صدمت المطربة السورية الكبيرة ميادة الحناوي جمهورها بشدة، خلال أداء فقرتها الغنائية في حفلها الأخير، وظهر صوتها ضعيفاً وبعيداً كل البعد عن مستواها المعروف، لدرجة أنها لم تستطع الإلتزام بالمقامات الموسيقية ووقعت في "هنات" لحنية كثيرة ودخلت لأول مرة خلال تاريخها الغنائي الممتد عبر نصف قرن في منطقة «النشاز».
وكان جمهور الحفل رحيماً بها فلم يبد إمتعاضه ولا استيائه، ولم يصدر عنه أي رد فعل يجرحها أو يسيء إليها، بالعكس فقد حاولوا الرفع من روحها المعنوية بالتفاعل و الغناء معها، ولكن جمهور مواقع «السوشيال ميديا»، لم يكن علي نفس الدرجة من الرحمة والتعاطف، ووجدها فرصة للنيل من المطربة الكبيرة والتنمر عليها من خلال إعادة نشر مقاطع من الحفل، تُظهر ضعف صوتها وفقدانها للياقتها الموسيقة!
والحقيقة أن تلك ليست الواقعة الأولي التي يواجه فيها بعض كبار الفنانات والفنانين الجمهور، وهم بعيدين عن مستواهم الذي عرفهم الناس به، لأسباب نفسية أو صحية، أو بسبب آثار التقدم في العمر، والأمر لا يقتصر فقط علي أهل الطرب، ولكنه يمتد ليشمل أيضاً بعض نجمات ونجوم التمثيل.
وينطبق كذلك علي الصور و«الفيديوهات»، التي شاهدناها مؤخراً لعدد من نجمات الزمن الجميل اللاتي يحاولن بإصرار البقاء في دائرة الشهرة والأضواء، دون وضع أي اعتبار لتشويه مكانتهن في قلوب الناس، في الوقت الذي حرصت فيه نجمات أخريات علي الانسحاب في الوقت المناسب، ليحافظن علي تاريخهن الفني الناصع.
وينتمي إلي تلك النوعية، المطربة الكبيرة نجاة والتي أسعدنا جميعاً ظهورها الأخير بصحبة رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وكذلك قيثارة الشرق الراحلة ليلي مراد، وعدد قليل من النجمات مثل مارلين مونرو السينما المصرية "هند رستم"، والمطربة الكبيرة سعاد محمد، وغيرهن ممن ضربن مثالا يحتذي حول ضرورة اعتزال الفنان في عز تألقه ونجوميته، وقبل أن ينصرف عنه الجمهور ويلفظه المنتجون ويقولون له «كفاية حرام» علي طريقة جماهير كرة القدم.
فالفنان مثله مثل أي إنسان، ومن الطبيعي أن يفقد لياقته الصحية والفنية مع مرور الزمن، ولا يعد قادراً علي العطاء بنفس الدرجة، مهما فعل من محاولات يائسة لصبغ شعره أوارتداء الملابس الشبابية التي لا تتناسب مع عمرها أو عمره، أواللجوء لعمليات التجميل، أو التقاط الصور المزيفة باستخدام «الفلاتر»، فلا أحد يستطيع أن يحارب أو يتحدي الزمن!
ولكن ما هو السبب في مثل هذا التشبث بالتواجد والظهور.. هل هي شهوة الشهرة والأضواء التي لا تنطفئ مع مرور الزمن.. أم هو العجز والخرف الذي يدفع الناس في خريف العمر لبعض التصرفات غير المحسوبة ، والتي تُعرض مكانتهم الفنية والاجتماعية للدمار، وتجعلهم هدفا للانتقادات اللاذعة وهجوم الاعلام والسوشيال ميديا وشماتة الشامتين، وهل هناك سن مناسب يجب أن يعتزل فيه الفنان الأضواء؟!