روشتة للإصلاح الاقتصادى من المجمع العلمى المصري (٢)

روشتة للإصلاح الاقتصادى من المجمع العلمى المصري (٢)د.أحمد محمد خليل

الرأى26-11-2025 | 09:09

خلال مشاركتى بندوة مطولة بشأن الإقتصاد المصرى بدعوة كريمة من إدارة المجمع العلمى المصرى وإستكمالا لما سردته بمقالى السابق التوثيقى (الجزء الأول)، فالآن أستعرض المقال التوثيقى (الجزء الثانى) عن ذلك الحوار الجاد والهادف، وفى البداية إنه من المهم العمل على استعادة الثقة بين السلطات النقدية والمستثمرين والأسواق المالية، بأن تأتي القرارات متوافقة مع توجهات السوق وما تستشرفه من تغيرات، مع إتاحة معلومات أكثر دقة وتحديثاً، كما تستلزم هذه الفترات الدقيقة تدعيم التنسيق بين السياسات المالية العامة والسياسة النقدية، مع إدراك تام بأن التواصل الفعال مع الرأي العام وإشراك الأطراف المعنية كافة في مراحل اتخاذ إجراءاتها من فرائض السياسات الاقتصادية المعاصرة لا من نوافلها، فآثار السياسة الاقتصادية تعني عموم الناس، وليس نخبهم فحسب، وعليهم التحوط ضد التغيرات المتوالية في الاقتصاد، فضلاً على الاستعداد لمربكاته الصغرى والكبرى التي تشكل سبل التعامل معها مستقبل الاقتصاد في الأجل المنظور، لاسيما فيما يتعلق بالديون والركود التضخمي، هذا ما شرحه د. محمود محي الدين الخبير الإقتصادى المصرى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة والمكلف من أمين عام الأمم المتحدة برئاسة فريق الخبراء لتقديم حلول لأزمة الدين العالمية.

خلال ندوة بالمجمع العلمى المصرى عن مسارات التقدم فى ظل عالم شديد التغير بمشاركة رئيس المجمع د.فاروق إسماعيل ونائب رئيس المجمع د.سعد نصار والأمين العام د.محمد الشرنوبى وعدد من وزراء مصر السابقين وأعضاء المجمع ونخبة من المفكرين والمثقفين، حيث أوضح محى الدين أن حركة مركز الثقل الاقتصادي في العالم تتجه شرقاً مع وجود الصين والهند ودول الآسيان، وأن القضاء على الفقر المدقع وتحسن الطبقة الوسطى في الصين والهند يعززان النمو الشامل، بينما تراجع الطبقة الوسطى في أوروبا وأميركا بعد الأزمة المالية في 2008 أدى إلى ارتفاع الاحتقان السياسي والشعبوية.
وأشار إلى أن العالم مرشح لاستمرار التحول شرقاً وأن الغرب سيواجه تحدياً إذا احتفظ بنمط القيادة الاقتصادي الواحد، وتطرق إلى المربكات الكبرى التي تواجه التنمية مثل التحولات الديموغرافية وسرعة التحضر والتغير المناخي والنزوح المرتبط بالموارد والطاقة، مؤكدًا أن التنمية المستدامة مرتبطة بتوفير حلول لهذه القضايا أما عن فرص مصر في التحولات العالمية فقد أبرز محى الدين أن مصر لديها مقومات قوية لتحقيق التنمية بتوظيف الزخم السكاني والتنوع الاقتصادي والتحول الرقمي والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعزز موقعها ضمن منظومة التنمية المستدامة، وأشار إلى أن الاهتمام الذي يوليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لملف التكنولوجيا انعكس في لقاءاته مع كبريات شركات التكنولوجيا العالمية، وهو ما قد يشكل نقطة انطلاق لمرحلة تكنولوجية جديدة في البلاد.

كما أكد أن توطين التنمية يتطلب تعزيز الاستثمار في البشر وتوسيع نطاق الخدمات الصحية والتعليم ومتابعة التطورات الرقمية لتسهيل الانتقال نحو اقتصاد معرفي واقتصاد أخضر، وفي ظل هذه الظروف المعقدة حريّ بمؤسسات صنع القرار القيام بأمرين متلازمين: الأول يكون بالاسترشاد ببيانات فعلية ومعلومات تفصيلية محدّثة باستمرار، والثاني هو تتبع الظواهر الاقتصادية والسياسية الكبرى وتوجهاتها العامة ومدى تأثيرها على الأمور الجارية، والتحسب لها بسيناريوهات بديلة بقدر عالٍ من المرونة للتغيرات المفاجئة فالدولة القوية يستلزمها سياسات مرنة تدعم متانتها في التصدي للصدمات المتوقعة وغير المتوقعة، وهكذا وفى الختام أتفق وأرى أن الخبير الإقتصادى د.محمود محى الدين قد أسهم بروشتة أو توصيات لعلها تدعم الحكومة المصرية فى تعزيز الإقتصاد المصرى نحو المسارات الصحيحة الهادفة للتنمية المستدامة، وللحديث بقية إن شاء الله.

للتواصل مع الكاتب من خلال هذا الميل:[email protected]

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان