خلال أسابيع قليلة ماضية، نجحت وزارة الصناعة في تدشين أكثر من منشأة صناعية كبري بمختلف ربوع مصر ومناطقها الصناعية، وهو ما يعكس التوجه المصري نحو توطين عدد من الصناعات التي تعزز بشكل كبير مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وتساهم في تقليل فجوة الميزان التجاري، وتؤكد علي حرص الدولة المصرية علي استقطاب وجذب الاستثمارات الصناعية لمنتجات يحتاجها السوق المحلي لتكون بديلاً عن الاستيراد من الخارج.
قطاع صناعة السيارات وتوطين مكوناتها بالسوق المحلي، جاء في مقدمة تلك الصناعات التي بدأت مصر التفاوض بشأنها مع كبار مصنعي السيارات في العالم، ليتم الإعلان مؤخرًا عن البدء في إنشاء أول مصنع ل صناعة السيارات التابع لشركة فلوكس فاجن العالمية في المنطقة الصناعية ببورسعيد، بطاقة إنتاجية تصل إلي ١٠٠ ألف سيارة سنويًا ترتفع إلي ٤٠٠ ألف سيارة بحلول العام ٢٠٣٠، فيما يخصص ٢٥ في المائة من الإنتاج للتصدير الخارجي.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت إحدي الشركات العالمية لتصنيع وإنتاج الضفائر الكهربائية للسيارات عن افتتاح مصنعها الجديد بمدينة بدر بعدما نجحت من خلال وحداتها الإنتاجية المقامة في محافظتي القاهرة وأسيوط في تسجيل صادرات للأسواق الخارجية خلال العام الماضي، بما يناهز ٢٥٠ مليون يورو، وهو ما جعل الشركة الألمانية الأم توقع عقدًا جديدًا لشراء قطعة أرض علي مساحة ٩٢ ألف متر مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية لإقامة مجمع صناعي جديد يعزز من مساهمة الإنتاج المحلي في سلسلة الإمداد العالمية لقطاع السيارات.
التوجه المصري نحو زيادة المكون المحلي وجذب الاستثمارات العالمية التي تستهدف بناء قاعدة صناعية قوية تسهم في توطين صناعة السيارات ومكوناتها في مصر، جاء توجهًا محمودًا لإحلال الصادرات محل الواردات باعتبار أن صناعة السيارات من الصناعات ذات القيمة المضافة العالية التي من المنتظر أن تكون ركيزة أساسية لتطوير وتحديث القطاع الصناعي المصري في مختلف خطوط ووحدات الإنتاج المنتشرة بربوع مصر المحروسة.
كيانات دولية عملاقة تعمل في مختلف القطاعات الصناعية، بدأت تستهدف السوق المصري عبر تدشين وحدات إنتاجية كبري تخصص إنتاجها بالكامل للتصدير للأسواق الأوروبية والأمريكية، وهو ما يشير إلي مدي جودة المنتج والسوق المستهدف، ويعزز من القدرة التنافسية للمنتج المصري بالأسواق العالمية، وفوق كل ذلك ما تتيحه تلك الصناعات الحديثة المتطورة والمنتشرة في مختلف المحافظات المصرية من توسيع لقاعدة التشغيل وإيجاد فرص جديدة للعمل أمام الشباب المصري.
حمي الله مصر وشعبها العظيم