تحلّ ذكرى رحيل الكاتب الصحفي و الملحن والناقد الفني محمد قابيل، أحد الأسماء البارزة التي جمعت بين الإبداع الموسيقي والوعي النقدي، وترك بصمة واضحة في تاريخ الأغنية والدراما والمسرح، فضلًا عن دوره المهم في اكتشاف المواهب الغنائية التي أصبحت لاحقًا من نجوم الطرب في مصر والعالم العربي.
وُلد محمد قابيل في 8 ديسمبر عام 1942 بقرية العزيزية، مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وهو شقيق الفنان الراحل صلاح قابيل.
درس في المعهد العالي للموسيقى العربية، كما درس الصحافة في كلية الآداب، ليجمع منذ بداياته بين الموهبة الفنية والقلم الصحفي.
بداية فنية وصوت معتمد
بعد تخرجه، عُيّن مطربًا وممثلًا بالفرقة الاستعراضية الغنائية بوزارة الثقافة، وتم اعتماده مطربًا بالتليفزيون عام 1968، ثم ملحنًا بالإذاعة عام 1975.
وكانت أولى ألحانه أغنية «حمد الله ع السلامة» التي غناها الفنان الراحل محرم فؤاد، لتكون بوابة انطلاقه الحقيقي في عالم التلحين.
رائد في اكتشاف المواهب
يُعد محمد قابيل واحدًا من أبرز من لعبوا دورًا محوريًا في اكتشاف الأصوات الجديدة، حيث قدم مسابقة «الصوت المحظوظ»، التي كانت الأولى من نوعها في ذلك الوقت، وأسهمت في ظهور عدد من النجوم، من بينهم إيهاب توفيق، آمال ماهر، عمرو مصطفى وغيرهم.
كما قدم برنامج «نادي المواهب الشابة» عبر إذاعة الشباب والرياضة، مواصلًا إيمانه بدعم الطاقات الجديدة وإعطائها فرصة حقيقية للظهور.
ألحان وموسيقى تصويرية خالدة
قدّم محمد قابيل رصيدًا فنيًا ضخمًا، حيث لحّن 247 أغنية لكبار المطربين، وكتب الموسيقى التصويرية لما يقرب من 55 مسلسلًا ومسرحية، من بينها:
«الليل والقمر»، «أشواق بلا حدود»، «طارق من السماء»، «ثمار الشوك»، «الجوهرة»، «الإمام محمد عبده»، «ساكن قصادي»
كما وضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام، من بينها:
«عزة فهمي»، «إكسسوار السيدات»، «بستان الحب»، بالإضافة إلى ألحان الفوازير الرمضانية، وعدد من المسرحيات مثل «هالة حبيبتي» و«فارس بني خيبان».
الصحفي والباحث في تاريخ الغناء
إلى جانب التلحين، عمل محمد قابيل بالصحافة، وألف 14 كتابًا في تاريخ الموسيقى والغناء، من بينها موسوعة مهمة عن الغناء في مصر صدرت عن دار الشروق، ليصبح مرجعًا فنيًا يجمع بين التوثيق والتحليل.
حضور إنساني وفني
شارك محمد قابيل أيضًا في التمثيل، حيث أكمل تصوير مشاهد بديلة عن ابن عمه الفنان الراحل صلاح قابيل في مسلسل «عصر الفرسان» بعد وفاته، في موقف إنساني وفني يعكس التزامه بالمهنة واحترامه للفن.
وقد خُلدت تجربته بدراسات أكاديمية، حيث أعدت الباحثة نورهان محمد الحلبي دراسة تحليلية عن بعض أعماله، وحصلت بها على درجة الماجستير بتقدير ممتاز.
رحيل الجسد وبقاء الأثر
رحل محمد قابيل عن عالمنا في 19 ديسمبر 2014، لكن أعماله وألحانه ومواقفه الداعمة للمواهب الشابة ما زالت حاضرة، شاهدة على مسيرة فنان مثقف آمن بأن الفن رسالة، وبأن الكلمة واللحن يمكن أن يصنعا تاريخًا.
وفي ذكرى وفاته، يبقى اسم محمد قابيل علامة مضيئة في سجل الرواد الذين أثروا الحياة الفنية، وتركوا إرثًا يستحق الاستعادة والتقدير.