بالدليل .. الكحل اختراع مصري منذ 6000 عام

بالدليل .. الكحل اختراع مصري منذ 6000 عامالكحل

منوعات4-12-2025 | 09:53

أشار خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار ب المجلس الأعلي للثقافة ، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن الكحل اختراع مصري قديم منذ 4000 – 3500 قبل الميلاد أي عمره ستة آلاف عام، وظهر بالآثار المصرية عيون المعبود (رع) محددة بشكل مذهل، كما استخدم لتزيين عيون الملوك وكانت جميع الطبقات في مصر القديمة من عمال وملوك يقومون بوضع الكحل علي أعينهم ولذا ظهر المكياج الأسود الكثيف المعروف في جميع أنحاء العالم ولايزال البعض يستخدمونه في شمال أفريقيا وآسيا الوسطي.

وأضاف الدكتور ريحان أن الكحل استخدم في الحضارة المصرية القديمة للنساء والرجال لحماية أعينهم من شمس الصحراء الحارقة ومن بعض أمراض العيون، ولذا كان يوضع للأطفال حديثي الولادة والأطفال صغار السن بغض النظر عن جنس الطفل لتقوية العين أو لحمايتها من العين الشريرة أو الحسد وعرف عن الكحل بأنه لديه العديد من الخصائص المضادة للميكروبات بالإضافة إلي أنه كان يرمز ويمثل الجانب السحري لاستدعاء الآلهة حورس ورع من خلال وضع المكياج الأسود والعين دائمًا مفتوحة علي التوابيت التي تحتوي المومياء للاعتقاد بأن الميت يري ما يحدث حوله.

وأوضح الدكتور ريحان بأننا إذا دققنا في الرسوم والنقوش المصرية القديمة علي جدران المقابر والمعابد التي تحتفظ بألوانها الزاهية حتي اليوم نكتشف أن قدماء المصريين كانوا يحرصون علي رسم عيونهم بطريقة واضحة بالكحل، حتي أصبح رسم العيون الآن بشكل بارز وواضح ب الكحل وأدوات التجميل تسمي بالفعل "رسم فرعوني للعيون" واشتهرت شخصيات مثل كليوباترا ونفرتيتي ب الكحل الأسود للعين، واللون الأزرق علي الجفون، كما ظهر جمال المرأة المصرية في تمثال رع حوتب وزوجته نفرت بالمتحف المصري بالتحرير من عصر الأسرة الرابعة وعرف عن الملكة كليوباترا كثرة وغزارة استخدامها للكحل في عينيها وفي عام 2017 ظهرت المطربة ريهانا وهي تجسد وجه الملكة نفرتيتي بمكياج دقيق علي غلاف مجلة فوغ أرابيا واللاتي ارتبطن بمكياج من ظلال عيون زرقاء وكحل داكن كثيف.

ونوه الدكتور ريحان إلي العثور علي الكحل والزيوت العطرية والمساحيق في المقابر منذ فجر التاريخ واستخرج الكُحل من الملخيت من خامات النحاس أخضر اللون والذي ينتشر بسيناء والصحراء الشرقية كما استخرج الكحل من الجالينا وهو من خامات الرصاص أشهب اللون وتستخرج من منطقة بالقرب من أسوان أو علي ساحل البحر الأحمر وعثر علي كلا المادتين في أكياس جلدية أو كتانية ويحتمل أن المسحوق الناعم كان يخلط بالماء أو الصمغ أو ربما كلاهما ويحتمل أيضًا أن يخلطا براتنج أو زيوت نباتية لتكوين عجينة لينة يمكن وضعها بالحاجبين أو كحل حول العينين فيزيدهم أتساعًا كما رسمت العين بشرطة إلي الجانب كما هو معروف من المناظر المصورة.

وكانت أغلبية الكحل مصنوعة من كبريتيد الرصاص مع أعشاب طبية من الزعفران والشمر وقام المصريون القدماء بتخفيف كل هذه المواد بالسوائل بما في ذلك الماء والحليب والدهون الحيوانية والزيت والتي تجعلها أكثر قابلية ليتم وضعها علي العين وتنوعت أوعية حفظ الكحل وأشكالها ومواد صنعها تظهر جمال المرأة المصرية تمثال رع حوتب وزوجته نفرت من عصر الأسرة الرابعة

ونوه الدكتور ريحان إلي أن الكحل مرتبط بالتراث القبطي في مصر حيث يحتفل الأقباط يوم السبت الشهير بسبت النور بواحد من أقدس الأيام في التقويم القبطي وهو "سبت النور" الذي يسبق عيد القيامة المجيد ويرتبط سبت النور عند المصريين بالاكتحال وهي العادة القديمة التي تم اكتشافها واختراعها منذ آلاف السنين علي يد المصريين القدماء.

الكحل في التراث الغنائي

ولفت الدكتور ريحان إلي وجود الكحل في التراث الغنائي المصري حيث تغني بها مطرب الزمن الجميل كارم محمود "يا كحل العيون يا سر الهوي.. خليت الجفون للعاشق دوا.. حلفتك يا غالي تكحل عينيها.. وقول للمراود تحاسب عليها".

وأن أول من اكتشف سر لغة العيون كلغة تفوق لغة الكلام وهي المرأة المصرية التي تفننت في تجميل العيون بشتي الصور لتكون لغة العين أكثر إثارة في قلوب محبيها وعشاقها، وسجل المصريون القدماء منذ سبعة آلاف سنة علي جدران معابدهم العين بطلة الصراع بين الخير والشر منذ أن اقتلعها ست من وجه حورس.. وأعادتها إيزيس.. ومن وقتها أصبحت العين تعني الحياة.

ونوه الدكتور ريحان إلي أن "المرود" الذي تغني به الشعراء هو عود صغير من الخشب أو العظم أو العاج، بوضع طرفه في مادة دهنية، ثم يغمس في مسحوق الكحل، والتكحل بكامل العين مع سحب خط، وصنع الكحل في مصر القديمة من عدة مواد منها بخلط "السخام (سواد الحلة) مع معدن يسمي جالينا ينتج عنه معجون أسود، كما ظهرت العيون مزينة ب الكحل الأخضر وهو نتيجة خلط المرمر مع الجالينا، ويحوي أكسيد النحاس والسيليكون والتلك وبودرة قشور اللوز ودهون بعض الحيوانات مثل البقر، واعتقدت النساء قديمًا أن المرمر جاء من المعبودة حتحور "آلهة الحب".

موضة الكحل

وأشار الدكتور ريحان إلي أن الكحل أصبح موضة منذ عشرينات القرن الماضي بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، والتي حظيت بتغطية إعلامية مكثفة من كل العالم وهو ما ساعد علي عودة موضة الكحل ولكن شكل الكحل في الماضي يختلف عن شكله المتطور الآن، حيث كان كثيفًا للغاية وثقيلًا وأسود داكن "سموكي" بعكس الموجود حاليًا. وهو الكحل السائل الذي ظهر منذ عام 1950 رغم إني الكحل السائل يسبب مشاكل في الرؤية من خلال دراسة طبية نشرت في مجلة "العيون والعدسات اللاصقة" حيث كشفت عن أن وضع الكحل السائل ينتقل إلي داخل العين ويضرها ويسبب عدم وضوح الرؤية.

الكحل وتفسير الأحلام والأمثال الشعبية

وأوضح الدكتور ريحان أن الكحل مادة غنية في تفسير الأحلام ففسرت رؤيته في الحلم علي أنه زيادة في المال وتبصر في الصلاح وقيل زيادة ضوء البصر، والبكر إذا اكتحلت فإنها تتزوج أما المتزوجة إذا اكتحلت فترزق بمولود.

كما انعكس الكحل والتكحيل علي الأمثال الشعبية بدلالات ومعان كثيرة منها ( جه يكحلها عماها ) ( ماتاخدش السهتانة ولا أم كحلة ولا لبانة تاكل وتعمل عيانة)، ( جبال الكحل تفنيها المراود)،( يسرق الكحل من العين)، (اللي معاه الكحل يتكحل واللي مامعاهوش من البلد يرحل ).

أما في الغناء فقلما تجد مطربا لم يتغن ب الكحل والعيون الكحيلة خاصة المطربين الشعبيين أمثال محمد الكحلاوي صاحب التراث البدوي الشهير( داري الجمال في العين.. ياللي عيونك سود.. يا اسمر كحيل العين)، وعبد العزيز محمود ( يامزوق ياورد في عود والعود استوي.. و الكحل في عنيك السود جلاب الهوي ) وغيرها.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان