خبراء: المخلفات ثروة قومية تدار بعقلية التخلص بدلا من الاستفادة

خبراء: المخلفات ثروة قومية تدار بعقلية التخلص بدلا من الاستفادةالنفايات

حوارات وتحقيقات14-12-2025 | 17:50

تشير تقارير بيئية، إلى أن حجم ما تنتجه مصر من مخلفات سنويا يقترب من 50 مليون طن، إلا أن ما يدخل منها فى دورة إعادة التدوير لا يتجاوز 15% فقط، بينما يذهب الباقى إلى الدفن العشوائى أو التراكم فى الشوارع والترع والمقالب المفتوحة.

ويرى خبراء، أن هذا الهدر الضخم فى مورد ثمين، كان يمكن أن يخلق آلاف الوظائف ويوفر مليارات الجنيهات ويقلل الضغط على موارد الدولة الطبيعية، لأننا ببساطة ندير القمامة بعقلية التخلص بدلا من الاستفادة.

غياب المنظومة

تقول د. ليلى إسكندر، أحد أبرز المتخصصين فى الإدارة المستدامة للنفايات فى مصر، إن المشكلة ليست فى غياب الحلول ولكن فى غياب المنظومة، واصفة النفايات بـ «الثروة القومية».. لكنها تحتاج إلى فرز من المصدر لكى تتحول إلى سوق حقيقى مستقر.

وأضافت، أن كل طن مخلفات جيدة الفرز يمكن أن يحقق عائدا اقتصاديا أعلى بأربع مرات من طن مختلط، مؤكدة أن المجتمع هو الحلقة الأولى التى لا يمكن تجاوزها فى أى إصلاح حقيقي.

البلاستيك الأكثر عبئا

وترى د. ليلى إسكندر، أن المواطن حين يجد فائدة مباشرة سيشارك، فى منظومة الفرز من المنبع، مؤكدة أن التغيير يحدث حين يرتبط السلوك بالعائد.

وتشير إلى أن البلاستيك ، يأتى على قائمة المخلفات الأكثر عبئا على البيئة، حيث تنتج مصر منها سنويا أكثر من 6 ملايين طنا، أقل من 10 % منها يعاد تدويرها، فيما تذهب ملايين الأطنان إلى البحار ونهر النيل وتتحول إلى ميكروبلاستيك يهدد صحة الإنسان، مستطردة: «ورغم مخاطره فهو يمثل فرصة اقتصادية ضخمة، إذ يمكن بعد تدويره يوفر طاقة ويقلل انبعاثات مصانع الأسمنت، ويصنع دخلاً للمصانع والعمال، إلا أن المشكلة تكمن فى كون البلاستيك فى مصر يُجمع ملوثا ومختلطا بعناصر أخرى».

تحدى اقتصادي

فى نفس الاتجاه يشدد د. مجدى علام الخبير البيئي، على أن منظومة النفايات فى مصر ليست مجرد تحد خدمي، بل تحد اقتصادى يحتاج إلى إدارة استثمارية واضحة وقال: «نحن لا نتحدث عن قمامة.. نحن نتحدث عن مادة خام تدخل فى صناعات كبرى بلاستيك وورق ومعادن وأسمدة ووقود بديل».

وأشار إلى أن أسواق إعادة التدوير تعمل بنصف طاقتها لغياب الكميات المنتظمة من المواد الجاهزة للمعالجة، موضحا أن مصر تستورد مواد خام بلاستيكية على سبيل المثال بمليارات الدولارات بدلًا من جمع ثروتها المحلية.

المخلفات العضوية

وتطرق «علام»، إلى المخلفات العضوية، موضحا أنها تشكل أكثر من 55% من إجمالى النفايات فى مصر، مستطردا: «وعلى الرغم من ذلك تُترك لتتعفن فى المقالب، فتتحول إلى قنابل ميثان تساهم فى الانبعاثات وتلوث الهواء والمياه».

وأكد أن هذا المورد يمكن فى حال تدويره أن ينتج سمادا عضويا قادرا على إنقاذ التربة الزراعية، أو وقود حيوى يقلل فاتورة الطاقة، أو صناعات غذائية وعلفية مكملة، وقال: «نحن ندفن الذهب… ثم نستورد السماد».

جامعو القمامة المنقذون

ولفت علام الانتباه إلى القطاع غير الرسمي، مؤكدا أنه رسميًا هو المنقذ.

وأشار إلى أنه رغم كل المنظومات الحكومية القائمة، يظل جامعو القمامة والمتعهدون هم العمود الفقرى الحقيقى لدورة إعادة التدوير فى مصر، مضيفا: «هؤلاء وحدهم مسئولون عن تدوير ما لا يقل عن 80% مما يعاد تدويره فعليًا، ودمجهم فى الاقتصاد الرسمى سيضمن انتظام التوريد للمصانع، ويرفع جودة المواد المعالجة، ويوفّر معلومات حقيقية لمتخذى القرار، وهو ما تفتقر إليه الدولة حتى اليوم».

دور التكنولوجيا

أما د. أحمد كامل حجازى أستاذ علوم البيئة بجامعة القاهرة، فلفت الانتباه إلى دور التكنولوجيات الحديثة فى تحويل النفايات من نقمة إلى نعمة، من خلال تطبيق مبدأ التقليل وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، موضحا أن التقليل يشمل الحد من المنتجات ذات الاستخدام الواحد، والاتجاه نحو منتجات أكثر متانة، أما إعادة الاستخدام فتعتمد على إعادة توظيف الأدوات والملابس والأجهزة بدلا من التخلص منها.

النفايات الإلكترونية

وأكد حجازى أن النفايات الإلكترونية تعد مثالا بارزا للمخلفات التى لا تزال غير مستغلة بالشكل الأمثل، رغم أنها تحتوى على معادن ثمينة ونادرة تجعلها بمنزلة مناجم حضرية. متابعا: «فالذهب والفضة والبلاتين، إلى جانب المعادن الأساسية مثل النحاس والألومنيوم والنيكل، والمعادن النادرة مثل الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، تجعل عملية الاستخلاص مجدية اقتصاديا ومهمة بيئيا، خصوصا أنها تقلل الحاجة إلى التعدين التقليدي».

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان