بعض التقارير تتحدث منذ أسابيع عن خطة قديمة تُظهر بأنه لا علاقة لما يحدث ب غزة بحماس ونزع السلاح، وإنما خطة إسرائيلية تختلف تمامًا عن خطة ترامب، وهي السيطرة علي غاز القطاع وتحويل أرض غزة إلي طريق بحري لتصدير الغاز إلي أوروبا وتجنبًا للممر المائي في باب المندب والابتعاد عن تهديد الحوثيين ، وقد تحدثت للأسف تقارير كثيرة عن هذا الموضوع، ويعزز ذلك تمسك إسرائيل بالحروب علي كل الجبهات وإشعال المنطقة والوصول إلي هذا المخطط، وأعتقد أن ما تفكر به وهم كبير، وربما تكون هذه التقارير بالونة اختبار أو رفع سقف مكاسب إسرائيل حتي لا تخرج من الحرب بخسائر ثمن حروبها، وهو ما يدفع حكومة الكيان للحديث عن تغييرها للشرق الأوسط، وأعتقد أن كل هذا لن يحدث لأسباب كثيرة، من بينها تداعيات الفوضي الدولية ومناهضة الشعوب لها، والأمر الثاني لن يستقر الأمن والسلام في العالم إلا بوجود دولة فلسطين القابلة للحياة وإعادة كامل الحقوق لشعبها الذي دفع ثمن هذا الاحتلال لعقود، وتحاول نفس التقارير الدفع بتزايد الشكوك في قدرة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة علي الصمود في وجه التحديات، والعقبات التي تفرضها حكومة الاحتلال والحروب والتنصل من بنود الاتفاق، وكان من المفترض أن تنتهي استحقاقات المرحلة الأولي من الاتفاق في غضون 72 ساعة من توقيعه، إلا أن الفصائل الفلسطينية تقول إنها تواجه صعوبات في العثور علي تلك الجثة، أو ما تبقي منها في ظل ضعف إمكانيات البحث، وصعوبة الوضع القائم في القطاع، علمًا بأنها سلمت جميع ما لديها من الرهائن الأحياء، والأموات.
وفي المقابل تشن إسرائيل ضربات شبه يومية في القطاع، وتواصل سياسة الاغتيالات بحق كوادر حركة «حماس»، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 10 أكتوبر الماضي بوساطة دولية، ورعاية أمريكية.
ويتناغم الموقف الإسرائيلي مع انتقادات أوروبية لحركة «حماس»، حيث اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن رفض الحركة نزع سلاحها «يشكل العقبة الرئيسية أمام إحراز تقدم حقيقي نحو الاستقرار في قطاع غزة».
ورغم هذه المواقف كلها استضافت العاصمة القطرية الدوحة اجتماعًا دوليًا لبحث تشكيل "قوة الاستقرار" الدولية في قطاع غزة، بينما حث خالد مشعل رئيس حركة "حماس" الفلسطينية في الخارج، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، علي وضع حد لـ "التدخل الإسرائيلي" في السياسة الأمريكية، داعيًا واشنطن إلي التفاوض مباشرة مع "حماس"، والفصائل الفلسطينية الأخري، "بهدف إقامة علاقات ودية وثنائية"، بدلا من محاولة عزلها، وأن يكون "الحكم علي أساس مصالح أمريكا، وليس مصالح إسرائيل، والدخول لاتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد مع إسرائيل، مدعومًا بتعهد "حماس" بـ "تخزين أسلحتها"، والالتزام بإنهاء جميع العمليات العسكرية التي تستهدف إسرائيل.
ويبدو أن الأسابيع المقبلة سوف توضح كل الأهداف المعلنة والمخفية بما في ذلك الرسائل الغاضبة من البيت الأبيض بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، كان مضمونها إذا كنت تريد تدمير سمعتك، وإظهار أنك لا تلتزم بالاتفاقيات، فتفضل، لكننا لن نسمح لك بتدمير سمعة الرئيس ترامب بعد أن توسط في إبرام الاتفاق في غزة.
ومع غياب أفق واضح للمضي قدمًا في خطة ترامب، تثار الكثير من التكهنات في مواجهة مسار محفوف بالمخاطر قد يقوض جهود السلام، ويدفع المنطقة نحو دائرة العنف من جديد.