درس انتخابات النواب 2025

درس انتخابات النواب 2025عاطف عبد الغني

الرأى30-11-2025 | 22:23

الثلاثاء 24 نوفمبر 2025 انتهت انتخابات مجلس النواب للدورة القادمة التي تستمر لمدة 5 أعوام تنتهي في 2030 وهو العام الحدي لخطة الدولة "رؤية مصر 2030" ومع الوصول إلي هذا التاريخ لابد أن تكون الدولة وبالطبع البرلمان كأحد سلطاتها الثلاثة قد أعد رؤية تنموية جديدة لمستقبل مصر، بمعني آخر أعد خطة لمستقبل قادم تأسيسا علي ما تم إنجازه علي كافة المستويات قبل هذا التاريخ (2030)، ودعونا نؤجل هذه القفزة في المستقبل، ونقدم قراءة تحليلية مختصرة للحدث القريب الذي أثار كثير من الجدل في المجتمع ألا وهو انتخابات مجلس النواب 2025.

وتضمنت الانتخابات في مرحلتيها الأولي، والثانية، وفي الخارج، والداخل، مشاهد كثيرة يمكن قراءتها علي وجهين الأول نرصد من خلاله أمور ثانوية مثل الإقبال والتنظيم بكل مستوياته (الرسمي والشعبي)، وتقييم آداء الأجهزة والمؤسسات المشاركة فيها إلي آخره، فإذا ما انتقلنا إلي الوجه الثاني وقرأنا الحدث بشكل أعمق فهذه القراءة سوف تكشف أننا أمام لحظة تلاقت فيها 3 متغيرات أساسية ألا وهي: 1- نمو وعي الناخب، 2- تحسّن إدارة العملية الانتخابية، 3- إعادة تركيب الأولويات السياسية.

وعلي الرغم من الشكاوي والطعون التي دعت الرئيس السيسي إلي التدخل بعد المرحلة الأولي من الانتخابات، نستطيع أن نؤكد أنه مع إغلاق صناديق المرحلة الثانية، بدا المشهد الانتخابي أكثر نضجًا مما عرفته الدورات السابقة؛ ليس فقط لانتظام الإجراءات وارتفاع نسب المشاركة، بل لأن ما كشفته هذه الجولة من تغيرات في وعي الناخب وسلوك الاختيار يضع العملية السياسية برمّتها أمام لحظة اختبار حقيقية، فغالبية الناخبون في هذه المرحلة لم يتعاملوا مع التصويت بوصفه واجبًا شكليًا، بل كأداة مباشرة لإعادة تشكيل البرلمان، وتحديد موقعهم في معادلة السياسات المقبلة.

حملت - إذن - الجولة الأخيرة تغيرا نسبيا، وإشارات تستحق التوقف عندها مثل انتقال متزايد من التصويت علي أساس الولاءات إلي التصويت علي أساس الكفاءة، كما شهدت إدارة العملية الانتخابية انضباطًا أكثر، وشفافية أوسع، وشهدت حضورا لافتا للشباب والمرأة، وعلي الرغم مما سبق إلا أنه مازالت هناك مخاطر قائمة تتمثل في خطابات الهوية والفئوية والجهوية، التي تأتي علي حساب القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وما سبق ينقلنا إلي الدرس الأوضح لانتخابات 2025 ومفاده أن الإصلاح السياسي لا يتحقق في يوم أو يومين اقتراع، وإنما فيما يلي ذلك من متابعة ومحاسبة، والعمل علي بناء مؤسسات قادرة علي تحويل المشاركة الواسعة إلي سياسات ملموسة، فالبرلمان المقبل لن يتم تقييمه بمدي قدرته علي النجاح في اجتياز السباق الانتخابي، بل بقدرته علي تحقيق وعوده، وصياغة تشريعات تستجيب لوعي مواطن بات أكثر وعيًا بدوره في صياغة مستقبل وطنه.

وإذا ماتعامل الجميع - الدولة، الأحزاب، المجتمع المدني والمواطن - مع الدرس علي أنه بداية عملية إصلاح طويلة وليست انتصارًا للحظةً انتخابية وحسب، فسيتحقق للمشهد التشريعي القادم مرونة وقدرة أفضل علي مواجهة تحديات المستقبل.

وأخيرا لابد أن ننظر جميعا إلي هذه الانتخابات كبداية لا كنهاية، وأن المرحلة الثانية منها قدّمت درسًا واضحًا يتلخص في أن المشاركة الواسعة والوعي المتنامي يمكن أن يوجها المسار الديمقراطي نحو أداء برلماني أكثر فعالية، لكن هذا التحول يتطلب استمرارية في الإصلاحات المؤسسية والبناء التنظيمي للمجتمع السياسي.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان