الذكاء الاصطناعي .. المحير !

الرأى16-11-2025 | 15:39

أصبح "الذكاء الاصطناعى" مثيرًا للجدل بين المتخصصين حتى انطبق عليه المثل الشعبى "لا بحبه.. ولا أقدر على بُعده"!

لأنه من المؤكد، وما أثبتته الأيام، أن هناك فرصا استثمارية ضخمة لو أحسن التعامل واستغلال هذه التكنولوجيا الحديثة ، حيث يمكنها تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين فى مجالات كثيرة منها: التعليم والصحة والزراعة والخدمات.
وهى تكنولوجيا سريعة التطور، وقيل أنه من المتوقع، طبقا لبعض الخبراء، ضخ حوالى 22 تريليون دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، منها حوالى 170 مليارًافى منطقة الشرق الأوسط خلال العام الحالى والقادم.
ولعل ما حققته أمريكا و الصين ومعهما الهند من مكاسب فى هذا المجال ما يبرر هذا الاهتمام وتلك الاستثمارات ، حيث يتوقع إضافة "الذكاء الاصطناعى" أكثر من 16 تريليون دولار إلى الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام 2030.
لكن على الرغم من الفوائد الضخمة المتوقعة من تطبيق الذكاء الاصطناعى، إلا أن البعض يحذر من مخاطرة وسوء تطبيقه واستخدامه بشكل مضر للإنسانية جمعاء.
وأول هذه المخاطر فقدان الكثير من الوظائف التى يقوم بها العاملون من البشر خاصة فى المجالات الصناعية والصحية، كما يلاحظ أن هناك عملية سحب ضخمة للبيانات الشخصية لأشخاص حقيقيين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعى.
ولوحظ أيضا احتكار وسيطرة ثلاث شركات كبرى أمريكية على هذه التكنولوجيا الحديثة وهى (مايكروسوفت، وأمازون، وجوجل)، وهو ما يعنى إمكانية تبنيهم أنظمة مغلقة لهذه الصناعة، تمكنهم فى التحكم فى مستقبلها.
بل الأخطر من كل ما تقدم أن تصل الآلة إلى مرحلة الذكاء الخارق، والذى بدأت ملامحه عام 2017 عند ظهور تقنية "المحولات"، وقيل إن الآلة أصبحت قادرة على الحديث فى موضوعات لم تتعلمها من قبل، إلى جانب قدرتها على التفكير المنطقى واتخاذ القرار، ويتوقع البعض أن تتفوق الآلة على الذكاء البشرى وتستغنى عن مصنعها ومدربها!
وفى مصر كان لابد أن نشارك ونتعلم، حيث لا يجوز أن نظل متفرجين على ما يجرى حولنا، وفعلاً بدأنا ومنذ سنوات فى استخدام الذكاء الاصطناعى فى مشروع "حياة كريمة"، ومبادرة "مصر الرقمية"، خاصة بعد إصدار قواعد "الحوكمة" عام 2019، ومجلس وطنى للتنظيم والرقابة، ومركز للابتكار التطبيقى للمساعدة فى تحويل التكنولوجيا إلى واقع يمكن تغييره وتحسين جودة الحياة.
وفى عام 2023 أطلقت مصر "الميثاق الأخلاقى" للتعامل مع الذكاء الاصطناعى، ومؤخــرًا أصــدرت اســتراتيجية الذكاء الاصطناعى ومراحل التطبيق المتتالية فى مجالات الصحة والتعليم والزراعة والعدل.
تبقى الإشارة إلى أن هذا المقال اعتمد على ما قيل فى إحدى ندوات ملتقى القاهرة الذى نظمه المركز المصرى للدراسات الاقتصادية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان