القاضي الجريء

القاضي الجريءعمرو حسين

الرأى1-12-2025 | 19:44

بينما نتهامس أنا وزملائي في انتظار بدء المؤتمر الصحفي بمسرح التليفزيون المصري، ارتفعت أصوات النقاش حول مصير انتخابات المرحلة الأولى لمجلس النواب لعام 2025. قالت لي زميلتي، عن يميني: «مفيش حاجة هتتغير، وهيعتمدوا النتيجة زي ما هي»، فحازت على تأييد زميلي عن يساري، مؤكداً أن القرار سيظل موجهًا نحو "الاستقرار".

لكنني ناقضتهما، مؤكدًا أن هذا لا يعني الاستقرار، بل هو دفن للعملية الانتخابية: «إحنا كده جايين ناخد العزاء»، وهذا موطن خطر كبير استدعي تدخلاً استباقيًا من الرئاسة. وأخبرتهما بيقين، أن ملف السياسة، وفي قلبه ملف الانتخابات، سيشهد تغييرات جذرية بعد بيان الرئاسة الصادر في 17 نوفمبر 2025، مما قد يعيد رسم معالم المشهد السياسي بالكامل.

وكان البيان الرئاسي أكد على أن الهيئة الوطنية للانتخابات مستقلة في أعمالها وفقا لقانون إنشائها. مؤكدا أن أحداث المرحلة الأولى تخضع في فحصها والفصل فيها للهيئة دون غيرها، مشددا على أن يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان.

ومع دخول القاضي الجريء، حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، تغيرت الآراء في لمح البصر. قالت زميلتي عن يميني: "هيلغي 80 دائرة"، فرددتُ: "ولكنها 70 فقط في 14 محافظة". فأضافت في مبالغة: "ملامحه بتقول هيلغي من الانتخابات السابقة"، بينما أشار زميلي عن يساري إلى أن الإلغاء قد يشمل 10 دوائر فقط.

كانت هذه اللحظات تحمل رسالة واضحة: الانتخابات ليست مجرد إجراء روتيني، بل ساحة اختبار لنزاهة العملية الديمقراطية، ومواجهة حقيقية للشفافية والعدالة، وللجميع دون استثناء. هنا يظهر القاضي الجريء، الذي يضع القانون والمصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويعيد للانتخابات رونقها الحقيقي، كفضاء صادق لممارسة إرادة الشعب المصري.

وفي مفاجأة من العيار الثقيل، أعلن المستشار حازم بدوي إبطال وإلغاء 19 دائرة انتخابية في 7 محافظات من محافظات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب على المقاعد الفردية، وتحديد موعد آخر لإجرائها.

وقال القاضي الجريء حازم بدوي، إن هذا القرار الذي اتخذه مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، جاء في ضوء ما رصدته الهيئة من مخالفات تتمثل في خروقات في العملية الانتخابية، وعدم تسليم صورة من محضر حصر الأصوات، والتفاوت في عدد الأصوات في اللجان الفرعية واللجان العامة. مشيرا إلى أن هذه المخالفات تمثل عيوبا جوهرية تنال من نزاهة ومشروعية عمليتي الاقتراع والفرز في تلك الدوائر.

وأكد القاضي الجريء أن الهيئة الوطنية للانتخابات، لم تكن يومًا منفصلة عن نبض الشعب المصري بل هي جزء منه، منوط بها حماية حقه في الانتخاب، وتلتزم في عملها بمبادئ العدالة والمساواة والشفافية، وتضمن له دومًا أن اختياره فقط هو من يحدد نوابه في البرلمان.

وجدد العهد باستمرار الهيئة في القيام بدورها في تهيئة المناخ الديمقراطي، وستواصل إجراءات الرقابة الفعالة لضوابط الدعاية الانتخابية وإجراءات الاقتراع والفرز حتى لا تخرج عن إطارها القانوني. مشددا على أن الهيئة ملتزمة بالحياد والمساواة والشفافية وتطبيق أعلى المعايير الدولية في إدارة العملية الانتخابية وصولا إلى الإرادة الحقيقية للناخبين.

وشهدت المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025 عدة عيوب وخروقات في مقدمتها استخدام المال السياسي. ولاحظ مراقبون تكرار محاولات النفوذ المالي والسياسي في بعض الدوائر، بما أثار مخاوف من تأثيره على حرية الاختيار لدى الناخبين.

وعلى صفحة وزارة الداخلية، جاءت المصارحة الشديدة واضحة وصريحة في مواجهة تحدي المال السياسي، حيث أكدت الوزارة على اتخاذ إجراءات صارمة لمراقبة أي محاولات للتأثير غير المشروع على العملية الانتخابية، مع تحذير واضح للمخالفين من المساءلة القانونية.

وفي الوقت نفسه، أشادت الوزارة بالدور الفعال للمواطنين، الذين تحلوا بالوعي والمسؤولية، وشاركوا في الإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة، مؤكدين أن المشاركة الشعبية الصادقة تشكل درعًا حقيقيًا لحماية نزاهة الانتخابات وضمان احترام إرادة الناخبين.

وإذا كنا اليوم على أعتاب إعلان نتيجة المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، فإنني أؤكد أن القاضي الجريء حازم بدوي قد اتخذ قراره السابق بإلغاء الانتخابات في 19 دائرة بالمرحلة الأولى، وغدا هو قادر على تكرار نفس القرار في أي حالة تتطلب الحسم القانوني، لأن «مفيش حد فوق القانون». هذا المبدأ يطال جميع أطراف العملية الانتخابية، سواء المرشحين أو الناخبين، في إطار حماية نزاهة الانتخابات وضمان احترام القواعد التي تحكمها، ما يجعل الدور القضائي حجر الزاوية في ضبط المشهد السياسي ومنع أي تجاوزات أو خروقات محتملة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان