لقد كان الاحتفال الأبهى للدرج العظيم بمثابة منارة أضاءت جنبات العالم قاطبة، وسجل التاريخ بحروف من نور انتصارًا جديدًا باهرًا على أرض الكنانة. ففي هذا اليوم المشهود، نجحت مصر في أن تتبوأ أجمل حلة وأبهى مظهر شهدتها عيون الدنيا، حلةٌ نسجت خيوطها المتقنة عبقرية القيادة العليا ورؤيتها الثاقبة، وذكاء الحكومة الرشيدة وإدارتها الواعية، وجهود أبناء شعبها الأوفياء وجهدهم الدؤوب.
إن "الفخر" لهو الكلمة الأكثر تواضعًا للتعبير عن فيض المشاعر التي تغمر قلب كل مواطن مصري بعد هذا الحدث الجلل، ولقد كانت "العزة والكرامة" هي الراية التي رفرفت عاليًا، معانقةً عنان السماء. العالم بأسره قد شارك مصر بهجتها الفائقة، وتناغم مع إيقاع احتفالها الباذخ، حيث قدمت مصر للعالم تحفة فنية معمارية ودراما بصرية رائعة، تتجاوز حدود الاستيعاب من النظرة الأولى، وتستوجب التأمل والإجلال.
يا مصر، كثرت مآثرك وعمّ إشعاعها الآفاق! وها هي مسلاتك الشاهقة تزدان بها الساحات والميادين العالمية، شاهدةً على عظمة حضارتك. منذ غابر العصور، صنعتِ التاريخ بيدكِ الراسخة؛ عرف شعبك فنون الزراعة وسخّر النيل قبل أن يعرف غيره إلا الرعي والالتقاط، وشيّد أسلافك القصور والمعابد الأسطورية بينما كان غيرهم يقبع في الأعشاش والأكواخ البدائية. لقد احتضنت أرضك نبراس الطب والهندسة والفنون الراقية والعلم الوفير، في حين كان غيرك يجهل حتى تدوين أحرف اسمه.
كل الشكر والتقدير لجميع الأيادي التي شاركت في إنجاح هذا العمل الملهم، فقد أعدتم صياغة مفهوم العظمة المصرية في أذهان العالم أجمع.
هنيئاً لكِ يا مصرنا الحبيبة! هنيئاً لكِ بما حباكِ الله من نعمٍ جليلة وخصالٍ حميدة لا تُحصى، وبما آثراكِ من شعبٍ مضيافٍ أصيل، يتجذر في أعماقه الإحسان والكرم. شعبٌ تملأ المحبة الصادقة، والخير الوفير، والسلام يفيض من جوانح قلبه النقي.
إنه لشرفٌ عظيم، وتاجٌ يُرفع بين الأمم، أن يقف هذا الشعب شامخاً، مُتشرفاً بكونه مصرياً أمام العالم أجمع. ففي عيني كل فردٍ من أبنائك، تتجلى عظمة تاريخك وتألق مستقبلك ، ودمتِ يا مصر مصدراً للفخار والإلهام لأبنائك الكرام.
الباحثة الاثرية: مروة محمود التوني