حماية الإنسان أولًا.. الإفتاء تحرم البِشْعَة

حماية الإنسان أولًا.. الإفتاء تحرم البِشْعَةالبشعة

مصر4-12-2025 | 19:42

تُعتبر ما يُعرف بـ«البِشْعَة» – وهي دعوى معرفة البراءة أو الإدانة عبر إلزام المتهم بلعق إناء نحاسي مُحمّى بالنار حتى الإحمرار – ممارسة محرمة شرعًا، ولا أصل لها في الشريعة الإسلامية تحت أي ظرف. هذه الطريقة تنطوي على إيذاء وتعذيب الإنسان، وتقوم على تخمينات باطلة لا تعتمد على أي دليل معتبر لإثبات الحقوق أو نفي التهم. الشريعة الإسلامية وضعت أسسًا واضحة وعادلة لإثبات الحقوق ودفع التهم، ويأتي في مقدمتها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر»، وهي قواعد ثابتة تحفظ حقوق الناس وتؤسس ميزان العدل بعيدًا عن أي أساليب تُعرّض الإنسان للضرر أو المهانة.

ممارسة البِشْعَة تخالف مقاصد الشريعة الإسلامية بشكل صريح، والتي جاءت لحماية النفس البشرية وصيانة الكرامة الإنسانية. الإسلام لم يبيح على الإطلاق أي ممارسات تقوم على التعذيب أو الامتهان أو الإيذاء، ورفض كل الأساليب التي تُنتهك بها حرمة الإنسان تحت دعاوى باطلة أو عادات موروثة لا سند لها في الشرع أو العقل. هذه الممارسة تهدر كرامة الإنسان وتعرضه للأذى البدني والنفسي دون أي أساس شرعي أو قانوني، لذلك يجب التحذير من الانسياق وراء عادات خاطئة تُلبس بثوب إثبات الحق، وهي في حقيقتها باطلة ومحرمة.

من مسؤوليات دار الإفتاء الشرعية والوطنية تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الممارسات وآثارها السلبية، إذ إن حماية الإنسان من الإضرار به ليست واجبًا شرعيًا فحسب، بل تمثل مسؤولية مجتمعية تساهم في ترسيخ ثقافة العدالة والرحمة، وتعزز الثقة في مؤسسات الدولة وطرق التقاضي الشرعية والقانونية.

البيان يُختم بدعوة صادقة لصون كرامة الإنسان التي عظّمها الله، والابتعاد عن كل ممارسة تُعرض الناس للظلم أو الإيذاء. الاحتكام إلى الشريعة والقانون هو السبيل الأمثل لحفظ الحقوق واستقرار المجتمع، ورحمة الإسلام وعدله أوسع من أن تختزل في عادات باطلة أو أساليب تهين الإنسان. نسأل الله أن يرزقنا البصيرة والرشد، وأن يجعل الرفق والعدل منهجًا يُشيع السكينة والأمان بين الناس، وأن يُلهم المجتمع وعيًا يحفظ للإنسان حقه وكرامته في كل حال.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان