أثار أحد المشاهد الدرامية المعروضة حاليًا على إحدى المنصات الشهيرة تفاعلًا واسعًا بين المشاهدين، بعد تضمّنه حوارًا يتناول اقتراض المال مقابل ردّه بزيادة، في صورة قد يراها البعض عادية أو مبررة دراميًا. إلا أن هذا المشهد، بحسب المتخصصين، يحمل مخالفة شرعية صريحة تستدعي التوضيح والتنبيه، خاصة في ظل التأثير الواسع للأعمال الدرامية على وعي الجمهور وسلوكياته.
يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن أحد المشاهد الدرامية المتداولة حاليًا تضمّن حوارًا حقيقيًا دار على النحو التالي:
– «خير أؤمر».
– «بصراحة كنت جاي أستلف قرشين».
– «وماله».
– «8 آلاف».
– «كثير، خُد 4 آلاف وتردهم 4600 جنيه».
– «ماشي».
– «امضي على وصلات الأمانة».
وأوضح أن هذه الصورة تمثل ربا صريحًا نهى عنه الشرع، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ * فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 278-279].
وأكد أمين الفتوى أن «التسليف» بهذه الصورة، أي اشتراط زيادة على أصل المال مقابل القرض، حرام شرعًا، لافتًا إلى أن الخطورة تكمن في أن المشاهد قد يتعاطف مع الشخصية التي وقعت في الدَّين وتسعى للخروج منه بهذه الحيلة، دون أن يتبادر إلى ذهنه حكم هذا الفعل أو حرمته.
وشدد الدكتور هشام على أن هذا الأمر يعيد التأكيد على أهمية الجمع بين التوجيه الديني والتوعية الاجتماعية عند تناول مثل هذه القضايا الحساسة، موضحًا أن التقليل من خطورة عرضها على المشاهد دون توضيح أو توجيه لا يتوافق مع طبيعة الواقع المتغير، الذي يتطلب امتلاك أدوات فهمه والتعامل معه بشكل واعٍ. وأضاف أن الاشتباك الواعي مع القضايا الخطيرة التي تطرحها الدراما يُعد أحد هذه الأدوات المهمة.
وأشار إلى مفارقة لافتة في المسلسل نفسه، حيث جسّد أحد أبطاله مشهدًا للاتصال بدار الإفتاء المصرية على رقمها الرسمي (107) للاستفسار عن حكم شرعي يتعلق بالتبرع بالكُلية من شخص غير قريب، رغم أن الاتصال جاء في سياق درامي وليس حقيقيًا. وهذا – بحسب قوله – دليل واضح على قدرة صُنّاع الدراما على توظيف الإبداع الفني في مزج التوجيه الديني والاجتماعي داخل العمل الدرامي، بما يقدّم للمشاهد محتوى جذابًا ونافعًا في الوقت نفسه، دون إضرار بوعيه أو التباس في المفاهيم.