العنف الزوجي.. جريمة صامتة تهدد المجتمع

العنف الزوجي.. جريمة صامتة تهدد المجتمعدكتور يحيى هاشم

الرأى17-12-2025 | 10:20

جرائم الأزواج.. جرس إنذار لانهيار منظومة القيم والأسرة لم تعد جرائم العنف بين الأزواج مجرد حالات فردية أو أحداث عابرة بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة مقلقة تهدد الأمن الاجتماعي و تضرب في صميم الأسرة المصرية و العربية بعدما وصلت في كثير من الأحيان إلى أبشع صورها من القتل و التشويه و التنكيل داخل ما يفترض أنه أكثر الأماكن أمانًا للإنسان .

فمن بيت الزوجية الذي شُرع ليكون سكنًا و مودة و رحمة خرجت مشاهد صادمة تصدرت عناوين الأخبار لتكشف عن خلل عميق في منظومة القيم و ضعف الوعي و غياب ثقافة الحوار و استسهال العنف كوسيلة لحل الخلافات الزوجية .

العنف بين الأزواج لا يقتصر على الضرب فقط بل يمتد ليشمل العنف الجسدي متمثلا في الضرب و الحرق واستخدام أدوات حادة و ايضا العنف النفسي متمثلا في الإهانة و التحقير و التهديد و الابتزاز و كذلك العنف اللفظي من السباب و التجريح المستمر بالاضافه إلى العنف الاقتصادي متمثلا في الحرمان من المال أو التحكم الكامل فيه و ايضا العنف الجنسي من الإكراه أو الإذلال داخل العلاقة الزوجية.

و خطورة هذه الأشكال تكمن في أنها غالبًا ما تبدأ تدريجيًا ثم تتصاعد حتى تصل إلى نقطة اللاعودة بسبب غياب الوعي بثقافة الزواج فكثير من الزيجات تُبنى على أسس خاطئة من المظهر و المصلحة أو ضغط المجتمع دون إدراك حقيقي لمعنى الشراكة و المسؤولية.

و ايضا ضعف منظومة القيم و الأخلاق و التراجع في القيم الأصيلة مثل الاحترام و الحلم و ضبط النفس مما ساهم في انتشار سلوكيات عدوانية داخل الأسرة

و كذلك الضغوط الاقتصادية و الاجتماعية من الفقر و البطالة و الديون و غلاء المعيشة فكلها عوامل تضغط على الأعصاب و تفجر الخلافات لكنها لا تبرر العنف .

و لا يمكن ان نتجاهل الإدمان و تعاطي المخدرات فهي أحد أخطر المحفزات ل جرائم العنف و القتل الأسري حيث يفقد الجاني السيطرة على سلوكه تماما .

و كذلك التدخلات الأسرية السلبية فتدخل الأهل بشكل خاطئ قد يحول الخلاف البسيط إلى صراع دموي .

بالاضافة الي غياب الردع المبكر و التهاون مع أولى علامات العنف يشجع على تكراره و تصعيده


ف العنف الزوجي لا ينفجر فجأة بل يمر بمراحل منها خلافات متكررة دون حوار و إهانات و تجاوزات لفظية و عنف جسدي محدود مع صمت و خوف من الإبلاغ ليصل الى تصعيد ينتهي بجريمة قتل أو شروع فيها و هنا تتحول الأسرة من ضحية صامتة إلى مأساة مكتملة الأركان .

و من الآثار الكارثية للعنف الزوجي تفكك الأسرة و انهيار الاستقرار الاجتماعي و تشويه نفسية الأبناء و رفع احتمالات انحرافهم مستقبلًا و كذلك نشر ثقافة العنف و الانتقام داخل المجتمع مع فقدان الإحساس بالأمان داخل البيوت و زيادة الأعباء على الدولة و المؤسسات الاجتماعية و القضائية .

و السؤال المهم هو كيف نواجه هذه الظاهرة الخطيرة؟ فأولًا على مستوى الأسرة يجب اختيار الشريك على أساس القيم لا المظاهر و تعلم مهارات الحوار و إدارة الخلاف و رفض العنف منذ أول مرة و عدم التستر عليه .
ثانيًا على مستوى التعليم و الإعلام يجب إدخال مفاهيم العلاقات الصحيحة في المناهج و تقديم نماذج أسرية إيجابية في الدراما و التوقف عن تبرير العنف أو الترويج له .
ثالثًا على مستوى المؤسسات الدينية لا بد من تصحيح المفاهيم الخاطئة حول القوامة و الطاعة و التأكيد على أن العنف جريمة و ليس حقًا شرعيًا .
رابعًا على مستوى الدولة و القانون لا بد من تطبيق حاسم للقوانين الرادعة و دعم مراكز الإرشاد الأسري و النفسي مع توفير خطوط ساخنة للحماية و الدعم .
خامسًا على مستوى المجتمع يجب كسر ثقافة الصمت و دعم الضحايا نفسيًا و قانونيًا مع تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل .

إن العنف بين الأزواج ليس شأنًا خاصًا بل قضية أمن قومي اجتماعي تبدأ داخل جدران البيت لكنها تمتد لتصيب المجتمع كله و أي مجتمع لا يحمي أسرته و لا يصون كرامة المرأة و الرجل داخل العلاقة الزوجية إنما يمهد الطريق لمزيد من الجرائم و التفكك و الانهيار فالأسرة الآمنة ليست رفاهية بل ضرورة لبقاء الوطن متماسكا و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان