تعد اضطرابات الجهاز الهضمي من أكثر المشكلات الصحية شيوعا، وغالبا ما تكون سببا مباشرا أو غير مباشر للعديد من الأمراض المزمنة.
وفي ظل الاعتماد الواسع على العلاجات الدوائية التقليدية، يبرز الاهتمام بـ الحلول الطبيعية الآمنة والمدعومة علميا.
في هذا السياق، يوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أحد الخيارات الغذائية الفعّالة التي قد تُسهم في تهدئة الالتهابات وتحسين صحة الجهاز الهضمي.
يوضح الدكتور عماد سلامة أن شكاوى الجهاز الهضمي تأتي في صدارة المشكلات التي يواجهها في عيادته، مشيرًا إلى أن الالتهابات المعوية والمعدية تمثل أساسًا للعديد من الأعراض والأمراض المصاحبة. ومن هنا، كان البحث عن وسيلة علاجية طبيعية، آمنة، سريعة، وغير مكلفة، لتناسب أكبر شريحة ممكنة من الناس.
ويشير إلى أن هذا الحل يمكن أن يكون مفيدًا في حالات متعددة، من بينها:
التهاب المعدة
تهيّج المريء
القرح الهضمية
الفتق
التهاب القولون
التهاب القولون التقرحي
داء كرون
وبحسب الدكتور سلامة، فإن المشكلة الأساسية في كثير من العلاجات التقليدية لالتهابات الجهاز الهضمي تكمن في الاعتماد على المضادات الحيوية، التي قد تؤدي إلى القضاء على البكتيريا النافعة، بينما تنجو بعض البكتيريا الضارة وتتحول إلى سلالات مقاومة تُعرف بـ“البكتيريا فائقة المقاومة”. كما أن هذا الخلل قد يدفع بعض الميكروبات مثل الإشريكية القولونية، والسالمونيلا، والميكروب الحلزوني، والكانديدا، إلى التحول من حالة سلمية إلى عدائية داخل الجسم.
وانطلاقًا من ذلك، يطرح الدكتور عماد سلامة حلاً طبيعيًا لا يسبب آثارًا جانبية، ولا يقضي على البكتيريا النافعة، بل يساعد على استعادة التوازن البكتيري في الجهاز الهضمي، وهو عصير الكرنب.
القيمة الغذائية لعصير الكرنب:
يحتوي عصير الكرنب على مجموعة من العناصر الفعّالة، من أبرزها:
1. فيتامين U: يساهم في تسريع شفاء القرح، وحماية الغشاء المخاطي للمعدة، ويُعد مضادًا للتآكل.
2. السلفورافان (Sulforaphane): مركّب طبيعي يعمل كمضاد حيوي، ومضاد للالتهاب، ومضاد للأكسدة، ويساعد في تنظيم المناعة دون إضعافها.
3. فيتامين C: عنصر مهم لصحة القولون، يحد من ارتشاح الأمعاء وتآكل الأنسجة.
4. الجلوتامين (L-Glutamine): عنصر أساسي في تقليل الالتهاب، ودعم شفاء القولون، وتقليل تأثير الأمونيا الناتجة عن الميكروب الحلزوني.
طريقة الاستخدام:
يُفضّل استخدام الكرنب الطازج، سواء الأخضر أو الأحمر.
يُعصر ويُشرب فورًا دون تخزين.
الجرعة الموصى بها:
في الحالات البسيطة: كوب واحد يوميًا.
في الحالات الشديدة: حتى لتر يوميًا، وفقًا لتحمّل الحالة.
نصائح داعمة للعلاج:
يشدد الدكتور سلامة على أهمية تحديد أسباب الالتهاب لتجنّب تكراره، مع الالتزام بتجنّب السكريات، والدقيق الأبيض، والمقليات، والأطعمة المصنعة. كما ينصح بتناول الأطعمة الداعمة للميكروبيوم، مثل الألياف، والبروبيوتيك الطبيعية الموجودة في الكيفر والمخللات المتخمرة.
ويؤكد في الختام أن تجربة هذا النظام لمدة 14 يومًا قد تُحدث فرقًا ملحوظًا في صحة المعدة والأمعاء، داعيًا إلى تبادل التجارب المفيدة لتعزيز الوعي الصحي بين الجميع.