مؤسس الأسرة التاسعة عشر ، تولي الملك رمسيس الأول الحكم في سن الخمسين بعد الملك حور محب وقد كان نائبا للملك في إدارة الشئون العسكرية ومن القابه قائد الحامية، والمشرف على مصبات فروع النيل.
ونظراً لأن حور محب لم ينجب أطفالاً، فقد اختار رفيق دربه القوي "با-رع-مسو" ليكون خليفته، لضمان استقرار البلاد وانتقال السلطة بسلاسة.
لم يكن الملك رمسيس الأول ذو أصول ملكية بل كان من أسرة عرفت العسكرية وقد تقلد والده المناصب العسكرية إلى أن أصبح رئيس الرماة ، تقلد "با-رع-مسو" المناصب العسكرية أيضا وأصبح رئيس للفرسان ويعتقد أنه قد عاصر الملك "آي" وساعد الملك "حور محب" في اعتلاء العرش .
يذكر أن والد الملك "رع-مسو" يسمي "سيتي" ووالدته "تيو" ولقبت بمنشدة (با رع) أي (روح رع) لذلك أطلقت على ابنها اسم "با – رع مسو" أي (روح مولود رع) وعندما تولى الملك تحول اسمه إلى "رع مسو" أي (مولود رع).
اقتصرت فترة حكمه على عامين فقط اهتم فيهما بإرساء العقيدة المصرية مكملا الطريق الذي سار فيه "حور محب" وقاضيا على بقايا ثورة أخناتون الدينية والتي كانت لا تزال آثارها باقية في نفوس البعض ، واتخذ من تانيس مقرا صيفيا له ولابنه الملك "سيتي الأول" من بعده.
دفن المومياء الملكية للملك رمسيس الأول في المقبرة رقم ١٦ بوادي الملوك ، ويبدو أنها قد تم الانتهاء منها بتعجل لأنها صغيرة جداً مقارنة بمقابر الملوك الآخرين؛ والسبب هو وفاته السريعة وغير المتوقعة، فلم تتجاوز فترة حكمة العامين ، مما اضطر العمال لإنهاء العمل بسرعة وتحويل ممر الدخول إلى حجرة دفن ، تتميز نقوشها بألوان زاهية ورائعة تصور الملك مع الآلهة بتاح و أوزوريس وأنوبيس وحورس ونصوصاً من "كتاب البوابات".
تعتبر قصة رحلة مومياء الملك رمسيس الأول من أغرب قصص الآثار المصرية حيث تم الاستيلاء عليها (عام 1871 تقريباً)، عثرت عائلة "عبد الرسول" على المومياء وباعتها لتاجر آثار.
سافرت المومياء إلى كندا حيث اشتراها متحف صغير في "شلالات نياجرا"، وعُرضت هناك لأكثر من 100 عام تحت اسم "مومياء مصرية مجهولة" بجوار تماثيل غريبة ومجسمات ترفيهية ، وفي عام 1999 اشترى متحف "مايكل كارلوس" في أتلانتا بأمريكا مجموعة المتحف الكندي، وشك العلماء في أن هذه المومياء لملك بسبب وضعية الذراعين المتقاطعتين (وضعية أوزيريس المخصصة للملوك).
وبعدما تم التأكد من هويتها، وافق المتحف الأمريكي ببادرة طيبة على إعادتها لمصر رسمياً في عام 2003 وقد نُقلت المومياء في موكب المومياوات الملكية المهيب عام 2021، وهي ترقد الآن بسلام في المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط ، ولا يزال التابوت الجرانيتي الأحمر في مكانه داخل المقبرة.
لم يترك الملك رمسيس الأول الكثير من الآثار لقصر فترة حكمه فقد شرع ببناء بهو الأعمدة في معبد الكرنك وقد تمم بناءه ابنه وخليفته الملك سيتي الأول وقد خلد ذكرى والده في معبد أبيدوس ولكنه ترك للبلاد نسلا قويا شجاعا من أهم وأقوى الملوك التي عرفتهم مصر القديمة .