قال الخبير الاقتصادي المهندس إيهاب محمود إن ما تشهده مصر اليوم من تطوير شامل في قطاع الموانئ والبنية التحتية اللوجستية يمثل أكبر طفرة في تاريخ الدولة الحديثة. وأضاف أن مشروعات تطوير الموانئ التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لم تعد مجرد توسعات هندسية، بل أصبحت تحولاً استراتيجيا يعيد صياغة دور الموانئ لتصبح محاور اقتصادية متكاملة.

وأوضح أن مصر انتقلت خلال سنوات قليلة من تحسينات متفرقة إلى منظومة لوجستية مترابطة تمتد من الموانئ إلى المناطق الاقتصادية وشبكات الطرق والسكك الحديدية، وهو ما اعتبره “مفتاح التحول الاقتصادي الحقيقي”.
الموانئ… من نقاط عبور إلى مراكز قوة
قال محمود إن الميناء الحديث لم يعد مجرد نقطة لعبور السفن، بل يعد “مصنعاً اقتصادياً” إذا جرى تطويره وإدارته بشكل علمي.
وأضاف أن الموانئ المتطورة اليوم تعتمد على أربعة عناصر أساسية:
- أرصفة عميقة تستقبل أكبر السفن.
- محطات حاويات بإدارة عالمية.
- مناطق صناعية ولوجستية متصلة بالميناء.
- منظومة رقمية تقلل زمن الإفراج الجمركي.
ولفت إلى أن هذه الفلسفة هي ما تبنته الدولة في تطوير موانئ شرق بورسعيد، السخنة، الدخيلة، دمياط، الإسكندرية، جرجوب، وأبو قير لرفع مكانة مصر على مؤشرات النقل البحري.
مشروعات تحولت إلى محطات فارقة:
1- ميناء السخنة الجديد
أوضح المهندس إيهاب محمود أن مشروع ميناء السخنة يُعد من أهم المشروعات التي ستغير خريطة التجارة في البحر الأحمر، مشيرا إلى أن الأرصفة الجديدة قادرة على استقبال أضخم سفن العالم، كما أن الميناء مرتبط مباشرة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وموقعه يمنحه ميزة استراتيجية على خطوط الشحن العالمية.
2- شرق بورسعيد
قال إن شرق بورسعيد أصبح مركز الترانزيت الأول في المنطقة بعد إنشاء أرصفة جديدة وتطوير محطة الحاويات وربط الميناء بشبكة طرق دولية وسيناء.
3- السخنة الجديدة
وأضاف أن السخنة الجديدة باتت أكبر ميناء متطور على البحر الأحمر، مؤكدا أن قدراته الجديدة ستضاعف حركة الاستيراد والتصدير وتقلل الاعتماد على الموانئ المجاورة.
4- تطوير الإسكندرية والدخيلة
ولفت إلى أن تعميق الممرات الملاحية والأرصفة في الإسكندرية والدخيلة يمثل قفزة كبرى تعزز تنافسية مصر في البحر المتوسط.
العائد الاقتصادي… تحول استراتيجي
وأوضح محمود أن مصر لا تبني موانئ فقط، بل تؤسس اقتصاداً جديداً يعتمد على اللوجستيات والصناعة والتصدير، قائلاً إن: خدمات الترانزيت والشحن أصبحت مصدراً مهماً للدخل القومي، والمناطق الاقتصادية باتت تجذب استثمارات صناعية عالمية، وانخفاض تكلفة النقل سينعكس على الأسعار والتنافسية، كما أن آلاف فرص العمل تُخلق يومياً في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن تحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي يرفع تصنيفها الائتماني ويزيد ثقة المستثمرين في السوق المصري.
الشحن البحري… من نقطة ضعف إلى نقطة قوة
قال المهندس إيهاب محمود إن مصر كانت تعاني سابقاً من ضعف في خدمات الشحن البحري ، لكن التطويرات الأخيرة غيرت الصورة تماماً.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في:
- زيادة حجم الأسطول التجاري المصري.
- تطوير شبكات الطرق المؤدية للموانئ.
- تأهيل الكوادر الفنية.
- رقمنة عمليات الإفراج الجمركي والتشغيل.
وأكد أن سرعة التداول في بعض الموانئ أصبحت تضاهي معدلات موانئ عالمية.
مصر على الطريق الصحيح
اختتم المهندس إيهاب محمود حديثه قائلاً إن ما نفذه الرئيس عبد الفتاح السيسي في قطاع الموانئ هو أضخم مشروع بنية تحتية في الشرق الأوسط خلال 20 عاماً، مشيراً إلى أن دولاً متقدمة احتاجت عقوداً لتحقيق ما أنجزته مصر في سنوات قليلة.
وأكد أن مصر اليوم أصبحت وجهة واعدة للاستثمار، وأن موانئها تتحول إلى قوة اقتصادية عملاقة ستعيد رسم خريطة التجارة الإقليمية خلال السنوات القادمة.