ألو : عايزة علبة لبن لإبني

ألو : عايزة علبة لبن لإبنيسعيد صلاح

الرأى16-11-2025 | 16:27

قد يحتاج الأمر لشجاعة كبيرة وتضحية أكبر عندما أقرر أن أبتعد هذا الأسبوع عن تناول ما يحدث فى السودان وما يحدث فى غزة وما يحدث فى لبنان

وما يحدث فى سوريا وواشنطن وتل أبيب، وكل هذه البلدان الحبلى بالأحداث المشتعلة وأقرر أن أكتب عن سيدة كانت تبحث لرضيعها عن علبة لبن أطفال ، مع أن الأمر يحتاج قدرا كبيرا من التضحية، خاصة وأن لقاءنا فى هذه المساحة أسبوعيًا وليس أقل من ذلك.

السودان ينتظر تطورات مثيرة خلال ساعات بعد تدخل قوى من مصر وتركيا فى تعاون يقول إن هناك مستقبلا مختلفا لهذين البلدين، خاصة فى قضايا المنطقة، و غزة على بعد خطوات من بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، ولبنان اقترب من اتفاق مع إسرائيل بعد أن يسلم حزب الله سلاحه، وسوريا تهرول نحو مصير مرعب يدفعها دفعا هذا «الإرهابى السابق» وأمريكا وإسرائيل وتركيا وكأنهم وجدوا ضالتهم فى ذلك الرجل الذى كانوا يرهنون 10 ملايين دولار لمن يأتى برأسه.

أما هذه الأم فقد خطفت العالم من كل هذه الأحداث وصارت حديث الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعى بتجربتها التى أرعبتنا.. نعم ولكنها بعثت فينا أملاً كبيرًا بأن الإنسانية موجودة وأنها هى الحل الوحيد لكل هذه الشرور والحروب التى تطحن فى البشر وكثير منهم لا يستطيع حتى أن يقول «آه».

فى الحقيقة هى ليست أم، بل شابة «مثلية» يغطى جسدها رسومات وتاتو، حالها حال كل من يطلقون عليهم هذه الأيام «جيل زد»، وهى بالمناسبة لا تؤمن بأى دين ولكنها قررت أن تخوض تجربة تثبت فيها لبعض أصدقائها الذين يهاجمونها أن الدين ليس هو الصعب ولكن تطبيقه هو الصعب وأن الكلام فيه وعنه سهلاً والعمل به وبمضامينه هو الأهم لكنه صعب

جمعت هذه الشابة تليفونات دور ومراكز للعبادة فى المنطقة التى تعيش فيها بأمريكا وشغّلت بجوارها صوت طفل رضيع يبكى وتحدثت إلى أكثر من 30 شخصا هذه المراكز، ودور العبادة تطلب منهم علبة لبن لطفلها الرضيع.. وسجلت المحادثة صوت وصورة وكل المحادثات سجلت عدم استجابة كل من اتصلوا بها لاستغاثتها غير 3 كنائس فقط، وهى كنائس للسود فى أمريكا، يعنى كنائس فقيرة، والاستجابة الحقيقية الوحيدة والتى تفاعلت معها وطلبت منها العنوان لإرسال اللبن أو أن تأتى هى لتأخذه بنفسها.. كانت من «المسجد».

نشرت الفتاة تفاصيل تجربتها، وقامت الدنيا ولم تقعد حتى كتابة هذه السطور.. انهالت عليها الاتصالات كلها تشكر المسجد ومن فيه وتعرض المساعدة.. وبادرت كنائس ودور عبادة بالاعتذار وأعلنت أنها ستخصص أماكن وميزانية لهذا النوع من المساعدات.

العالم كله تفاعل مع هذه التجربة حتى باتت هناك تحركات واضحة نحو حجب هذه الفيديوهات التى نشرتها تلك الفتاة الأمريكية.

فى الحقيقة والشاهد الذى جعلنى أكتب عن هذه القصة التى ماتزال تفاصيلها حية حتى الآن هو أن هناك ما أشبه بالزلزال أو التوسونامى الاجتماعى الذى أحدثته مثل هذه التجربة التى أثبتت كيف أن الإسلام وجوهره وتأثيره الحقيقى يمكن أن يحدث من موقف صغير فيه «الدين المعاملة»، موقف فيه إنسانية، هذه اللغة التى يعرفها كل البشر، بغض النظر عن تنوع الأديان.

هذا هو الإسلام الحقيقى، وليس الإسلام الذى يرعب أوروبا بصورته العنيفة، هذا هو الإسلام الحقيقى وليس هو النموذج الذى نرى منه فى داعش، القاعدة والنصرة وحماس وحزب الله وغيرهم من الجماعات والأحزاب والمنظمات التى تنتهك الإنسانية.

الإنسانية التى هى «الضامنة» الوحيدة للعيش فى سلام دائم والتى كشفت عنها تجربة هذه الفتاة وكيف أن الإسلام الأقرب لها فى جوهره ووسطيته وسماحته وليس فى تلك الصورة التى يصدرها عنه هؤلاء الذين يتسترون بين لحية وجلباب.

الإنسانية والسلام وجهان لعملة واحدة وكلاهما ننشده نحن البشر ونتمنى أن نعيش فيه.. وإنسانية دائمة وحياة خالية من الشر والحروب.. حلم يتحقق بسلام دائم كالذى تدعو وتسعى إليه مصر، وحاولت وتحاول تحقيقه فى غزة و السودان وليبيا واليمن ولبنان وفى كل مكان يعتقد للإنسانية.

إن التضامن الاجتماعى فى صورته البسيطة التى جاءت فى تجربة هذه الشابة الأمريكية هو الخطوة الأولى الحقيقية نحو الإنسانية التى بالضرورة سوف تمكننا من سلام دائم وأبدى.

حفظ الله الوطن

تنكيت وتبكيت..

q يقول الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء فى المؤتمر الصحفى الدورى – وهو بالمناسبة «سنة حميدة جدًا» – إن الاقتصاد المصرى فى حالة جيدة وأحرز تقدما بشهادة المؤسسات العالمية.. هذا أمر جيد يا معالى رئيس الوزراء، لكننى أعتقد أنك تحتاج الآن شهادة أخرى أهم وهى شهادة «المواطن المصرى».. هتفرق كثيرًا جداااااا.

q لا أعلم لماذا نعشق – نحن المصريين – التجويد فى كل شىء، لماذا لا نعطى الأشياء حقها وحجمها الطبيعى.. الأستاذ ياسر جلال وهو فى الجزائر حب يجود ويجامل بزيادة فقرر وهو يتكلم وينطق كلمة «الجزائر» يعطش حرف «الجيم»
– مش عارف ليه – ولما قرر يزود فى التجويد فاجئنا جميعا وأولنا الجزائريون بحكاية «الصاعقة فى ميدان التحرير»..

أتمنى أن ينتبه الفنان «المهم» ياسر جلال وهو تحت قبة مجلس الشيوخ ولا يفاجئنا مثلا أنه تم تعيينه
فى المجلس لأنه كان بين أفراد الصاعقة التى كانت
فى الميدان.

q تمنياتى الصادقة بالشفاء العاجل للفنان المصرى المبدع والمثقف وصاحب الفكر والرأى محمد صبحى.. قلوب المصريين جميعهم معك وتدعو لك.. وأزيد على دعواتهم بدعوة خاصة وأمنية وهى أن نراك فى البرلمان تحت قبة مجلس النواب «معينا» فأنت أهل لذلك دون كثير من أبناء مهنتك.. فأنا واثق أنك قادر على عرض قضايا الوطن بشكل جيد، فهى فيك وأنت فيها وواثق أيضا بأنك ستكون العوض عن أولئك الذين يجودون دون علم «فيزيد المبلة طين».

q يبدو أن المتحف الكبير سيظل لفترة طويلة مضايق ناس كتير.. لأننا منذ افتتاحه للجمهور وكل يوم نسمع عن موقف وتصرف غريب يسىء إلى المتحف وإلى مصر بشكل عام.. أتمنى أن يكون هناك ضبط بعملية الزيارة أكثر من كده حتى لا نعطى الفرصة لأحد فى تشويه نجاحنا الكبير الذى حققناه.

q نقلت بعض وكالات الأنباء والصحف الأجنبية عن سكان محليين فى السودان مشاهدتهم لشخص يشبه «حميدتى» ومعه مجموعة من المرتزقة المسلحين يهرولون فى الصحراء غرب السودان وهم يصرخون «الطيران المجهول.. الطيران المجهول»، هذا وقد أكد شهود العيان أن هؤلاء الفارين كان يسقط منهم فى وقت فرارهم قطع ملابس صغيرة بدت «مُصنّعة بالخارج».

q دخل من الأبواب الخلفية إلى البيت الأبيض مثلما دخل إلى الأراضى السورية من «أبواب جهنم» هو الآن فى واشنطن وإسرائيل فى بلاده تنصب الحواجز وتمنع الأهالى السوريين من المرور والسير فى شوارع سوريا العربية..

ستظل «جولانى» مهما فعلت.. ولن تكون شرعًا
ولن تكون لك شرعية مادامت سوريا كما هى الآن.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان