استيقظنا جميعاً ذات صباح قريب علي فاجعة اكتشاف تشكيل لا يمكن وصفه بـ «العصابي» لكنه «إرهابي» بكل ما تحمله الكلمة، نظراً لإجرام هذا التشكيل وفجره، عندما أباحوا لأنفسهم هتك عرض أطفال يجهلون مصيرهم داخل إحدي الغرف المغلقة القريبة من فصولهم الدراسية، ليجد المجتمع نفسه أمام منعطف جديد من القضايا الاجتماعية التي لابد أن تندرج ضمن قائمة إرهاب المجتمع .
الجريمة التي أصبحت حديث الساعة في كل بيت في الآونة الأخيرة، نجحت في كشف وقائع إجرامية و انتهاكات نفسية وجسدية يتعرض لها أطفالنا في المؤسسات التعليمية بكل مستوياتها بل الجريمة الأبشع عدم التعرض لمثل هذه الجرائم الوحشية أو المساعدة في تنفيذها أو حتي غض النظر عن مواجهة وردع المتحرشين بالأطفال علي كل المستويات المجتمعية والأسرية.
القضية التي هزت أركان وزارة التربية والتعليم ومؤسساتها، بعدما أكدت التحقيقات أن المتهمين ينتمون لإحدي المدارس الخاصة الكبري، صدمت المجتمع لأنها تمت عبر اتفاقات وتسهيلات وتعطيل كاميرات وغرف مظلمة إضافة إلي تعذيب الأطفال أثناء الجريمة البشعة التي تتكشف تفاصيلها يوم بعد يوم، لنجد أنفسنا أمام جريمة منظمة تتم في أكثر الأماكن أمناً للأطفال منذ سنوات مضت.
التحقيقات الأولية في القضية تشير إلي توسع دائرة الإتهام مما يؤكد أنها جريمة منظمة تعرض لها أطفالنا، مع تزايد أعداد الأطفال التي تم التحرش بهم بعد تعدد بلاغات الأهالي واكتشاف المزيد من الضحايا الأبرياء التي يتعرضون لمثل هذه ال انتهاكات منذ سنوات دون تحرك مجتمعي شامل.
مطلوب من المجتمع بمختلف مؤسساته الوطنية التعامل بجدية وقوة رادعة مع مثل هذه الجرائم التي شهدت تطوراً مفاجئاً لم نشهده من قبل، فلم تعد هذه الجرائم فردية بل أضحت تحدث باتفاق جماعي منظم بين مجموعة من المجرمين، وفي المقابل علينا أن أن نكون جميعاً داعمين للأطفال وآبائهم بعدم نشر تفاصيل عن حياتهم أو أخبار وشائعات تخص القضية، منتظرين علي ما تسفر عنه التحقيقات النهائية وأمر إحالة القضية للمحاكمة، مع تشجيع أولياء الأمور في الإسراع بتقديم بلاغات في حال اكتشاف الجريمة علي أطفالهم حتي لو حدث ذلك منذ سنوات مضت.
مطلوب من وزارة التربية والتعليم، أن تبدأ علي الفور في تقديم الدعم الكامل للأطفال الضحايا وأهاليهم في هذه المرحلة، مع إعادة النظر في المنظومة الأمنية والإدارية في المدارس واختيار العناصر المؤهلة للتعامل مع الأطفال في الفصول، مع إعادة تأهيل المعينين، والعمل علي نشر التوعية اللازمة بين الأطفال والقائمين علي تقديم الخدمات في المدارس.
حمي الله مصر وشعبها العظيم