سناء جميل ولويس جريس.. قصة عشق انتصرت على القطيعة والمرض والموت

سناء جميل ولويس جريس.. قصة عشق انتصرت على القطيعة والمرض والموتسناء جميل

فنون22-12-2025 | 09:07

لم تكن سناء جميل فنانة عادية، ولم تكن قصة حبها بالكاتب الصحفي الكبير لويس جريس قصة تقليدية، بل كانت حكاية إنسانية نادرة، تشبه الأفلام الرومانسية القديمة، لكنها كُتبت على أرض الواقع، بوجع حقيقي ووفاء لا ينتهي.

عانت سناء جميل طوال حياتها معاناة قاسية بسبب عشقها للفن، ذلك العشق الذي دفعها إلى مواجهة أسرتها، بعدما رفضوا عملها بالتمثيل، ووصل الأمر إلى أن صفعها شقيقها صفعة أفقدتها السمع في إحدى أذنيها، قبل أن تُطرد من بيت العائلة، لتجد نفسها وحيدة تمامًا، بلا سند سوى حلمها.

وهكذا قررت أن تهب حياتها للفن، مهما كان الثمن.

فنانة بلا مأوى… وحلم لا ينطفئ
في أصعب مراحل حياتها، مد المخرج الكبير زكي طليمات يده إليها، فساعدها على الإقامة في بيت للطالبات، وضمها إلى فرقة «المسرح الحديث»، وهو من أطلق عليها اسمها الفني "سناء جميل".

ابنة الأسرة الأرستقراطية، وخريجة المدارس الفرنسية، وجدت نفسها تعمل في أدق التفاصيل لتُنفق على نفسها، وتمر عليها ليالٍ كانت تنام فيها على البلاط، بلا شكوى، ولا ندم، فقط إصرار على البقاء.

كانت سناء تشبه زهرة الصبار... جميلة، صامتة، وقاسية الظروف.

اللقاء الأول… حين أخطأت في الاسم وأصابت القلب
بدأت السعادة تعرف طريقها إلى قلب سناء عام 1960، حين التقت بالكاتب الصحفي لويس جريس في حفل توديع صحفية سودانية أنهت تدريبها في مجلة "روز اليوسف".
وخلال الحفل، ظلت سناء تناديه باسم خاطئ، قائلة: "يوسف" بدلًا من "لويس"، وهو خطأ بسيط تحول لاحقًا إلى بداية قصة حب استثنائية.

تعلق لويس جريس بسناء من اللحظة الأولى، لكنه ظن أن زواجهما مستحيل، إذ اعتقد أنها مسلمة، بسبب كثرة قولها "والنبي"، حتى أنه فكر جديًا في إشهار إسلامه من أجل الزواج منها، قبل أن يكتشف أنها مسيحية، وحينها، لم يتردد لحظة... عرض عليها الزواج فورًا.

زواج بدبلتين… لا يتجاوز ثمنهما 10 جنيهات
تمت الخطبة والزواج في بساطة شديدة، بدبلتين لا يتجاوز ثمنهما 10 جنيهات، وكأن الحب وحده كان كافيًا ليكون رأس المال الحقيقي.

ويروي لويس جريس، في أحد البرامج، موقفًا طريفًا من يوم زواجهما، حين رفض القس إتمام الزواج دون وجود معازيم وشهود، فما كان منه إلا أن توجه إلى مقر مجلة "روز اليوسف" التي كان يعمل بها، واستأجر 7 سيارات، جمع فيها نحو 35 من زملائه الصحفيين، ليحل الأزمة في دقائق.

حتى شهر العسل لم يكن تقليديًا، إذ قضياه متنقلين بين عدة محافظات، بسبب ارتباط سناء بعروضها المسرحية، وكأن الفن كان شريكًا دائمًا في علاقتهما.

حب بلا شروط… ولا أبناء
كانت قصة حب سناء ولويس من أجمل وأصدق قصص العشق في الوسط الفني، حب خالي من الاستعراض، مليء بالاحتواء.

كانت سناء تحلف باسمه دائمًا، قائلة: "وحياة لويس"، واستجاب الزوج العاشق لرغبتها في عدم الإنجاب، حتى تتفرغ تمامًا للفن، فكان كل منهما محور حياة الآخر، وسنده الحقيقي.

ويُحكى أن لويس جريس لم يستخدم العصا ليستند عليها أثناء المشي، إلا بعد وفاة سناء، وكأنها كانت عموده الفقري الذي يستند إليه.

المرض... ثم الرحيل الذي لم ينهي الحكاية
أصيبت سناء جميل بسرطان الرئة، وعانت معه لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن ترحل في 19 ديسمبر 2002، لتكون وفاتها أكبر صدمة في حياة رفيق عمرها.

لكن حتى بعد الموت، لم يتخلى لويس عن حلمها الأخير… أن تلتقي بأحد أفراد أسرتها، ولو بعد وفاتها.

انتظر ثلاثة أيام قبل دفنها، ونشر نعيها في الصحف، أملًا في أن يظهر أحد من عائلتها، لكن أحدًا لم يأتِ، فدفن حبيبته في 22 ديسمبر 2002، كما عاش معها... وحيدًا.

رسالة وداع لا تموت
ظل لويس جريس وفيًا لذكراها أكثر من 15 عامًا، وكتب رسالة مؤثرة قال فيها:"15 سنة ولازلتِ هنا.. ولازال عطرك يفيض من حولي ويملأ الأمكنة... 15 سنة على رحيلك يا سناء.. ولازلت أحكي للناس عن أول لقاء بيننا وأول كلمة حب... وأول رقم تليفون هاتفتك عليه…15 سنة ولازلت أذكر حنانك ودفء كفك حينما كان يربت على كتفي... عشتِ وتركتِني وحيدًا وقد كنا اتفقنا على ألا نفترق... لكن لا راد لقضاء الله... أعيش على أمل أن ألقاك يا وحيدتي".

وبقي على وفائه، حتى لحق بها في 26 مارس 2018، لتُغلق القصة، دون أن تنتهي الحكاية.

قصة حب لا تموت
رحلت سناء جميل، لكنها تركت خلفها حبًا نادرًا، يثبت أن بعض العلاقات لا يفرقها الموت، ولا تنهيها السنوات، وأن الفن والحب، حين يجتمعان في قلبين صادقين، يخلّدان أصحابهما إلى الأبد.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان