طلب رئاسي

طلب رئاسيسعيد صلاح

الرأى27-11-2025 | 13:40

غدًا تبدأ المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية ، وأظنها وبعض الظن إثم، ستكون انتخابات مختلفة عن سابقتها فى المرحلة الأولى والتي شابها الكثير من القصوروالتجاوزات والمخالفات، التي استدعت تدخل الرئيس كما رأينا جميعا.
جميعنا يتمنى أن تكون انتخابات، نزيهة وعادلة، تفرز نوابا باختيارات حرة دونما تأثير يذكر من أى جهة أو شخص، ودونما تأثير يذكر لأى مال سياسي ينفق هنا أوهناك، انتخابات لا تستدعي مرة أخرى تدخل الرئيس .
إن كان تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا من أجل ضبط العملية الانتخابية محمودا، إلا أنه يفرض بعضا من الأسئلة المشروعة.. لماذا تدخل الرئيس؟ ولماذا استجابت الهيئة؟ وهل كان حديث الرئيس طلبا أم توجيها؟وهل هذا انتقاص من سيادة واستقلالية الهيئة؟ وهل كان تحرك الهيئة استجابة لطلب الرئيس أم أن هذا كان عملها التي قامت به بالفعل و تصادف فقط قرب الإعلان مع طلب الرئيس؟
دعنا نتذكر أولا ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسي على حساباته الشخصية على صفحات التواصل الاجتماعي، قال الرئيس: وصلتني الأحداث التي وقعت فى بعض الدوائر الإنتخابية التي جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين، وهذه الأحداث تخضع فى فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للإنتخابات دون غيرها ، وهي هيئة مستقلة فى أعمالها وفقا لقانون إنشائها.
وتابع، الرئيس، أطلب كذلك من الهيئة الوطنية للإنتخابات الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات فى الدعاية الإنتخابية، حتى تتحقق الرقابة الفعالة على هذه الدعاية ، ولا تخرج عن إطارها القانوني ، ولا تتكرر فى الجولات الإنتخابية الباقية.
وأطلب من الهيئة الموقرة التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التي تُرضى الله سبحانه وتعالى وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلي الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان ، ولا تتردد الهيئة الوطنية للإنتخابات فى إتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الإنتخابات، أو إلغائها جزئيا فى دائرة أو أكثر من دائرة إنتخابية ، على أن تجرى الإنتخابات الخاصة بها لاحقا.
اختيار الرئيس السيسي أن يقول كلامه عبر السوشيال ميديا يعني بالتأكيد أن كلامه ليس توجيها ولا قرارا وإلا كان النشر سيكون فى منصات أخرى كصفحة المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أو قرارا رسميا يعلن فى كل وسائل الاعلام وتنص عليه الوقائع المصرية ، إنما اختيار التواصل الإجتماعي، يعني كما قولت أنه ليسأكثر من طلب، وليس تدخلا فى عمل الهيئة الوطنية للانتخابات التي يكفل القانون والدستور استقلاليتها ، هذا الطلب الرئاسي ،إن صح التعبير، كان له عدة أسباب وسبقه شواهد كثير كانت تقول إن هناك أمرًا ما سوف يحدث ،وقد فوجئنا جميعنا بسابقة لم تحدث وهي طلب الرئيس أن تراجع الهيئة أعمالها بدقة ونزاهة وتحقق وصول الإرادة الحقيقة للناخبين إلى مرادها .. وهذا بالطبع يعكس حرص القيادة السياسية على تصحيح المسار الانتخابي وضمان تكافؤ الفرص وتجسيد الإرادة الحقيقية للشعب المصري.
فى الجولة الأولى شاب العملية الانتخابية بالفعل العديد من الممارساتالخاطئة والمخالفة، بدءًا من فوز 284 عضواً بالتزكية ، مرورًا بما سمى فى أكثر من مناسبة وعلى لسان أكثر من خبير ومتخصص بـ «الهندسة السياسية» التي أفقدت الانتخابات مضمونها الحقيقي فى التعبير عن إرادة الناخبين ، فضلا عن ظاهرة «صفقات الانتقال الحر» للمرشحين بين الدوائر المختلفة والتي شكلت بالفعل انتهاكًا صارخًا لمبدأ التمثيل الشعبي، حيث تم نقل مرشحين من محافظاتهم الأصلية إلى دوائر لا ينتمون إليها ولا يعرفون عنها شيئاً.
ولم يكن هذا فقط ما كان يهدد العملية الانتخابية ويفرغها من مضمونها الحقيقى وهو الاختيار الحروالنجاح العادل المعبر عن الإرادة الحقيقية للناخب، فقد شاهدنا نظام ترشيح يخصص نصف مقاعد البرلمان (284 مقعدا) للقوائم الحزبية المغلقة، ويخصص النصف الآخر للمرشحين بصورة فردية، وفى هذه الانتخابات تشارك قائمة حزبية واحدة فقط ، مما يعني أن عددا من النواب ضمنوا فعليا الفوز قبل التصويت، وتضم هذه القائمة 12 حزبا، ولكنها تمنح حصة الأسد لثلاثة أحزاب رئيسية، فضلا عن عدد النواب الذين يتم تعينهم
لذلك جاء كلام الرئيس السيسي ليعيد الثقة لدى المواطنين ويوفر مساحة أوسع لانتعاش المشاركة السياسية، على نحو يعزز مناخ الثقة فى العملية الانتخابية ، كما يحمل دلالة مهمة فى ظل ما يمكن وصفه بـ»العوار القانوني» والمشكلات تتعلق بآليات التصويت ومنع وجود ممثلي المرشحين أثناء الفرز، لتحقيق الإرادة الحقيقة للناخبين، أما فيما يتعلق بسؤال هل استجابت الهيئة وأعلنت عن إلغاء الانتخابات فى بعض الدوائر الانتخالبية نتيجة طلب الرئيس أم أن ذلك كان معمولا ومقررا وتزامن التوقيت الخاص بتويته الرئيس مع موعد الإعلان من قبل الهيئة .
الحاصل أن الهيئة بعد حديث الرئيس، عقدت مؤتمراً صحفياً أعلنت خلاله تلقي 88 طعناً من دوائر مختلفة، مؤكدة استعدادها لإلغاء النتائج فى أي لجنة أو دائرة يثبت فيها وجود تجاوزات ، وأوضح رئيس الهيئة أن إعادة الانتخابات قد تكون جزئية أو كلية، مؤكداً أن الهيئة تتعامل مع العملية الانتخابية «بكل شفافية» ، وفى اليوم التالي، أعلنت الهيئة إلغاء نتائج الاقتراع على المقاعد الفردية فى 19 دائرة، وهذا يشير إلى أن الهيئة كانت بالفعل بصدد استكمال مراجعاتها وأن قراراتها تعتمد على تقييم قضائي دقيق، وبعد دراسة كاملة.
وهذا أيضا ما أكد عليه المستشار أحمد بنداري ، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، حينما قال إن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي جاء ليعكس احترام الدولة لدور الهيئة وقراراتها، باعتبارها الجهة الوحيدة المنوط بها تنظيم الانتخابات وفقا للدستور والقانون، ويؤكد أنها تمارس مهامها باستقلال تام دون أي تدخل، وإن منشور الرئيس السيسي على صفحته الرسمية كان محل متابعة من الهيئة، لكنه شدد على أن إعلان النتائج يتم وفق القانون والجدول الزمني المعلن مسبقًا، دون أي تدخل.
فى كل الاحوال انتهت المرحلة الأولى بعدما أثارت هذه الموجة الانقلابية التصحيحية والتي أتمنى أن نستفيد منها فى المرحلة الثانية والتي سوف تبدأ فعالياتها فى الداخل غدا إن شاء الله ، وعلينا جميعا أن نعزز النجاحات التي حدثت والمكاسب التي حصلنا عليها بعد تدخل الرئيس ونقبل بشكل مكثف وكبير على الانتخابات ونشارك مشاركة إيجابية نختار فيها بكامل إرادتنا من يمثلنا .. نختار اختيارا صحيحا يفيدنا علي المستوى الشخصي ويفيد الوطن كله ، نشارك ونحرص على أن تتحقق إرادتنا ونصل إلى هدفنا ولا ندع الأمر متروكا لمن يبيعون ويشترون فينا وفى أصواتنا لمصلحتهم وفقط.

تنكيت وتبكيت..

دولة التلاوة .. لا أنكر أنه برنامج جيد يبعث ببارقة أمل وسط حالة التأثير التى نعيشها بسبب الكم الهائل
من البرامج السطحية والمبتزلة والمدفوعة الأجر وما بها من مذيعين لا يليق بهم سوى الإمساك بيد مغرفة والوقوف خلف شبكة الجون، مرددين ويقولوا «الكورة مع أحمد.. أحمد معاه الكورة»..
أما برنامج الدولة قلت رغم عظمته إلا أنه جاء متأخرًا جدًا ويجب النظر فى هيئة التحكيم مرة أخرى، فهناك من هم أجدر من ذلك وأعلم وأنسب لبرنامج يعيد أهم قرائها مجدهم، ويقول أنه لو للتلاوة دولة فلن تكون إلا مصر.
 حرية الإبداع والفكر والتعبير.. كم من جرائم ترتكب باسمهما هذه الأيام، وآخرهم تلك الجريمة السينمائية التى تلوث دور العرض حاليًا وتسمم بيوتنا وحياتنا، حاجة كده اسمها «السلم والثعبان».. يقولون عنه فيلم سينمائى، ولا أراه أكثر من وصلات من المسخرة وسوء الأدب والخروج عن الدين والعُرف.. والإساءة إلى المجتمع المصرى البرىء من هذه النماذج وهذه التصرفات وتنقل الواقع المريض لعلاجه بتقديم هذه النماذج باستمرار والإيحاء بأن هذا هو المجتمع كله كارثة وسوء استخدام للحرية.. لابد من الموضوعية والبُعد عن الابتزال والسفه.. فقد صدَق صدِيق لى حينما قال بعدما شاهد الفيلم «دول عايزين يدخلوا النار».
 من كام يوم كان نتنياهو بيتفسح فى مناطق السيطرة الإسرائيلية فى الجنوب السورى.. فانتفض «الشرع» انتفاضة الأسد، طبعًا مش «الأسد» إياه، وقال بصوته الجهور «دى زيارة غير شرعية».. هههههه..
نعم هى زيارة غير شرعية يا «شرع».. هى فى الحقيقة زيارة عائلية، الراجل جاى يزور قرايبه الدروز ويطمن على بيته فى الجولان ويشوف رجالته فى جبل الشيخ بالمرة وعلى الحواجز اللى مالية شوارع سوريا.. نعم هى فعلا زيارة «غير شرعية» يا «شرع».
 الاشتباك الحاصل بين ابن الرئيس وابن الدائرة حاجة تضحك جدًا.. واحد كل رصيده «والده» الذى ترك الحياة بعد أن ظل لسنوات طويلة فى الحكم ندفع ثمنها حتى الآن، والآخر كل رصيده سنوات قضاها فى التنقل بين الموائد السياسية والقنوات الفضائية، لا نعرف هل هو صحفى أم نائب؟.. مصر تتحمل الكثير فعلاً وشعبها يستحق جائزة «نوبل» فى الصبر لأنه يتحمل الاثنين وهو يعلم حقيقة كلاهما.
 آفة تنتشر فى كثير من مجالات حياتنا، هذه الآفة اسمها «التطوير».. كلمة جميلة وكلها تفاؤل، لكن حينما تحط فى مكان يصاب بسكتة تطويرية غريبة ويتحول فجأة، تجده من «بره هلاّ هلاّ ومن جوه يعلم الله».
يعنى مثلا زى «برنامج التطوير» الموجود فى ماسبيرو حاليًا، البرنامج ده دخل المبنى ومعاه فلوس كثير قولنا خير هنشوف تطوير واختلاف ونرجع للعصر الذهبى، من 2019 وحتى منتصف 2025 لم نرى شيئا ويقال إن فلوس التطوير كلها راحت فى رواتب القائمين المشرفين والمديرين وكبار وقدامى المذيعين، لو هذا الكلام حقيقى يبقى فعلاً «التطوير خسرنا كتير».
 تغير اسم قناة النيل الدولية إلى قناة مصر الإخبارية «ENN» ليس هو المشكلة لأنه سيتحمل اسم مصر أيضا، لكن المشكلة ستكون فى ثبات الأفكار والأشخاص الذين كانوا يفكرون من قبل فى النيل الدولية.. لو بقى الفكر على حاله فسيبقى الفشل.. ليس المهم نغير الاسم، المهم نغير الفكر اللى كان السبب فى الفشل والتراجع.. أخشى أن يكون مثل «على بنجر» الذى قرر أن يغير اسمه إلى «سيد بنجر».

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان