أزمة اليمن والتمرد ضد الدولة

أزمة اليمن والتمرد ضد الدولةسوسن أبو حسين,

الرأى26-12-2025 | 13:28

لابد أن نأخذ تحذير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بعين الاعتبار خاصة فيما يتعلق بمخاطر الإجراءات الأحادية الأخيرة من قبل المجلس الانتقالى الجنوبى، على جهود السلام الجارية فى اليمن، باعتبارها تطورات خطيرة فى المحافظات الشرقية مع تقدم قوات تابعة للمجلس الانتقالى الجنوبى نحو حضرموت والمهرة فى وقت سابق، وهو الأمر الذى يزيد من حدة التوتر على مستوى البلاد واستئناف للأعمال العدائية التى يترتب عليها تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليميين، بما فى ذلك البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الإفريقى".

ولهذا لابد من الحوار لحل كل الخلافات التى ربما تؤدى أيضًا وفق تسريبات إلى أن ما يحدث فى اليمن حاليًا محاولة للإعداد لإنشاء دولة جنوب اليمن كما حدث فى السابق، ربما لإشعال حرب واسعة كما حدث عام 1994 وبعد الانتهاء منها حافظت الشرعية برئاسة الرئيس اليمنى السابق علي عبد الله صالح على وحدة اليمن، وبقيت الأزمة فى منطقة صعدة وفقط مع استمرار مناوشات جماعة الحوثى، وكان وقتها الدكتور رشاد العليمى، وزيرًا للداخلية، واليوم وهو فى أعلى السلطة كرئيس لمجلس القيادة هل يتمكن من إخماد الفتن فى ربوع اليمن؟! والذى حذر من الإجراءات الأخيرة التى اتخذها المجلس الانتقالى الجنوبى، ووصفها بأنها "بالغة الخطورة"، واتهمها بدفع مؤسسات وأجهزة الدولة إلى إصدار بيانات تؤيد تقسيم البلاد وخلق سلطة موازية بالقوة.

ودعا إلى تغليب الحكمة ولغة الحوار، وأعتقد أن هذه الخطوات تمثل خروجًا عن الشراكة السياسية، ولن يقبل مجلس القيادة بتحول الشراكة إلى تمرد على الدولة، ولذا حذر العليمى من المسار الذى يتجه إليه المجلس الانتقالى، لما يحمله من تهديد مباشر لوحدة الدولة، ووجه الدعوة للمجتمع الدولى إلى التحرك العاجل لمنع انزلاق اليمن نحو صدام داخلي جديد، مشيرًا إلى أن أى ازدواج فى السلطة أو القرار من شأنه إعاقة برامج الدعم الدولية، محذرًا فى الوقت ذاته من أن الإجراءات الأحادية تمس بالتزامات الدولة تجاه حماية أمن دول الجوار، فى إشارة إلى الخطر الذى يهدد كل الإقليم.

وشدد العليمى على ضرورة منع تفتيت التحالف الشرعى القائم أو إضعافه، محذرًا من أن انقسام الشرعية سيقود إلى مزيد من عدم الاستقرار ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة الدولة وتحقيق السلام.
ويأتى تحذير العليمى فى ظل إعلان وزارات وهيئات حكومية تدار من قِبل المجلس الانتقالى الجنوبى تأييدها العلنى لمواقف داعمة لخطوات فرضها الانتقالى بقوة السلاح، ما أثار الجدل الواسع بشأن تجاوز الصلاحيات، وأعاد إلى الواجهة مخاوف من انعكاسات تلك المواقف على وحدة القرار الحكومى، وتماسك مؤسسات الدولة، ومسار الشراكة السياسية خلال المرحلة الانتقالية.

ومعروف أن المحافظات الجنوبية لازالت تشهد تصعيدًا سياسيًا وتحركات ميدانية يقودها المجلس الانتقالى، الذى يرفع مطلب استعادة دولة الجنوب، فى ظل انقسام سياسى وأمنى متواصل تشهده البلاد، وتداخل معقد بين مسارات الصراع الداخلى والتوازنات الإقليمية والدولية.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان