تقول صاحبة القصة:
“كنت طفلة صغيرة، واعتقدت إن ما يحدث لي مجرد لعبة… حتى اكتشفت الحقيقة المروعة.”
أنا سيدة متزوجة في الثلاثين من عمري، وتجربتي مع الطفولة ليست سهلة. كنت بنتًا صغيرة، وتعرّضت لل تحرش من قريبي أكثر من مرة. في البداية، كان يقنعني إنّ هذا “لعبة حلوة أوي”، وكنت أصدقه لأني صغيرة ولا أملك الخبرة لفهم خطورة الموقف.
ومع مرور الوقت، كبرت وعرفت أنّه شيء سيء جدًا. استجمعت شجاعتي ولمحت لأحد الكبار وكان رده صدمة: “بلاش كلام فاضي.. متهيألك.. ده لعب عيال”. قفلت على نفسي وعرفت أنّه لا يوجد أحد سيحميني سواي.
قررت المواجهة، ليس مع قريبي الم تحرش فقط، بل مع الدنيا كلها التي فقدت فيها الثقة، واجهته إني أدرك قذارة ما فعله وخيانته للأمانة وحق القرابة، قلت له وأنا أصرخ في وجه إنه وغد ولئيم، لم يكن سهلا بل قلب الترابيزة على رأسي واتهمني بالتواطؤ معه وهددني، بدوت كالنَمّرة التي تدافع عن طفلتها، انهلت عليه غضبًا وتهديدًا لكني في داخلي كُسِرت، كُسِرت نظرتي لنفسي وإحساسي بالأمان، تلطخت بشعور العار والذنب لازمني لسنين
لم تكن مواجهة مع الم تحرش فحسب، بل مواجهة مع الدنيا كلها زادتني انغلاقًا على نفسي.
هذه التجربة لم تؤثر فقط على إحساسي بالأمان، بل أثرت أيضًا على علاقتي بزوجي. كان جزءًا مني، خصوصًا في وقت القرب بيننا، ينكمش على نفسه، يقفل، يحاول الهرب، ويرجع إليّ فلاش باكس وصوت يرنّ في أذني: “أنتِ اللي غلطانة... أنتِ مؤرَّفة”، كنت أشعر إنّ أي محاولة للتواصل العاطفي بيننا صعبة، لأنني لا أستطيع فتح قلبي بالكامل، وأي لحظة فيها قرب كان فيها خوف وإحساس بالدونية والانفصال، ونوبات غضب أو حزن شديد بدون أسباب، خلق هذا فجوة بيني وبين زوجي، وجعل الإحساس بالأمان العاطفي شبه مستحيل في بعض اللحظات.
ذهبت إلى معالجة نفسية لأحسن نظرتي لنفسي وثقتي بها، وكذلك لتحسين علاقتي بزوجي، وهناك اكتشفت جذر المشكلة، بدأت أتعلم كيف أواجه مشاعري وأعيد بناء ثقتي بنفسي وبالناس من حولي، وكيف أفتح التواصل العاطفي بطريقة آمنة مع زوجي والعالم.
كأهالي، من المهم أن نفهم تأثير هذه التجارب على الأطفال، وإنه ضحية لاستغلال وليس شريكًا او مشجعًا عليه
تصديق الطفل ودرء احساس العار والخزي عنه، الدعم العاطفي، الاستماع بدون أحكام، وإعطاء الطفل مساحة للتعبير عن مشاعره، كلها عوامل تساعده على الحماية وعلى التشافي. أيضا المهم تعليم الأطفال حدود أجسادهم وحقهم في رفض أي تصرف غير مناسب وتصديقهم إن اشاروا لعدم الارتياح لبعض الناس حتى لو من الأقارب وأن نكون قريبين منهم بطريقة آمنة ومستقرة.
أسئلة للقراء:
١- هل سبق وشعرتم إنّ موقفًا من الطفولة أثر على حياتكم الحالية؟
٢-كيف تساعد طفلك على التعبير عن مشاعره بأمان؟
٣- كيف يمكن كأهالي أن نرعى أطفالنا عاطفيًا بعد تجارب صعبة مثل هذه؟
يسعدنا مشاركتكم آرائكم ومشكلاتكم على ميل:
[email protected]