حذّر الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من ظاهرة آخذة في الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي يُطلق عليها «التخبيب الرقمي»، معتبرًا أنها باب خفي لتهديد العلاقات الزوجية وبيئة أخلاقية قد تتحول إلى ساحة للتنمّر والابتزاز وانهيار الخصوصية. وأكد أن التبليغ المشوَّه والتشهير عبر الإنترنت ليسا «نُصحًا» بل قد يكونان فسادًا في الأرض، داعيًا إلى الالتزام بالستر والتبليغ من خلال القنوات الرسمية دون فضائح.
قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن نشر صور المشاهير والتعليق عليها بصورة غير لائقة بات من أبرز مظاهر «ثقافة التشييء» التي تختزل الإنسان إلى مجرد جسد للاستهلاك البصري بدلًا من تقدير قيمته وعمله. وأوضح أن هذه الثقافة تُنشئ بيئة غير آمنة للمشاهير، تجعلهم عرضة للتنمّر، المضايقات، بل وقد تصل للابتزاز.
وأشار ربيع إلى أن من صور الأذى المنتشرة حديثًا على السوشيال ميديا قيام بعض المستخدمين بتنبيه أصدقاء أو أقارب صاحب تعليق مسيء على صورة منشورة، معتقدين أنهم يُصلحون بذلك، بينما الحقيقة أنهم قد يوقعون فتنة وضررًا كبيرًا إذا كان المعلّق أو المُبلّغ ضمن علاقة زوجية.
وبيّن أن هذا السلوك يدخل تحت ما يعرف بـ«التخبيب»، الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا»،
موضحًا أن أصل التخبيب هو محاولة رجل إفساد علاقة زوجية بطمعه أو بتدخله الخبيث، وهو من الفساد الذي يعجّل الله بالعقوبة فيه.
ولفت إلى أن البعض يتساءل: هل المُبلّغ عن التعليق المسيء يُصلح بذلك؟
ليوضح: «بل هو مُفسِد، ونصيحتي له: بلِّغ ولا تُشهِّر». فهناك خلط كبير بين «السَّتْر» الذي دعا إليه الإسلام، وبين «التستّر» على الجرائم، وهذا الخلط يهدد أمن المجتمع ويشوّه معنى الستر الحقيقي.
وأوضح أن الستر المحمود هو ما كان على معصية شخصية لا تضر غير صاحبها، ولا يجاهر بها، ويكون صاحبها نادمًا مستترًا بها. أما المخالفات التي تُلحق الأذى بالناس أو تنتهك حقوقهم فلابد فيها من التبليغ عبر الجهات المختصة، دون ضجيج أو فضائح إلكترونية.
وشدّد أمين الفتوى على أن الإسلام يدعو لحماية المجتمع وصيانة حقوق الأفراد، وأن الطريق الصحيح لتحقيق العدالة ليس التشهير على المنصات الرقمية، بل الإبلاغ الرسمي الذي يحفظ الحقوق للجميع—بما فيهم المتهم—ويضمن محاكمة عادلة بعيدًا عن محاكمات الشارع وتحريض مواقع التواصل