الأسعار؟!

الأسعار؟!عاطف عبد الغني

الرأى7-12-2025 | 15:17

بردًا وسلامًا نزلت بعض الأسعار على صدور المستهلكين خلال الأسبوعين الماضيين؛ فقد شهدت أسعار الخضروات و الدواجن البيضاء انفراجة كبيرة، ومن كان يصدق أن يتراوح متوسط سعر كيلو الطماطم بين 5 و7 جنيهات فقط!، وأن يصبح سعر كيلو الفراخ البيضاء ما بين 60 و70 جنيهًا، بعد أن كان يلامس المائة ويتجاوزها قبل شهور قليلة؟

.. انخفاض أسعار الغذاء خاصة يعني إزاحة همٍّ كبير عن كاهل متوسطي الحال والفقراء، إحدى ربات البيوت قالت لي إن هذا الانخفاض منطقي لأنه " موسم الخضار "، وإن تحسن الطقس الخريفى أدى إلى وفرة فى الإنتاج. لكنها فى الوقت لم تمنى نفسها باستمرار الأسعار على هذه الوتيرة، أما الخبراء فقد أكدوا فى تصريحاتهم الإعلامية أن هذا الانخفاض ليس ظاهرة عابرة، بل نتيجة استراتيجية لجهود الدولة، التي توسعت خلال السنوات الأخيرة فى استصلاح الأراضي وإنشاء الصوب الزراعية التي تغطي الآن إنتاج ما يقرب من 60% من أصناف الخضر.

وأكدت التقارير أن المشروعات القومية فى قطاع الزراعة أسهمت فى ارتفاع مستوى الإتاحة وأوجدت وفرة غير مسبوقة فى إنتاج الخضراوات والمعروض منها، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار.

ومن جانب آخر فقد أكدت شهادات بعض التجار أن تحريك أسعار المحروقات تأثيره ضعيف على تسعير الخضار، موضحين أن تكلفة انتقال كيلو الخضروات من سوق الجملة إلى التجزئة لا تتجاوز جنيهًا واحدًا، ليصبح المتغير الرئيس فى تحديد السعر هو الإتاحة، فيما تظل تكاليف النقل أقل تأثيرًا مما يحاول بعض التجار إيهامنا به.

وفى قطاع الدواجن وبعد موجة من التذبذب، استقرت الأسعار عند حدود 70 جنيهًا للكيلو، وانخفضت أسعار المنتجات المشتقة منها بنسبة تجاوزت 20%، كما قدم أصحاب المحلات وصغار التجار عروضًا مغرية للمستهلكين زادت من إقبالهم على الشراء، لكن على الرغم من هذا الاستقرار النسبي ورضاء المستهلكين عنه، ظل سؤال يؤرق الجميع: هل يمكن أن تعود الأسعار للارتفاع ويعود التضخم؟! أم يستمر هذا التحسن؟

4 عوامل - بعضها خارجي وبعضها داخلي - أشار إليها الخبراء فى معرض الإجابة عن الأسئلة السابقة، أولها العامل الخارجي، أي حدوث ارتفاع عالمي فى أسعار الغذاء أو الطاقة ينعكس أثره على الداخل، بوصفنا دولة تستورد جزءًا من احتياجاتها الغذائية. ثانيها تغيرات المناخ التي قد تؤثر على الحصاد. ثالثها تكاليف النقل والشحن المحلية، ورابعها سعر صرف العملة وتأثيره على مدخلات الإنتاج المستوردة كالأسمدة والبذور.

بالإضافة إلى دور الحلقات الوسيطة بين الإنتاج وتاجر التجزئة، وإن كانت تأثير هذا العامل محدودا بحسب الخبراء، لكنها قد تترك أثرًا فى فترات نقص المعروض.

ويذكّرنا الخبراء بأن للتضخم دورة طبيعية، حتى مع وفرة السلع، وأن الأسعار قد تتأثر بعوامل موسمية يزيد فيها الطلب خلال المناسبات، أو بتقلبات الأسواق العالمية.

ويبقى السؤال: هل يمكن أن تستمر الأسعار فى الانخفاض؟.. يشير الخبراء إلى أن البيانات الميدانية الحالية تؤكد أن الانخفاض الحالي حقيقي ومبني على زيادة الإنتاج، وليس نتيجة تدخل مؤقت أو إجراءات ظرفية، وهذا يمنح مؤشرًا إيجابيًا لإمكانية استمرار الاستقرار طالما بقت الإتاحة مرتفعة فهى "المتحكم الرئيس" فى السوق.

وأخيرا يظل استمرار التوسع الزراعي والحيواني، واستقرار تكاليف الإنتاج، عامل حاسم لضمان عدم عودة التضخم للارتفاع مرة أخرى، خاصة فى قطاع الغذاء، الأكثر تأثيرًا على ميزانيات الأسر المصرية.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان