
وُلد الملك "رع مسس"حوالي عام 1303 أو 1311 قبل الميلاد وهو ابن الملك سيتي الاول ووالدته الملكة تويا
منحه والده سيتي الأول وضعاً خاصاً كـوصي للعرش (حاكم مشارك) في سن مبكرة. وتعتقد أنه أصبح ولياً للعهد في سن الرابعة عشرة تقريباً.
تلقى تعليماً شاملاً شمل القراءة والكتابة بالهيروغليفية والرياضيات والتاريخ والدين، تحضيراً لدوره المستقبلي كملك فقد نشأ كقائد عسكري وإداري شارك والده في الحكم والحملات وهو لا يزال شاباً، مما أهّله ليصبح أحد أشهر وأقوى الملوك في تاريخ مصر القديمة.
اكتسب خبرة عسكرية وقيادية مباشرة من خلال مرافقته لوالده سيتي الأول في حملاته العسكرية على النوبة وبلاد الشام وليبيا وهو في سن المراهقة (الرابعة عشرة).
وتم تعينه أيضا في مشاريع ترميم واسعة وبناء قصر جديد في أواريس، مما منحه خبرة إدارية في المشاريع الكبرى.
تولي الملك "رمسيس الثاني" حكم البلاد ما يقرب من ٦٦ عام ، يمثل عهده ذروة المجد والقوة للإمبراطورية المصرية الحديثة، ويعتبر أحد أقوى وأشهر الملوك على الإطلاق في عصر الإمبراطورية المصرية الحديثة.

تزوج الملك "رمسيس الثاني" العديد من الزوجات ومن اشهرهن :
*الملكة نفرتاري وهي الزوجة الرئيسية المحبوبة والأشهر على الإطلاق، يعني اسمها "الرفيقة الجميلة محبوبة الربة موت" ، بنى لها معبدًا صخريًا خاصًا بجوار معبده الكبير في أبو سمبل، وهو دليل على مكانتها الفريدة وحبه لها، وتعد مقبرتها في وادي الملكات هي الأجمل والأكثر شهرة.
*الملكة إست نفرت هي الزوجة الرئيسية الثانية، وكانت لها أيضاً مكانة مهمة وأنجبت العديد من الأبناء البارزين منهم الملك "مرنبتاح" الذي ورث العرش بعد والده.
*الاميرة ماعت حور نفرو رع: أميرة حيثية تزوجها رمسيس الثاني لتوثيق معاهدة السلام مع الحيثيين.
أنجب عددًا كبيرًا من الأطفال: بين 48 و50 ابنًا، و40 إلى 53 ابنة، وقد صوَّرهم على العديد من الآثار.

ومن ابناءه آمون حر خبشف ابن نفرتاري كان ولي للعهد حتي وفاته في حياة ابيه، خع إم واست ابن است نفرت كان كاهنا لمعبد بتاح ووليا للعهد حتي وفاته في حياة ابيه، ومن بناته "مريت آمون" ابنة نفرتاري، وأصبحت فيما بعد زوجة ملكية ، "بنت عنتا" ابنة إست نفرت، وأصبحت أيضاً زوجة ملكية، "نبت تاوي" ابنة وزوجة ملكية.
انجازات الملك رمسيس الثاني :
اولا من الناحية العسكرية :
معركة قادش (حوالي 1274 ق.م) ، خاضها ضد الحيثيين في سوريا الحالية، وتعتبر واحدة من أكبر معارك العربات الحربية في التاريخ القديم وقد تم تسجيلها على جدران المعابد المصرية لتوثيق الانتصار العظيم وحفظ هيبة مصر.
أقدم معاهدة سلام في التاريخ في عام 1258 ق.م (العام 21 من حكمه)، وقد أبرم معاهدة سلام مع الحيثيين بقيادة الملك خاتوشيلي الثالث ، وتعد أقدم معاهدة سلام مكتوبة في التاريخ.
الحملات العسكرية الناجحة في بلاد الشام لاستعادة النفوذ المصري على كنعان وسوريا، كما قام بحملات جنوبًا في النوبة لتأمين الحدود الجنوبية وتوسيع النطاق المصري، وبنى هناك معابد لترسيخ السيطرة ، هزم أيضا قراصنة الشردان الذين كانوا يهددون سواحل مصر.
ثانيا من الناحية المعمارية :
عُرف رمسيس الثاني بكثافة نشاطه المعماري الذي استخدمه كأداة للدعاية والخلود، حيث غطى مصر من الدلتا إلى النوبة بالمنشآت الضخمة.
معبد أبو سمبل:
يُعد من أعظم أعماله، ويتكون من معبدين رئيسيين نحتا في الصخر بالنوبة.
المعبد الكبير: واجهته مزينة بأربعة تماثيل ضخمة لرمسيس الثاني (أكثر من 20 مترًا). ويشتهر بظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك في قدس الأقداس مرتين سنويًا.
المعبد الصغير: كرسه لزوجته المحبوبة الملكة نفرتاري وللإلهة حتحور.

الرامسيوم (المعبد الجنائزي):
معبده الجنائزي الضخم في طيبة الغربية (الأقصر حاليًا)، ويضم تمثالاً عملاقًا له.

بر رمسيس (عاصمة جديدة):
أسس عاصمة جديدة في شرق الدلتا (أواريس سابقاً) أطلق عليها اسم بر-رمسيس ("بيت رمسيس").
إضافات وتوسعات على المعابد القائمة:
أضاف صرحاً ضخماً وساحة إلى معبد الأقصر.
أكمل وأضاف إلى قاعة الأعمدة الكبرى في معبد الكرنك.
أقام العديد من المسلات الشاهقة، أشهرها المسلة التي لا تزال قائمة في معبد الأقصر، والمسلة التي نُقلت إلى ميدان الكونكورد في باريس.
توفي الملك رمسيس الثاني في سن متقدمة (حوالي 90 عامًا)، ومومياؤه محفوظة بحالة جيدة نسبيًا، مما سمح للعلماء بدراسة تفاصيل حياته وصحته ، فقد اظهرت الدراسات معاناته من التهاب المفاصل ومرض في الأسنان.
عُثر عليها ضمن خبيئة المومياوات الملكية في الدير البحري عام 1881م، حيث تم تجميع مومياوات العديد من الملوك لحمايتها من لصوص المقابر، تظهر المومياء مدى تقدم تقنية التحنيط المصرية القديمة
اصيبت مومياء الملك رمسيس الثاني بنوع من الفطريات والبكتيريا التي هددتها بالتلف، مما تطلب نقلها إلى باريس لمعالجتها بأحدث التقنيات.


أصدر للمومياء جواز سفر مصري رسمي لتمكينها من دخول الأراضي الفرنسية بموجب القوانين الدولية. هذه الواقعة نادرة جداً، تم استقبالها في مطار باريس بمراسم عسكرية رسمية كاملة، حيث أطلقت لها 21 طلقة تحية احتفالا بقدومه، وعزفت الموسيقى العسكرية، وحضر الاستقبال ممثلون عن الرئيس الفرنسي. تم التعامل معه كـ "ملك حي" نظرًا لمكانة الملك التاريخية.