اثنان من الأخبار السارة طالعتنا بهما الصحف اليومية والمواقع الإخبارية خلال الفترة الماضية، أولهما من محافظة القاهرة، ويفيد تخصيص قطعة أرض بمدينة التبين لتكون مكانا لإيواء الكلاب الضالة تحت إشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية، والثاني من محافظة الجيزة ، ويكشف عن تفاصيل منظومة سيارات "كيوت" التي ستكون بديلا حضاريا للتوكتوك، وفي هذين الخبرين يكمن الحل لمشكلتين بينهما ارتباط كبير في الشارع المصري!
فكم من مرة نواجه تلك العصبة من الكلاب الضالة التي تجري علي غير هدي، لتثير الفزع بين المارة في شوارعنا؟ وكم من مرة شاهدت امرأة أو فتاة أو مجموعة من الأطفال وهم يقفون مذعورين في ركن من الشارع، وهم يخشون عبوره خوفا من كلب ضال يعترض طريقهم حتي لو كان الكلب باسطا ذراعيه، ولا يعيرهم أي انتباه؟
أما التوكتوك، فهو لا يقل خطورة عن الكلب العقور، إذ تراه يتجه يمينا ويسارا بسرعة فائقة وبمنتهي العشوائية، ليطارد المارة في الشوارع، ويدهس أقدامهم دون أدني مبالاة، وقد ينحشر بين السيارات، معطلا حركة المرور، ناهيك عن ضجيج أغاني المهرجانات التي تنبعث منه ليلا ونهارا، فتجده يصم أذان المصلين في المساجد، ويفزع طفلا نائما، أو يقض مضجع مسن أو مريض كان ينشد الراحة أثناء ساعات الليل!
الأرقام الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للخدمات البيطرية، تشير إلي تسجيل مستشفيات الحميات أكثر من 190 ألف حالة عقر حتي شهر نوفمبر الماضي، بارتفاع قدره 25% عن العام السابق، وهناك إحصائيات غير مدققة تشير إلي وجود ما بين 20 إلي 30 مليون كلب ضال علي مستوي الجمهورية، مما يجعل قرار محافظة القاهرة بتخصيص قطعة أرض شرق طريق الأوتوستراد بنطاق حي التبين، يشكل خطوة مهمة نحو معالجة أزمة الكلاب الضالة، والعمل علي اختفائها كليا من المشهد اليومي في العاصمة علي الأقل، لتبدأ بقية المحافظات السير علي هذا النهج تباعا، وفي نفس الوقت تحقق مبدأ حقوق الحيوان، والرفق به، بإنشاء مأوي متكامل للكلاب تحصل فيه علي الرعاية الطبية، من خلال التطعيم، والعلاج، وربما التعقيم أو التبني الطوعي.
في الوقت ذاته، تشير أرقام غير مدققة إلي وجود حوالي 5 ملايين توكتوك في مختلف محافظات مصر، المرخص منها لا يزيد كثيرا علي 200 ألف توكتوك. وحين تقرر محافظة الجيزة اتخاذ مبادرة استبدال التوكتوك بالسيارة الصغيرة المعروفة باسم "كيوت"، فإنها تتصدي لواحدة من أكثر المشكلات إزعاجا للمواطن المصري حاليا، وليس الجيزاوي فقط، فالمحافظة حين توفر للمواطن خدمة نقل داخلية آمنة وحضارية، سوف تساهم كذلك في حل مشكلة عمالة الأطفال في سن مبكرة، وتقضي علي أزمة تسربهم من التعليم، وقد تعيد الآلاف من الحرفيين والعمال إلي الورش والمصانع التي هجروها بكامل إرادتهم، أملا في دخول جنة التوكتوك المزعومة.