ذكرى رحيل عمار الشريعي.. موسيقار تحدى الظلام وصنع ألحانا لا تنسى

ذكرى رحيل عمار الشريعي.. موسيقار تحدى الظلام وصنع ألحانا لا تنسىعمار الشريعي

فنون7-12-2025 | 08:53

تحل اليوم الأحد ذكرى رحيل الموسيقار الكبير عمار الشريعي، أحد أبرز أعلام الموسيقى العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، والذي استطاع أن يؤسس مدرسة موسيقية مستقلة في التلحين والموسيقى التصويرية، عبّر خلالها عن وجدان الإنسان العربي، وصاغ هوية فنية لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة السمعية للمجتمعات العربية.

وُلد عمار محمود الشريعي في 16 أبريل عام 1948 بمدينة سمالوط بمحافظة المنيا، لأسرة صعيدية عريقة، حفظ منذ طفولته أجزاءً من القرآن الكريم، وكان لاكتشافه المبكر لمخارج الحروف وإيقاعها أثر بالغ في تنمية حسه الموسيقي. بدأ العزف على البيانو في سن الثالثة، والتحق بمدارس المكفوفين، حيث أتقن العزف على عدد من الآلات الموسيقية، قبل أن يدرس التأليف الموسيقي عبر “هادلي سكول” الأمريكية، ويلتحق بالأكاديمية الملكية البريطانية، فضلًا عن حصوله على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس.

انطلق مشواره المهني مطلع السبعينيات، حيث عمل عازفًا على آلة الأكورديون ثم الأورج، قبل أن يتجه إلى التلحين الغنائي، مقدمًا أول ألحانه عام 1975 في أغنية "إمسكوا الخشب" للمطربة مها صبري.

وخلال سنوات قليلة، أصبح واحدًا من أهم ملحني العالم العربي، بإجمالي تجاوز 150 لحنًا غنائيًا تعاون فيها مع أجيال متعددة من المطربين.

وبرز اسم عمار الشريعي بقوة في عالم الموسيقى التصويرية، حيث قدّم أعمالًا خالدة لأكثر من 50 فيلمًا سينمائيًا و150 مسلسلًا تلفزيونيًا، إلى جانب أعمال إذاعية ومسرحية، ومن أبرز أفلامه: البداية، حب في الزنزانة، كتيبة الإعدام، يوم الكرامة، حليم.

أما الدراما التلفزيونية، فقد ارتبط اسمه بتترات وألحان أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية والعربية، من بينها: رأفت الهجان، أرابيسك، زيزينيا، الشهد والدموع، أم كلثوم، حديث الصباح والمساء، دموع في عيون وقحة، الأيام.

وامتد عطاؤه إلى المسرح الغنائي، حيث قدّم موسيقى أعمال بارزة مثل: رابعة العدوية، الواد سيد الشغال، إنها حقًا عائلة محترمة، الحب في التخشيبة. وفي عام 1980 أسس فرقة "الأصدقاء" التي شكّلت تجربة غنائية جديدة جمعت بين الأصالة والمعاصرة، واحتضن من خلالها عددًا من المواهب، وكذلك دعم أصواتًا بارزة لاحقًا مثل: آمال ماهر، مي فاروق، ريهام عبد الحكيم.

وتولى الشريعي وضع موسيقى احتفاليات نصر أكتوبر للقوات المسلحة المصرية بين عامي 1991 و2003، كما شارك في إعداد الاحتفاليات الوطنية الكبرى لسلطنة عمان.

وفي عام 1995، عُيّن أستاذًا غير متفرغ بأكاديمية الفنون، وتحولت أعماله إلى موضوع بحثي لرسائل ماجستير ودكتوراه داخل مصر وخارجها.

وحصد الموسيقار الراحل عشرات الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، أبرزها: جائزة مهرجان فالنسيا، جائزة مهرجان فيفييه بسويسرا، وسام السلطان قابوس، وسام الملك عبد الله بن الحسين، جائزة الدولة للتفوق في الفنون، إلى جانب جائزة الحصان الذهبي من إذاعة الشرق الأوسط لسنوات متتالية.

كما عرفه الجمهور من خلال برنامجه الإذاعي الشهير "غواص في بحر النغم"، الذي لعب دورًا ثقافيًا مهمًا في تبسيط الموسيقى ورفع الذائقة الفنية.

وفي 7 ديسمبر عام 2012، رحل عمار الشريعي عن عمر ناهز 64 عامًا، تاركًا إرثًا موسيقيًا خالدًا وشهادة إنسانية على قدرة الإبداع على تجاوز الإعاقة، ليبقى اسمه علامة مضيئة في تاريخ الموسيقى العربية.

أضف تعليق