يُعد صراخ الطفل فور خروجه إلى الحياة اللحظة التي ينتظرها الجميع، ليس فقط كدليل على أنه وُلد، بل لأنها العلامة الأولى على انفتاح رئتيه وبدء التنفّس بشكل طبيعي. لكن في بعض الأحيان، يخرج المولود دون بكاء، وهنا يبدأ القلق، إذ قد يشير ذلك إلى مشكلة تحتاج إلى تدخل طبي سريع. فهم الأسباب والتعامل السليم منذ اللحظات الأولى قد ينقذ حياة الطفل ويمنع مضاعفات خطيرة.
د. وليد محمد (طبيب الأطفال و حديثي الولادة )
يوضح : “عدم بكاء الطفل بعد الولادة لا يعني دائمًا وجود مشكلة خطيرة، لكنه مؤشر مهم لا يمكن تجاهله، لأنه يرتبط بقدرة الرئتين على العمل وتدفق الأكسجين. التدخل السريع في الدقائق الأولى هو ما يصنع الفارق. لذلك يعتمد الفريق الطبي على تقييمات دقيقة مثل مقياس أبغار، ويبدأ مباشرة في شفط السوائل أو تقديم الأكسجين عند الحاجة. المتابعة خلال الساعات الأولى ضرورية لتحديد السبب الحقيقي وتجنّب أي مضاعفات.”
يُعتبر بكاء المولود اللحظة التي تُعلن بدء تنفّسه بشكل طبيعي، لكن غيابه قد يشير أحيانًا إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم عاجل. فعدم خروج الصوت لا يعني فقط هدوء الطفل، بل قد يكون مرتبطًا بضعف وصول الأكسجين أو تأخر انفتاح الرئتين.
تحدث هذه الحالة لعدة أسباب، منها وجود سوائل تعيق مجرى الهواء، تشوّهات خلقية في الرئة أو القلب، الولادة المبكرة، أو ابتلاع العقي الذي يؤدي إلى تسمّم السائل الأمنيوسي. كما قد تتسبب إصابات الرأس أثناء الولادة، أو إصابة الأم بسكري الحمل وتسمّم الحمل، أو تناول بعض الأدوية في التأثير على قدرة الطفل على البكاء.
عند ملاحظة غياب البكاء، يتدخّل الفريق الطبي فورًا عبر شفط السوائل من الأنف والفم، وتحفيز الطفل جسديًا، أو استخدام جهاز إنعاش بسيط لضمان وصول الأكسجين للرئتين. وفي الحالات الأكثر صعوبة، قد يحتاج الطفل إلى أكسجين إضافي أو الرعاية داخل حضّانة حديثي الولادة حتى تستقر حالته.
وتظل المتابعة الطبية في الساعات الأولى خطوة أساسية لمعرفة السبب الحقيقي لعدم بكاء الطفل، ولضمان أن التنفّس ونشاط الدورة الدموية يسيران بشكل طبيعي منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى الحياة.