أنا أم لمراهق عمره ١٦ سنة، أربيه مع أخيه بعد طلاقي من والده منذ ٤ سنوات. أكتب إليك لأني أشعر أن ابني يبتعد عني تدريجيًا. المشكلة التي تؤلمني ليست كذبة كبيرة، بل كذبات صغيرة متكررة تسحب الثقة بيننا بهدوء.
لاحظت أنه يقول إنه يذاكر عند صديقه، بينما يكون في الكافيه، ويخبرني أنه نام مبكرًا ثم أكتشف أنه سهر على الهاتف حتى الفجر. ينكر أحيانًا الصرف، رغم وجود فواتير أو معرفتي أنه أخذ مالًا من والده. ما يحزنني ليس المال، بل إنه لا يرى الصراحة كمساحة أمان.
أكتشفت تناقضات من تفاصيل بسيطة؛ مكانه، هاتفه، وكلام أصدقائه. داخل البيت أصبح مزاجيًا، ينسحب أحيانًا، وينفجر أحيانًا أخرى. إذا سألته يغلق الحوار، وإذا ضغطت يعاند، وإذا تجاهلت يبتعد أكثر.
أنا لا أريد مراقبته أو مواجهته بعنف، بل أفهم: لماذا يكذب؟ وكيف أعيد الثقة بيننا دون أن أخسره؟ وأبحث عن نقطة بداية أتحرك منها
الرد :
“ليه ابنِك بيكدب… وإزاي نصلّح ده من غير ما نخسره؟
شكرًا على شجاعتك في عرض المشكلة بوضوح، لأن فهم السبب أهم من التركيز على السلوك نفسه. الكذب في سن ١٦ سنة نادرًا ما يكون خللًا أخلاقيًا، وغالبًا يكون وسيلة دفاع؛ إمّا خوفًا من رد فعل متوقَّع، أو هروبًا من ضغط ومسؤوليات أكبر من قدرته، أو محاولة لحماية مساحته الخاصة.
من الواضح أن هناك فجوة ثقة بدأت تتكوَّن: أنتِ تبحثين عن الحقيقة بدافع القلق، وهو يبحث عن الأمان والهدوء، فتتحوّل العلاقة تدريجيًا إلى مراقبة ومواجهة. ومع الوقت، يصبح الكذب عادة لتجنّب الإحساس بالفشل أو العجز عن التنظيم، أو اتهامات له.
الحل لا يبدأ بالتحقيق ولا بالتجاهل، بل بإعادة ضبط العلاقة. اختاري وقتًا هادئًا للكلام دون إتهام، وإفّصلي بين الخطأ وصاحبه، وركّزي في كل مرة على مهارة واحدة يتعلّمها(إدارة وقته او إدارة مصروفه أو مستواه الدراسي والأكاديمي) .
أعيدي تعريف الحدود باتفاق واضح، وقدّمي عواقب منطقية غير جارحة(بمشاركته في هذه العواقب) مع مساحة آمنة يُكافأ فيها الصدق بالأمان لا بالعقاب.
وتذكّري أن المراهق يحتاج إلى: مساحة، وإستقلال وثقة، وفرصة لإتخاذ قراراته، و إحترام وتقدير دون إتهام ، واحترام خصوصيته، مع تحميله المسؤلية وإشراكه في العواقب المترتبة علي سلوكه.
بهذا فقط تصبح الصراحة أأمن من الكذب، والعلاقة أقوى من الخوف ، ونستطيع تجاوز مرحلة المراهقة بصعوباتها والتغيرات التي تحدث فيها ببناء شخصية أولادنا علي الثقة والإحترام والإلتزام.
تحياتي .
شاركونا آرائكم ومشكلاتكم علي الميل :
[email protected]