جرائم الذكاء الاصطناعي.. جلسة علمية تناقش تحديات التشريع وحدود المسئولية الجنائية

جرائم الذكاء الاصطناعي.. جلسة علمية تناقش تحديات التشريع وحدود المسئولية الجنائيةصورة تعبيرية

منوعات16-12-2025 | 19:42

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما يفرضه الذكاء الاصطناعي من واقع قانوني جديد، تتزايد الحاجة إلى مراجعة الأطر التشريعية التقليدية لمواكبة أنماط مستحدثة من الجرائم والتحديات القانونية غير المسبوقة.

وفي هذا السياق، جاءت الجلسة الرابعة ضمن فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر السنوي الخامس والعشرين لـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، لتسلط الضوء على سبل المواجهة القانونية والتشريعية لـ جرائم الذكاء الاصطناعي، واستشراف آفاق تنظيمية توازن بين حماية الحقوق ودعم الابتكار.

انعقدت الجلسة الرابعة من فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر السنوي الخامس والعشرين للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 16 ديسمبر 2025، تحت عنوان: «المواجهة القانونية لجرائم الذكاء الاصطناعي».

وترأس الجلسة سيادة القاضي عبد العليم فاروق، رئيس المحكمة والمستشار القانوني بوزارة الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، الذي أكد في كلمته أهمية موضوع الجلسة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أصيلًا من تفاصيل الحياة اليومية، بما ترتب عليه ظهور تحديات قانونية جديدة، تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة التشريعات الحالية على مواكبة هذا التطور، خاصة فيما يتعلق بالتحديد الدقيق للمسئولية الجنائية والقانونية بما يتلاءم مع طبيعة هذه الجرائم المستحدثة.

وشهدت الجلسة عرض عدد من الأوراق البحثية المتخصصة، التي تناولت سبل المواجهة القانونية والتشريعية لجرائم الذكاء الاصطناعي، ودار حولها نقاش علمي موسع بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء والمتخصصين.

واستهلت الجلسة بعرض الورقة البحثية الأولى، التي قدمها الدكتور عبده العشري، أستاذ القانون المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، نيابة عن الدكتورة غادة حلمي، مدير تحرير دورية «دراسات في حقوق الإنسان» بالهيئة العامة للاستعلامات، تحت عنوان: «الجرائم المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي: التحديات القانونية وآفاق المواجهة التشريعية». وتناولت الورقة التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيره المباشر في نشوء أنماط جديدة من الجرائم الإلكترونية التي تتجاوز قدرة التشريعات التقليدية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح قادرًا على اتخاذ قرارات ذاتية قد تفضي إلى أفعال ضارة أو تمييزية أو منتهكة للخصوصية، وهو ما يستدعي تقييم كفاية الإطار القانوني القائم، وإعادة بناء القواعد التشريعية بما يواكب مخاطره.

كما عرضت الدكتورة هند نجيب، أستاذ القانون الجنائي المساعد بالمركز، الورقة البحثية الثانية بعنوان: «نطاق المسئولية الجنائية عن جرائم تقنيات الذكاء الاصطناعي»، والتي ركزت على ما تحققه هذه التقنيات من فوائد واسعة للبشرية، بالتوازي مع ما قد ينتج عنها من أفعال تُعد جرائم وفقًا للتشريعات المختلفة، ولا سيما الجرائم الجنائية التي تمس سلامة الأفراد وأموالهم واعتبارهم. وسعى البحث إلى تحديد معالم المسئولية الجنائية عن هذه الجرائم في ظل تبني الدولة المصرية سياسة التوسع المنظم في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتناولت الورقة البحثية الثالثة، التي قدمتها الأستاذة شيماء عبد الصبور، مدرس القانون المساعد بالمركز، بعنوان: «الحماية القانونية للخصوصية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي»، العلاقة المعقدة بين التطور التكنولوجي الهائل وحق الفرد الأساسي في الخصوصية الرقمية. وقدم البحث تحليلًا للواقع القانوني المصري، إلى جانب اقتراح حلول وتوصيات عملية لتعزيز الحماية القانونية للخصوصية، مع الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الأفراد ودعم الابتكار.

وفي الورقة البحثية الرابعة، تناول الأستاذ الدكتور أحمد كمال صبري، أستاذ القانون المدني بالمركز، موضوع « الذكاء الاصطناعي وسلاسل الكتل: آلية لحماية الملكية العقارية»، حيث استهدفت الدراسة تصميم نموذج قائم على تقنية سلاسل الكتل لتقديم خدمات حكومية مرنة وآمنة وموثوقة، مع تطبيق النموذج المقترح على عمليات تسجيل ونقل ملكية العقارات، باعتبارها من المعاملات الحيوية ذات التأثير المباشر في المجتمع المصري.

كما قدمت الأستاذة الدكتورة سحر حافظ، أستاذ القانون بالمركز، الورقة البحثية الخامسة بعنوان: «العمالة المصرية و الذكاء الاصطناعي في ضوء التشريعات المقارنة: منظور حقوقي تنموي»، والتي ناقشت التحول المتسارع نحو الحقوق الرقمية للعمل في ظل الثورة التكنولوجية، وما يفرضه من تحديات تشريعية وحقوقية غير مسبوقة، أبرزها حماية خصوصية العاملين، وضمان أمن بياناتهم، ومنع التمييز الخوارزمي، وتكريس حق الانفصال عن العمل الإلكتروني. وسعت الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني الدولي والمحلي، ورصد التحديات، واستعراض التجارب المقارنة، وصولًا إلى طرح إطار وطني مقترح يحقق العدالة الرقمية وتكافؤ الفرص في سوق العمل المصري.

وعقب على الجلسة كل من الأستاذ الدكتور سامح المحمدي، أستاذ القانون الجنائي ورئيس شعبة بحوث الجريمة والسياسة الجنائية بالمركز، وسيادة القاضية آيات خلف، رئيس المحكمة وعضو المكتب الفني لمحكمة النقض، إلى جانب نخبة من الخبراء والأكاديميين، ما أسهم في إثراء النقاش العلمي حول الأوراق المطروحة.

وخلصت الجلسة إلى عدد من التوصيات، أبرزها:

ضرورة تحديث الإطار التشريعي المنظم لجرائم الذكاء الاصطناعي وتقنياته المختلفة.

الحاجة إلى تشريعات عابرة للحدود لمواجهة الطبيعة العابرة للحدود لجرائم الذكاء الاصطناعي.

تعزيز الحماية القانونية للخصوصية الرقمية، مع الاسترشاد بأفضل الممارسات الدولية لتحقيق التوازن بين حماية الحقوق ودعم الابتكار.

إعادة النظر في الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي بما يواكب طبيعة هذه الجرائم.

إصدار تشريعات تنظم استخدام تقنية سلاسل الكتل في التعاملات العقارية بمصر، أسوة بالتجربة الفرنسية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان