الإدارة الاستراتيجية للمؤسسات الإعلامية

الرأى21-12-2025 | 14:41

هذا كتاب لا غني عنه لكل العاملين في قطاع الإعلام؛ المرئي والمقروء والمسموع، حيث يتناول "الإدارة الاستراتيجية" في وسائل الإعلام المختلفة، وترجع أهميته لجمعه بين القواعد النظرية والتطبيق العملي، بالإضافة إلي الدراسة الميدانية التي أجراها المؤلف

د. عاطف عبد الله، مدير تحرير الأهرام ، علي المؤسسات القومية الثلاثة (الأهرام، وأخبار اليوم، ودار التحرير "الجمهورية").

والكتاب يرسم "خريطة طريق" لوسائل الإعلام للتغلب علي التحديات التي تواجهها في ظل التقنيات التكنولوجية الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي ، والبث الحي، والمحتوي المنتج من قبل المستخدمين (مثل البودكاست).

والمشكلة أن هذه التغيرات التكنولوجية الجديدة تزامنت مع سيطرة شركات "جوجل"، وميتا، وإكس، علي المشهد الإعلامي، وهو ما أدي إلي تراجع المقرائية، والإعلانات، اللذين أثرًا سلبيًا علي توزيع الصحف الورقية.

وبالطبع يوضح الكتاب أهمية الإدارة الاستراتيجية ومزاياها ومخاطرها، وخائصها، ومراحل تنفيذها ومستوياتها المختلفة المتعلقة بالإدارة العليا أو القطاعات والأقسام، مع أهمية التحليل للبيئة المحيطة بالمؤسسة للتعرف علي التحديات، والاستفادة من العوامل المحفزة، وأيضا ضرورة تحليل البيئة الداخلية للوقوف علي مناطق القوة والضعف، مع تحديد الموارد والنفقات وتكلفة الأعمال.

وبالطبع تهتم الإدارة الاستراتيجية بتحديد رؤية المؤسسة وخصائصها، وأهدافها، وهيكلها التنظيمي والاختصاصات والمهام، مع الرقابة والمساءلة، ويشير الكتاب إلي أمثلة عملية من خلال "دراسة حالة" لبعض الصحف العالمية وكيف واجهت تراجع الإيرادات التقليدية الناتجة عن ضعف الاشتراكات والتوزيع والإعلانات مثل صحيفة الجارديان البريطانية، حيث أصدرت منتجات جديدة للحفاظ علي جمهورها منها الموقع الإخباري، والمدونات، والبودكاست، والدورات التدريبية، مع تسويقها لمناطق جغرافية مختلفة مثل أمريكا وأستراليا وغيرهما، وكذلك تجربة وكالة رويتر، والتي لجأت لما يسمي بـ"تعهيد" الوظائف، وقامت بإجراء غير مسبوق - بافتتاح مكتب لها في جنوب الهند - وعيّنت مجموعة من الصحفيين الهنود الشباب لتغطية وكتابة الأخبار والتقارير عن الشركات الأمريكية المدرجة في البورصة، وقد نجح المكتب في خفض التكاليف بنسبة 60% مقارنة بمكاتب لندن ونيويورك وغيرهما.

ويوضح كتاب الزميل عاطف عبد الله أن التأثير السلبي للتكنولوجيا الجديدة طال الجميع، وضرب مثلاً بالصحف الأمريكية التي انخفضت عائدات الإعلانات بها من 60 مليار دولار عام 2000 إلي 20 مليارًا فقط عام 2016، كما انخفض نصيب الفرد من توزيع الصحف بنسبة 35% في الأربعينيات إلي أقل من 15% مؤخرًا.

وأشار إلي كيفية تمكن المالك الجديد – مؤسس شركة أمازون - لصحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية بانتشالها من الإفلاس بعد أن بلغت خسائرها 200 مليون دولار، لكنها تمكنت في سنوات قليلة من زيادة عدد المشتركين فيها مليون، كما أطلقت منصة جديدة لإدارة محتوي النشر الإلكتروني، استقطبت 900 مليون زائر شهريا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان