درية شفيق.. امرأة اقتحمت التاريخ دفاعًا عن حق المرأة المصرية

درية شفيق.. امرأة اقتحمت التاريخ دفاعًا عن حق المرأة المصريةدرية شفيق

آدم وحواء15-12-2025 | 13:11

في الرابع عشر من ديسمبر، تحل ذكرى ميلاد درية شفيق، إحدى أبرز رموز الحركة النسوية في مصر والعالم العربي، واسم ارتبط بالنضال الجريء من أجل الحقوق السياسية والاجتماعية للمرأة.

لم تكن مجرد مفكرة أو ناشطة، بل قائدة ميدانية خاضت معارك حقيقية، ودفعت ثمن مواقفها عزلةً وقهرًا، لتبقى سيرتها شاهدًا على مرحلة مفصلية في تاريخ المرأة المصرية.

وُلدت درية شفيق عام 1908، وبرزت في النصف الأول من القرن العشرين كأحد أهم الأصوات المطالبة بتحرير المرأة ومنحها حقوقها السياسية الكاملة.

ويُنسب إليها دور محوري في حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح، الذي أُقر رسميًا في دستور عام 1956، للمرة الأولى في تاريخ مصر الحديث.

في فبراير عام 1951، قادت درية شفيق واحدة من أكثر التحركات النسوية جرأة، حين خرجت على رأس نحو 1500 امرأة في مظاهرة اقتحمت بها مقر مجلس النواب المصري، مطالبة بأن تؤخذ قضايا المرأة على محمل الجد.

شكّلت تلك الواقعة نقطة تحول في مسار الحركة النسوية، إذ لم يمضِ سوى أسبوع واحد حتى طُرح مشروع قانون يناقش حق المرأة في التصويت والترشح للبرلمان.

ولم يتوقف نضالها عند هذا الحد؛ ففي عام 1954، وخلال تشكيل لجنة إعداد دستور جديد عقب ثورة يوليو، اعترضت على غياب النساء تمامًا عن عضوية اللجنة.

واحتجاجًا على ذلك، نفذت اعتصامًا داخل نقابة الصحفيين، وشاركت في إضراب عن الطعام استمر عشرة أيام، إلى أن تلقت تعهدًا رسميًا من الرئيس محمد نجيب، بنقل عبر محافظ القاهرة آنذاك، بأن الدستور القادم سيضمن الحقوق السياسية للمرأة، وهو ما تحقق بالفعل بعد عامين.

عرفت درية شفيق بأسلوبها الصدامي مقارنة بغيرها من القيادات النسوية في عصرها، إذ رأت أن الخطاب الهادئ وحده لا يكفي لانتزاع الحقوق، فلجأت إلى وسائل أكثر حدة، وواجهت مؤسسات دينية واجتماعية رفضت مشاركة المرأة السياسية، معترضة على فتاوى حرّمت تصويتها.

ورغم هذا التاريخ الحافل، انتهت حياة درية شفيق نهاية مأساوية في سبتمبر عام 1975، حين أقدمت على الانتحار بعد سنوات من العزلة والتهميش.

وقال الصحفي مصطفى أمين في شهادته المؤثرة لحظة العثور على جثمانها، متحسرًا على نسيان المجتمع لتاريخ امرأة اقتحمت البرلمان، وأضربت عن الطعام، وخسرت حريتها وأموالها ومجلاتها وزواجها، فقط لأنها طالبت بحقوق المرأة.

أضف تعليق