برلنتي عبد الحميد… نجمة الجرأة والجمال التي صنعت لنفسها مكانًا خالدًا في تاريخ السينما

برلنتي عبد الحميد… نجمة الجرأة والجمال التي صنعت لنفسها مكانًا خالدًا في تاريخ السينمابرلنتي عبد الحميد

فنون20-11-2025 | 00:35

في حى السيدة زينب التاريخي بالقاهرة، وُلدت في عام 1935 الفتاة التي ستصبح فيما بعد واحدة من أكثر نجمات السينما المصرية تأثيرًا وجاذبية، تحت الاسم الفني الذي ظل محفورًا في ذاكرة الجمهور: برلنتي عبد الحميد، واسمها الحقيقي نفيسة عبد الحميد حواس.

نشأت برلنتي في أسرة بسيطة، وحصلت في البداية على دبلوم في التطريز، لكنها كانت تحلم بعالم أكبر من مجرد الخياطة والدبابيس، عالم يفتح لها أبواب الفن والتمثيل، حيث قررت التقدم للمعهد العالي للفنون المسرحية والتحقت بقسم النقد، قبل أن يقنعها الفنان الكبير زكي طليمات بالانتقال إلى قسم التمثيل، لتبدأ رحلة طويلة من التميّز والإبداع.


*البدايات المسرحية والسينمائية

بدأت برلنتي رحلتها على خشبة المسرح من خلال أول أدوارها في مسرحية "الصعلوك"، وهناك لفتت أنظار المخرج بيبر زريانليّ، الذي عرض عليها أول فرصة سينمائية، فظهرت في فيلم "شم النسيم" عام 1952، كانت هذه البداية التي وضعتها على طريق النجومية، ومهدت لها خطوات ثابتة نحو شباك السينما المصري.

انتسبت لاحقًا إلى فرقة المسرح المصري الحديث، وشاركت في مسرحيات مهمة مثل قصة مدينتين والنجيل، وأثبتت منذ البداية أنها ليست مجرد وجه جميل، بل فنانة ذكية وموهوبة، قادرة على المزج بين الكوميديا والدراما والجرأة على حد سواء.


*نجومية السينما وأدوار لا تُنسى

كانت برلنتي من بين نجمات جيلها التي ظهرت في فترة شهدت بروز أسماء كبيرة مثل شادية ومريم فخر الدين ونادية لطفي، لكنها استطاعت أن تميّز نفسها بملامح مصرية أصيلة وجاذبية مختلفة، جعلت كل من يشاهدها يقع في حبها فورًا، سواء كان فتى الحارة أو معلم المدرسة أو حتى كبار رجال السياسة.

انطلقت كممثلة رئيسية في فيلم "ريا وسكينة" عام 1952، وهو العمل الذي اختاره لها المخرج صلاح أبو سيف لتكون محطة انطلاق حقيقية في السينما، تلا ذلك سلسلة من الأفلام المتميزة التي تركت بصمة قوية، من بينها:

سر طاقية الإخفاء

جواز في السر

الهانم بالنيابة عن مين

فضيحة في الزمالك

سمراء سيناء

سلطان

درب المهابيل


تميزت برلنتي بقدرتها على تقديم أدوار الإغراء بجرأة، لكنها لم تكن مجرد وجه جميل على الشاشة، بل كانت ذكية، وملامحها وأداؤها أضافا طبقة من الواقعية والجاذبية لكل شخصية قدمتها.

*قصة حب وزواج سياسي

أحد أكثر الفصول إثارة في حياة برلنتي كان زواجها من المشير عبد الحكيم عامر، الرجل الثاني في مصر في تلك الفترة، الذي وقع في حبها لدرجة أنه قرر الزواج بها بغض النظر عن أي عقبات محتملة.
في يوم 15 مارس 1960، شهدت القاهرة كتابة وثيقة زواجها بحضور أقارب المشير وأصدقائه، وأصبحت زوجته الثانية، ثم أنجبت منه ابنها عمرو عبد الحكيم عامر.

رغم أن هذا الزواج كان في قلب دوائر السياسة، إلا أن برلنتي لم تكن مجرد زوجة، بل كانت شريكًا ثقافيًا وفكريًا، وصديقتها الخاصة عرفت أنها أغنت حياة المشير بعقلها وروحها المرحة، ولم تكن مجرد جمال أو شهرة. وقد وثقت هذه المرحلة في كتابها الصادم والصادق "المشير وأنا" عام 1993، وأكملت توثيق رحلتها مع عامر في كتابها الثاني "الطريق إلى قدري… إلى عامر" عام 2002، لتقدّم بذلك شهادة مباشرة على فترة مهمة من تاريخ مصر من منظور امرأة وفنانة.


*الاعتزال والكتابة

مع دخولها الحياة الأسرية والسياسية، قررت برلنتي الاعتزال عن الفن والسينما، وهو قرار فاجيء الصحف والجمهور في وقتها، خصوصًا أنها كانت في أوج شهرتها.
لكنها لم تترك الحياة دون أثر؛ فقد اقتحمت مجال الكتابة، وصدرت كتبها التي توثق تجربتها الفنية والسياسية، لتصبح صوتًا مسموعًا وموثقًا لفترة مهمة من تاريخ الفن والسياسة في مصر.


برلنتي عبد الحميد لم تكن مجرد نجمة، بل كانت حالة استثنائية في تاريخ السينما المصرية، امرأة جمعت بين الجمال، الجرأة، الذكاء، والقدرة على صنع إرث خالد. رحلت عن عالمنا في 1 ديسمبر 2010 بعد إصابتها بجلطة في المخ، لكنها تركت وراءها إرثًا فنيًا وتاريخيًا لا يُنسى، جعل اسمها حيًا في ذاكرة الجمهور والباحثين عن تاريخ الفن والثقافة في مصر.

برلنتي عبد الحميد هي أكثر من مجرد فنانة أو نجمة سينمائية، إنها رمز للمرأة القوية التي تصنع قدرها بنفسها. من طفولة متواضعة في حي السيدة زينب، إلى نجومية لامعة على خشبة المسرح وشاشة السينما، مرورًا بزواج سياسي أثار الجدل، وصولًا إلى اعتزال الفن والكتابة لتوثيق تجربتها، تظل برلنتي عبد الحميد أيقونة مصرية خالدة، مصدر إلهام لكل من يريد أن يجمع بين الجرأة، الذكاء، والجمال الحقيقي.

أضف تعليق