شراكة مصرية أمريكية تعيد رسم خريطة علاج سرطان الرئة

مصر10-12-2025 | 20:19

اختُتمت أعمال المؤتمر الدولي لأورام الصدر والرئة، الذي أقيم بالقاهرة على مدى يومين برعاية وزارتي الصحة والتعليم العالي ومستشار رئيس الجمهورية أ.د. عوض تاج الدين، وبرئاسة أ.د. علا خورشيد أستاذ ورئيس أقسام طب الأورام بالمعهد القومي ورئيسة المؤسسة الدولية لأورام الصدر والرئة، وأ.د. كريستيان روالفو رئيس الأورام الطبية بمركز آرثر جيمس الشامل، جامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية. وشهد المؤتمر حضورًا بارزًا لـ42 عالمًا وخبيرًا في مجال الأورام من واضعي السياسات والبروتوكولات الدوائية والعلاجية عالميًا، إضافة إلى 1200 من أطباء وجراحي الأورام من مختلف جامعات مصر والمستشفيات الجامعية والصحة.

وأكدت الدكتورة علا خورشيد، أستاذة ورئيس أقسام طب الأورام بالمعهد القومي، أن مؤتمر هذا العام جاء بتوصيات مهمة ووضع حجر أساس لعلاج سرطان الرئة في مصر والمنطقة، مشيرة إلى أن التوصيات كانت واضحة ومباشرة وتعكس مرحلة جديدة في الطب الدقيق وممارسات الرعاية المتقدمة.

وشددت على أن الفحص الجزيئي الشامل أصبح أساسًا للعلاج، مضيفة: “لا يبدأ أي علاج قبل معرفة الطفرات الجينية للمريض لأن الاختيار الصحيح للعلاج يبدأ من فهم الورم على مستوى الجين”. وأكدت أن الكشف المبكر أصبح ضرورة وطنية، موضحة أن التصوير منخفض الجرعة قادر على اكتشاف الأورام في مراحلها الأولى وقبل ظهور الأعراض بسنوات، مما يعني فرص شفاء أعلى ونسب نجاة أفضل.

وأضافت أن العلاج المناعي والعلاج الموجه لم يعودا رفاهية، بل أصبحا يمثلان تحولًا حقيقيًا في السيطرة على المرض ويجب أن يكونا متاحين لكل مريض يستحقهما. كما أوضحت أن التقنيات الجراحية الحديثة، والجراحة الروبوتية، والعلاج الإشعاعي الدقيق SBRT ترتقي بنتائج العلاج وتقلل الألم والمضاعفات وتسرع التعافي، مؤكدة أن الرعاية الداعمة وإدارة الألم جزء أساسي من خطة العلاج وليست مرحلة تكميلية.

وأشارت إلى أن الخطوة الأهم للمستقبل هي إنشاء السجل القومي ل سرطان الرئة باعتباره قاعدة بيانات وطنية شاملة ومرقمنة بالكامل تسمح بتخطيط صحي دقيق ورصد فعلي لنتائج العلاج على مستوى الدولة. وأكدت أن التوصيات ليست مجرد نقاط نظرية، بل معايير إلزامية لبناء منظومة رعاية حديثة تحقق أفضل فرص للشفاء. وشددت على أن مصر تمتلك الكفاءات والعلم والإمكانات لقيادة هذا التحول، مؤكدة أن ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر ONTiC 2025 يمثل خطوة مهمة.

ولفتت رئيسة المؤتمر إلى إجماع العلماء العالميين على أن المعركة ضد سرطان الرئة انتقلت من “العلاج الكيماوي الشامل” إلى “الطب الجزيئي الفردي”، موضحة أن القواعد الجديدة تعتمد على تحليل الشفرة الجينية للورم واستهدافها بدقة فائقة. وتوافق العلماء المصريون والأجانب على أن مستقبل علاج سرطان الرئة يكمن في الطب الشخصي المرتكز على الفهم العميق للبنية الجينية والمناعية لكل ورم.

وأضافت أن الهدف الأساسي للمؤتمر هذا العام هو تحويل أحدث إنجازات العلم إلى حلول علاجية قابلة للتطبيق في النظم الصحية محدودة الموارد، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مشيرة إلى أن المؤسسة الدولية لأورام الرئة أصبحت منصة لتطبيق نتائج المؤتمرات العالمية كبرى، مع التركيز على مواجهة التحديات التنفيذية في نظم الرعاية الصحية والوصول العادل للتشخيص والعلاج واستدامة التمويل.

وأشارت إلى أن الفحص والكشف المبكر احتل مساحة مهمة في المناقشات بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، حيث تم استعراض الأدلة العالمية لاستخدام الأشعة المقطعية منخفضة الجرعة كأداة فعالة للحد من وفيات سرطان الرئة، إضافة إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الفحص وإمكانات المؤشرات الحيوية.

وذكرت أن سرطان الرئة يظل الأكثر فتكًا عالميًا، ويحتل المرتبة الرابعة بين أكثر السرطانات شيوعًا بين الرجال، مع تسجيل 26 ألف حالة إصابة جديدة سنويًا في مصر، وأكثر من 2.4 مليون حالة جديدة عالميًا في 2022.

اتفاقية تعاون مع جامعة أوهايو… خطوة تاريخية

أكدت أ.د. علا خورشيد أن المؤتمر شهد توقيع بروتوكول تعاون بين المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة وجامعة ولاية أوهايو، وهو أول شراكة مباشرة بين جامعة مصرية وجامعة أمريكية كبرى في مجال الأورام. وأوضحت أن الاتفاقية تعكس أهمية تعزيز البحث العلمي والتدريب الأكاديمي والتبادل المعرفي بين البلدين، وتتيح نقل أحدث الممارسات العالمية إلى مصر والمنطقة، وتدعم تطوير برامج تعليمية وبحثية مشتركة، وتساعد على توطين الطب الدقيق في علاج أورام الرئة.

وأبرزت أن الاتفاقية تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التعليم والتدريب السريري وتطوير الأبحاث التطبيقية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين التقدم العلمي والتطبيق العملي في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

أكد أ.د. حسين خالد، وزير التعليم العالي والعميد الأسبق للمعهد القومي للأورام، أن السجل القومي يمثل حجر الزاوية لجميع استراتيجيات التطوير الصحي، لما يوفره من رصد حقيقي للمرض ونتائج العلاج على مستوى الدولة وتحديد حجم الأورام في مصر. وقال إن جلسة إعلان القاهرة حول السجل الوطني شهدت نقاشًا موسعًا حول ضرورة إنشاء منصة رقمية وطنية شاملة للبيانات الصحية كأساس للتخطيط المبني على الأدلة وصنع القرار الاستراتيجي.

ودعا إلى إطلاق مبادرة رئاسية قوية للوقاية من المرض من خلال الحد من التدخين ومحاربة مسبباته، محذرًا من السجائر الإلكترونية والشيشة، موضحًا أن حجر شيشة واحد يعادل تدخين 70 سيجارة. وطالب بتعزيز التوعية الصحية للأطفال في المدارس.

وشدد على ضرورة تطبيق جميع محاور الاستراتيجيات العالمية والوطنية لمكافحة الأورام، بما يشمل الوقاية والاكتشاف المبكر والتشخيص الدقيق والعلاج المتكامل، مؤكدًا أن الدولة تسعى لتوفير العلاجات المناعية والموجهة رغم ارتفاع تكلفتها، عبر منظومة التأمين الصحي الشامل.

وأكد أ.د. تامر حفناوي، الأمين العام للمجلس الأعلى لمراجعة أخلاقيات البحوث الطبية والإكلينيكية، أن تطوير بيئة البحث الإكلينيكي يمثل خطوة محورية لتسريع وصول المرضى إلى العلاجات الحديثة وتحقيق العدالة العلاجية على المستوى الإقليمي، مشيرًا إلى أهمية الأبحاث المرتبطة بالطب الشخصي في علاج سرطان الرئة.

وتحدثت أ.د. نادية زخاري، وزيرة البحث العلمي الأسبق، عن أهمية الوقاية والكشف المبكر، مؤكدة أن التشخيص في مرحلة مبكرة قد يرفع نسب الشفاء إلى 90%. وطالبت بتنفيذ برامج توعية ومسح وطنية تستهدف الفئات الأكثر عرضة للإصابة، خاصة المدخنين.

وسلطت الضوء على التطورات الحديثة في طب أورام الصدر والرئة، مشيرة إلى الاتجاه العالمي الجديد الذي يعتمد على الفحص الجيني الدقيق للورم والعلاج الموجه للطفرات الجينية.

وتحدثت أ.د. آن ماري دينينغه، مديرة المنظمة الأوروبية لأبحاث وعلاج السرطان، عن تطوير البحث الإكلينيكي في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مؤكدة أهمية بناء شبكات بحثية قوية وتوحيد المنهجيات بهدف تعزيز التجارب السريرية المبتكرة وتحسين فرص العلاج.

وتناول أ.د. عماد حمادة، مدير المبادرة الرئاسية للفحص المبكر ل سرطان الرئة في مصر، آليات تطبيق برامج الفحص الوطنية وبناء القدرات البشرية وضمان التكامل مع سياسات مكافحة التبغ.

وأوضح أ.د. يسري رستم، أستاذ علاج الأورام بجامعة الإسكندرية، أن طرقًا علاجية جديدة ظهرت لعلاج أورام الرئة تعتمد على “العلاجات الذكية”، مشيرًا إلى إدخال أجهزة إشعاعية متقدمة وظهور الجيل الثاني من العلاجات الموجهة.

وأكد أ.د. ديفيد كاربون، أستاذ علم الأورام بجامعة أوهايو ومدير مركز جيمس للصدر، أهمية فهم البيولوجيا الجزيئية للورم، موضحًا أن العلاج المناعي أحدث تحولًا حقيقيًا في علاج سرطان الرئة المتقدم. وأشار إلى أن الاستراتيجية الواعدة لمواجهة مقاومة بعض الأورام للعلاج هي الدمج بين العلاجات المناعية المختلفة أو إضافة علاجات جديدة.

أما أ.د. كريستيان رولفو، رئيس مركز الأورام الطبية بجامعة أوهايو، فأكد أن العلاج المناعي والموجه غيّرا خريطة علاج سرطان الرئة جذريًا، مشيرًا إلى الأهمية المتزايدة للخزعة السائلة، التي تعد نقلة نوعية في التشخيص والمتابعة، وتساعد في اختيار العلاج الموجه وتحديد الطفرات التي قد تمنح مقاومة للأدوية.

وفي ختام المؤتمر، تم تكريم رواد طب الأورام في مصر، ومنهم: أ.د. مصطفى الصرفي، أ.د. حمدي عبد العظيم، أ. نادية مختار، ود. هدى عبد الباقي. كما أعلنت د. علا خورشيد إطلاق جائزة الباحثين الشباب باسم أ.د. رباب جعفر تكريمًا لإسهاماتها ودعمًا للجيل الجديد من الباحثين والمبتكرين في مجال سرطان الرئة.

أضف تعليق