في ذكرى رحيل "مفيد فوزي"… الإعلامي الذي جعل من السؤال مهنة ومن الكلمة وطنًا

في ذكرى رحيل "مفيد فوزي"… الإعلامي الذي جعل من السؤال مهنة ومن الكلمة وطنًامفيد فوزي

فنون4-12-2025 | 01:53

في ذكرى رحيل الإعلامي الكبير مفيد فوزي، يعود اسمه ليملأ المشهد من جديد، لا بوصفه مقدم برنامج فقط، بل كرمز لمرحلة كاملة من الوعي والجرأة وذكاء الحضور، فقد كان فوزي واحدًا من القلائل الذين أعادوا تعريف مهنة "المحاور"، وحوّلوا السؤال إلى فن، والحوار إلى معركة راقية يكون هدفها الوصول إلى الحقيقة لا إلى الإثارة الفارغة.

صوت لا يُشبه أحدًا

منذ اللحظة الأولى التي تطالع فيها اسمه، يتردد في أذنك صوته الهادئ الواثق، ذلك الصوت الذي حمل لسنوات طويلة برنامج "حديث المدينة"، وجعل منه مساحة مفتوحة تجمع بين الإعلام الراقي والشارع الحقيقي. كان مفيد فوزي قادرًا على أن يقف في المنتصف بين الصحافة والتلفزيون، فيقدّم نموذجًا لا يكرّر بسهولة.

من بني سويف إلى قمة الإعلام العربي

وُلد مفيد فوزي في 19 يونيو 1933 بمحافظة بني سويف، نشأ في بيت بسيط، لكن والدته "مريم فرج" كانت أول من رأى في طفلها ميلاً للكلمة، فشجعته ودفعت موهبته لتكبر معه عامًا بعد عام.

تخرّج في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وبدأ رحلته الصحفية عصاميًّا، معتمدًا على موهبته لا على النفوذ.

ومع الوقت، صار واحدًا من أبرز الأقلام في مجلات وصحف كبيرة مثل: أخبار اليوم، روز اليوسف، صباح الخير، والمصري اليوم.

محاور لا يخشى الاشتباك

تميّز مفيد فوزي بجرأته، لكنه لم يكن جريئًا من أجل الاستعراض، بل من أجل الوصول إلى الخيط الحقيقي داخل كل ضيف.

حاور رؤساء ووزراء وشخصيات سياسية بارزة، كما جلس أمام أساطير الفن في مصر والعالم، من فيروز إلى عمر الشريف، ومن صوفيا لورين إلى محمد علي كلاي ومارلون براندو، ولم يكن يسعى إلى إحراج أحد… لكنه كان يسعى إلى الحقيقة.

"حديث المدينة"… البرنامج الذي خرج إلى الناس

عندما انطلق البرنامج عام 1998، شكّل نقلة كبيرة في التلفزيون المصري. فقد اعتبره كثيرون أول تجربة حقيقية لـ"تلفزة الصحافة"، بما حمله من تحقيقات ميدانية وحوارات حية، وبما قدّمه من حضور عفوي وذكاء لافت.

خرجت الكاميرا بفضله إلى الشارع، وصار البرنامج مساحة يتجاور فيها النجوم والمارة، والمثقفون والبسطاء.

مدرسة لا تزال ممتدة

ترك مفيد فوزي أثرًا لا يُمحى؛ ليس فقط في أرشيف الإعلام، بل في عقول أجيال كاملة من المذيعين والصحفيين الذين تعلموا منه احترام الكلمة، والاقتراب من الضيف دون خوف، والسؤال دون أن يتحول الحوار إلى خصومة.

كان يؤمن أن الصحافة موقف… وأن المحاور الحقيقي هو من يطرح الأسئلة التي لا يجرؤ الآخرون على طرحها.

رحل الجسد… وبقيت الظلال

في ذكرى رحيله، لا نرثي مفيد فوزي بقدر ما نستعيده.

نستعيد مدرسة، ورحلة، وصوتًا ملأ فراغات كثيرة في وجدان الناس.

نستعيد رجلًا ظلّ حتى آخر لحظة وفيًّا لمهنته، محافظًا على بريق السؤال وصدق الكلمة.

لقد رحل مفيد فوزي، لكن حديثه ظلّ حديث المدينة… وحديث الذاكرة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان