كوريا الجنوبية.. صناديق قمامة ذكية لقياس الطعام المهدور

كوريا الجنوبية.. صناديق قمامة ذكية لقياس الطعام المهدورصورة تعبيرية

عرب وعالم19-12-2025 | 00:41

شهدت كوريا الجنوبية تحولًا جذريًا في التعامل مع النفايات الغذائية بفضل استخدامها ل حاويات القمامة المزودة بتقنية تحديد الهوية بترددات الراديو "RFID"، التي تتعقب النفايات بدقة تصل إلى الجرام، بجانب قواعد التخلص الصارمة، والبنية التحتية المخصصة للمعالجة.


وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، تم طرح حاويات النفايات المزودة بتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو "RFID"، المصممة لجعل عملية التخلص من النفايات أكثر دقة وشفافية، في كوريا الجنوبية خلال أوائل العقد الثاني من الألفية، وهي الآن منتشرة على نطاق واسع بمدن كوريا الجنوبية.

ووفقًا لوزارة المناخ والطاقة والبيئة، أعادت كوريا الجنوبية تدوير 96.8% من نفاياتها البالغة 4.81 مليون طن عام 2023.

كما يُمثل هدر الطعام تحديًا مناخيًا عالميًا كبيرًا، إذ يُهدر أكثر من مليار طن من الطعام سنويًا حول العالم، ما يُسهم بنسبة تصل 10% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، ولا تزال العديد من الدول تُرسل معظم هذه النفايات إلى مكبات النفايات.

أما كوريا الجنوبية، فعانت من مشكلة النفايات لفترة أطول بكثير من معظم الدول، بعد أن امتلأت مكبات النفايات الرئيسية فيها أوائل التسعينيات. ودفعت هذه الأزمة إلى إجراء إصلاح شامل للنظام، وإطلاق برنامج وطني للدفع حسب كمية النفايات، عام 1995.


وقالت مين جيوم نان، مواطنة في حي جانجدونج، شرق سول، التي تسكن في المجمع منذ 15 عامًا، وشهدت تطبيق النظام عام 2020: "لا خيار أمامك سوى الانتباه، لأنك تستطيع أن ترى بدقة ما تهدره".

ويمرر المواطنين بطاقة سكنهم على جهاز القراءة، فيُفتح الغطاء، فُتفرغ محتوياته، ثم يعيدون تمرير البطاقة، فتومض شاشة رقمية بوزن الطعام المهدور.

وتُضاف الرسوم -"130 وون" للكيلوجرام الواحد في سول- تلقائيًا إلى فواتير الصيانة الشهرية.

وأوضحت مين جيوم نان، "أن الشاشة الرقمية الموجودة فوق سلة المهملات جعلت التحكم في كمية الطعام جزءًا من الحياة اليومية للعديد من العائلات، فإذا تركت عائلة طعامًا، تحضر كمية أقل في المرة القادمة. إذ يبدأ المرء بالتفكير بشكل مختلف".

إعادة تدوير
تُنقل النفايات من الحاويات، التي تبلغ نحو 300 طن يوميًا من شرق سول، إلى مركز إعادة تدوير الموارد في منطقة جانجدونج، إذ بُنيت آلات المعالجة تحت الأرض للحد من شكاوى الروائح.

كما تُفرم النفايات الواردة، وتُستخرج منها المواد الغريبة مثل شظايا المعادن أو أكياس شبك البصل قبل أن تنتقل إلى مراحل أعمق في النظام، ثم يُضغط لاستخراج الماء، ويُغذّى السائل المفصول إلى مُفاعلات التخمير اللاهوائي، ويُستخدم الغاز الحيوي الناتج لتشغيل عملية التجفيف وأنظمة التحكم في الروائح بالمنشأة.

أما المواد الصلبة المتبقية -نحو 10% من الحجم الأصلي- فتُجفف، وتُغربل مرة أخرى للتأكد من خلوها من الملوثات، ثم يُصنع منها علف للدجاج يُباع على مستوى البلاد ويُصدّر أيضًا.

كما تشير الإحصاءات الوطنية إلى أن نحو 42% من نفايات الطعام المُعاد تدويرها تُصبح علف الحيوانات، و33% "سماد عضوي"، و16% "غاز حيوي".

أضف تعليق