السمان المهاجر .. 300 مليون طائر تحت حماية "الكوتة"

السمان المهاجر .. 300 مليون طائر تحت حماية "الكوتة"السمان

حوارات وتحقيقات27-11-2025 | 13:54

كان مشهد الصيادين وهم ينشرون شباك صيد السمان على شواطئ العريش ، من المشاهد التي تستهويني مراقبتها في شهر سبتمبر، عندما كنت أسافر في صغري إلى تلك البقعة الساحرة من أرض مصر مع أسرتي، وكان يعني أيضا قدوم فصل الخريف ، ومعه تبدأ ملايين الطيور المهاجرة ومنها السمان في التوافد إلى مصر من قارتي أوروبا وآسيا، في طريقها إلى أفريقيا لقضاء الشتاء حيث الدفء والغذاء، قبل أن تعود في رحلة عكسية مع قدوم الربيع .

كان الصيادون يخرجون فى الصباح الباكر لالتقاط "السلوى" أو السمان كما ورد اسمه فى القرآن الكريم العالقة فى شباكهم، ف السمان هو أحد الطيور المهاجرة التى يصل عدد أنواعها أكثر من 500 نوع، وهو طائر صغير ممتلئ الجسم، ذو ريش رمادى أو بنى ومرقط، لحمه لذيذ، و يفضل العيش على الأرض.

السمان الأكثر انتشارا فى مصر

ويندرج هذا الطائر الرقيق تحت فصيلة "الدجاجيات"، ورصدت له منصة "ترفست" العالمية المعنية بقضايا المناخ وتأثيراتها 14 نوعا، ، منها "الجبلى والأوروبى وسمان كاليفورنيا، والشمالي، وسمان الصحراء، و السمان الحرشفي، وسمان كوتورنيكس، والزر، والمهرج، و السمان الملكي، والياباني، والصينى الملون، و السمان الشائع، وذو القشرة الزرقاء، وسمان مونتيزوما".

إلا أن السمان الأوروبى الذى يستوطن أوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط ، هو النوع المهاجر الأكثر توافدا لمصر، بينما السمان اليابانى هو الأكثر استئناسًا وشيوعًا فى التربية.

برامج الرصد والمراقبة

ولأن مصر من الدول الرائدة فى متابعة مسارات الطيور المهاجرة، خاصة مع اهتمامها بقضايا التنوع البيولوجىى وآليات تعزيز التكيف مع المتغيرات المناخي، فقد أولت وزارة البيئة اهتماما خاصا ببرامج الرصد والمراقبة التى تساهم فى حماية هذه الطيور، لما لها من دور بيئى مهم فى حفظ التوازن الطبيعى ومكافحة الآفات الزراعية، و نشرت الجريدة الرسمية، فى عددها رقم 222 الصادر يوم 5 أكتوبر الحالي، قرار وزارة البيئة رقم 242 لسنة 2025 الصادر فى أول سبتمبر الماضي.

ونصت مادته الأولى على : أنه "يصرح بصيد طيور السمان البرى والقمرى والشرشير الصيفى فى الفترة من أول سبتمبر 2025، حتى منتصف نوفمبر من نفس العام فى المحافظات الساحلية الثمانية (شمال سيناء- بورسعيد- دمياط- الدقهلية- كفر الشيخ- البحيرة -الإسكندرية- مرسى مطروح) فقط، طبقًا للاشتراطات المرفقة بهذا القرار».

وجاء فى المادة الثانية من قرار وزيرة البيئة، أنه يسرى العمل ببروتوكولات وتصاريح تجميع العينات الخاصة بترصد مرض أنفلونزا الطيور والصادرة من جهاز شؤون البيئة ويتم عمل دوريات للتأكد من تنفيذ الاشتراطات المرفقة بهذا القرار.

ثلاث مسارات هجرة

وتعليقا على القرار أكد عادل سليمان رئيس جمعية بيئة بلا حدود والخبير فى التنوع البيولوجي، أن مصر تمثل نقطة التقاء رئيسية لثلاث مسارات هجرة رئيسية للطيور، وهو ما يجعلها موقعا استراتيجيا للمراقبة والحماية، موضحا أن وزارة البيئة تصدر سنويا قرارا وزاريا ينظم موسم الصيد للطيور المهاجرة، يحدد من خلاله الأنواع المسموح بصيدها والمناطق المصرح فيها بالصيد، بهدف منع العشوائية والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.

موضحا أن وزارة البيئة تبذل جهودا كبيرة فى متابعة الظاهرة من خلال فرق الرصد المنتشرة فى مختلف المحافظات الساحلية، التى تقوم بتوثيق حركة الطيور وأنواعها.

مواجهة الصيد الجائر

وأشار سليمان فى حديثه، إلى أهمية مواجهة الصيد الجائر للطيور المهاجرة ومنها السمان، مشددا على أن تلك القضية تتطلب التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، لتوعية الصيادين بخطورة اصطياد الأنواع المهددة بالانقراض، مع توفير بدائل اقتصادية مستدامة، وحماية التنوع البيولوجي.

وأكد سليمان، أن قرارات الوزارة تستند إلى دراسات وتقارير علمية من منظمات دولية، منها تقارير الاتحاد الدولى للحفاظ على الطبيعة، وبيانات منظمات المجتمع المدنى المصرية المعنية بالحفاظ على البيئة، لافتا إلى أن هذه القرارات تسهم فى تحقيق التوازن البيئي، خاصة فى ظل الضغوط التى تتعرض لها بعض الأنواع نتيجة التغيرات المناخية أو الصيد الجائر أو فقد المواطن الطبيعية.

وشدد على أن مراقبة تنفيذ هذه القرارات داخل المحميات الطبيعية مسألة حيوية، لضمان حماية الأنواع الحساسة مثل طائر السمان والشرشيل والإمري.

بلا أنفلونزا للطيور

"ويقوم برنامج ترصد أنفلونزا الطيور التابع لوزارة البيئة، بعمل بالغ الأهمية"، كما أوضح الدكتور أسامة الجبالى خبير التنوع البيولوجي، إذ تؤخذ العينات من الأسواق ومن الطيور المهاجرة لفحصها وتحليلها، مؤكدا أن الوضع الحالى مطمئن، حيث لا توجد حالات انتشار واسع لأنفلونزا الطيور، تمثل أى خطورة على الحياة البرية، أو تهدد الإنسان، بفضل وجود البرنامج الوطنى لأنفلونزا الطيور منذ عام 2006، الذى جعل مصر من الدول السباقة عالميا فى هذا المجال

ويؤكد الجبالي، أن قرارات وزارة البيئة الخاصة بـ"الكوتة" تعد خطوة مهمة لحماية الطيور المهاجرة، حيث يُسمح بالصيد فقط فى أماكن محددة ولأنواع معينة من الطيور، بما يضمن استمرار التوازن البيئى دون الإضرار بالأنواع المهددة بالانقراض، أو يهدد أنواع جديدة.

السمان الأكثر مرورا بمصر

"ويعد طائر السمان من أكثر الطيور المهاجرة مرورا بمصر، حيث يقدر عدده الذى يعبر البلاد سنويا بنحو 300 مليون طائر، معظمها من السمان الأوروبي"، والحديث مازال لـ"الجبالي"، قبل أن يتابع: هذا العدد الكبير يضمن استمرار النوع دون تأثر بالصيد المنظم، خاصة وأن السمان من الطيور التى تتجدد أعدادها سنويا عبر الاستعاضة الطبيعية من أوروبا، مما يجعل صيده ضمن "الكوتة" المحددة آمنا ولا يمثل خطرا على التنوع البيولوجي.

وأضاف، أن هناك جهودا وطنية كبيرة تبذل بالتعاون مع المحافظات الساحلية وقوات حرس الحدود وشرطة المسطحات المائية وباحثى المحميات لمراقبة الصيد ومصادرة الشباك المخالفة، خصوصا فى المنطقة الغربية، موضحا أن الصيد فى إطار قانونى منظم يعتبر صيدا مستداما، خاصة أن هناك أنشطة سياحية مدرجة تحت هواية الصيد تسهم فى دعم الاقتصاد دون الإضرار بالبيئة.

ولفت خبير التنوع البيولوجى النظر إلى بعض المخالفات التى ما زالت ترتكب بحق الطيور المهاجرة ومنها السمان، مثل استخدام أجهزة النداء الآلي، أو الشباك فى أماكن غير مصرح بها أو صيد أنواع غير مدرجة فى قرارات الوزارة، مختتما بأن حماية الطيور المهاجرة، واجب وطنى ومجتمعي، باعتبارها ثروة طبيعية لا تقدر بثمن

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان