دعا مندوب دولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، وزراء الصحة العرب، خلال أعمال دورتهم الـ63 المنعقدة في طرابلس، إلى توفير تمويل عاجل ومستقر لوزارة الصحة الفلسطينية، بما يضمن تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، لا سيما أدوية السرطان والأمراض المزمنة وغسيل الكلى، في ظل عجز مالي يُقدَّر بملايين الدولارات سنويًا.
وأكد العكلوك علي ضرورة تنفيذ قرارات مجلس وزراء الصحة العرب الخاصة بدعم القطاع الصحي الفلسطيني، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان الاستجابة للاحتياجات الصحية الطارئة، إلى جانب دعم البرنامج التنفيذي للتعافي وإعادة إعمار المنظومة الصحية الفلسطينية، بما يشمل تبني مشاريع إعادة بناء المستشفيات والمراكز الصحية التي دمرها الاحتلال.
وشدد على أهمية دعم تشغيل وتوسعة المستشفيات الميدانية والعيادات المتنقلة في قطاع غزة، لتلبية احتياجات أكثر من مليوني مواطن يفتقرون إلى خدمات صحية منتظمة، داعيًا إلى إيفاد فرق طبية عربية متخصصة في الجراحات الدقيقة، والعناية المركزة، والطوارئ، وإعادة التأهيل، لمعالجة عشرات الآلاف من الإصابات، بما فيها آلاف حالات البتر التي تتطلب رعاية وتأهيلاً طويل الأمد.
كما دعا السفير العكلوك الدول الصديقة المحبة للسلام والملتزمة بالقانون الدولي إلى دعم القرار الخاص بالأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والذي يُعرض سنويًا أمام منظمة الصحة العالمية في جنيف، ويطالب برفع الحصار والقيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، وضمان حرية حركة المرضى، وتعزيز قدرة النظام الصحي الفلسطيني على مواجهة التحديات المتفاقمة الناتجة عن الانتهاكات الإسرائيلية.
وأكد العكلوك أن ما يجري في فلسطين يمثل اختبارًا حقيقيًا لضمير المجتمع الدولي وللإرادة العربية الجماعية في حماية الإنسان العربي وحقه في الحياة والصحة والكرامة، مشددًا على أن حماية القطاع الصحي الفلسطيني ليست قضية إنسانية فحسب، بل مسؤولية قانونية وسياسية دولية تتطلب تحركًا عربيًا جماعيًا فاعلًا يترجم التضامن إلى إجراءات ملموسة.
وأشار إلى أن تكاليف التدمير في القطاع الصحي الفلسطيني تُقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار، فيما بلغت الخسائر المباشرة قرابة 7 مليارات دولار، وتُقدَّر كلفة التعافي وإعادة الإعمار الصحي بنحو 8 مليارات دولار ضمن خطة تمتد لخمس سنوات على الأقل.
وختم السفير العكلوك بالتأكيد على أن إسرائيل، وعلى مدار أكثر من عامين متواصلين، قتلت وأصابت ما يقارب 11% من سكان قطاع غزة، ودمّرت نحو 85% من بنيته التحتية ومبانيه، مشددًا على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ليس كارثة طبيعية أو أزمة إنسانية عابرة، بل جريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان.