الكحة عند الأطفال من الأعراض الشائعة التي قد تبدو بسيطة، لكنها أحيانًا تخفي وراءها مشكلات أكبر إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.
قصة واقعية من عيادة الدكتور همام القسطاوي، أخصائي أمراض الصدر والحساسية والمناعة، توضح ذلك بدقة.
كنت في العيادة أمام حالة صدمة حقيقية، كما يروي الدكتور همام: ست دخلت بابنها، طفل يعاني من الكحة المستمرة، ومعها كارت المتابعة القديم مكتوب فيه أنه مصاب بـ"حساسية صدر".
راجعت الأدوية فكانت صحيحة، وفحصت الطفل فلم أجد أي التهاب في الحلق أو الصدر، لكن الكحة استمرت بشكل غريب.
بدأت أسأل الأم عن تفاصيل الكحة، فقالت وهي متوترة:
"البلغم تقيل أوي ومش عايز ينزل، وبيخنقه… وكمية كتيرة جدًا."
سألتها عن أي أدوية أخرى يتناولها الطفل، فأجابت:
"أيوه… ماشي على تلفاست، وبياخده كل يوم بقاله ٣ شهور!"
هنا شعرت بالصدمة: مضاد الهيستامين يُعطى لطفل بشكل يومي لمدة ثلاثة أشهر! وعند السؤال عن وصف الدواء، أخبرتني أنه من قبل أطباء في مستشفى آخر.
الدكتور همام يوضح أن استخدام مضادات الهيستامين لفترات طويلة عند الأطفال يؤدي إلى:
زيادة لزوجة البلغم، مما يفاقم الكحة والشرقة.
مشاكل في التركيز والنسيان في المدرسة.
تغطية المشكلة دون علاج السبب الفعلي.
الأم لاحظت بالفعل تراجع التركيز لدى طفلها بشكل ملحوظ. فورًا تم إيقاف تناول تلفاست، وتم تعديل خطة العلاج لتشمل:
بخاخة حساسية الأنف بشكل منتظم.
استمرار العلاج الأساسي القديم للحساسية.
الابتعاد عن أي دواء يزيد لزوجة البلغم.
وبالفعل، تحسنت حالة الطفل تدريجيًا.
الكحة المستمرة عند الأطفال ليست دائمًا علامة برد، و مضادات الهيستامين ليست آمنة للاستخدام الطويل.
التشخيص الدقيق والعلاج المناسب يمكن أن يغير حياة الطفل ويجنب مضاعفات غير ضرورية.