بسهولة، ونحن بالفعل نعيش عصرًا من الإنجازات في هذا المجال.