من قلب البيت.. كيف نحمي علاقتنا بولادنا من الإنكسار

من قلب البيت.. كيف نحمي علاقتنا بولادنا من الإنكسارد. أمل عفيفى

الرأى27-12-2025 | 10:55

رسالة قارئة:

“أنا أمّ لبنت عندها ٢٥ سنة.

بنتي بقِت قاسية في كلامها، قليلة الأدب في ردودها، ترفع صوتها عليّ، وتتعامل معايا وكأني عبء تقيل. كل ما أتكلم أو أنصح، ترد بعصبية إنتِ مش فاهماني أو سيبيني في حالي، أو تتطاول بزعيق .

أنا ربيتها وتعبت، وسهرت، وكنت فاكرة إن اللي بزرعه حب واحترام (وانا طول عمري مكبراها وبعاملها بإحترام)هاحصده رحمة… لكن اللي حاسّة بيه دلوقتي وجع.

وأحيانًا المثل المصري القديم بييجي في بالي: يا مريرتي جبت ضريرتي.

مش عايزة أزعل من بنتي، ومش عايزة أكسرها، بس كرامتي بتتوجع وقلبي من جوايا حزين.

الرد:

أولًا، وجعك مفهوم، و الإحساس بالخذلان من أقسى مشاعر الأمومة.

لكن خلّينا نكون صادقين:

الأمثال الشعبية بتطلع من الألم… مش من الحكمة.

بنتك عندها ٢٥ سنة، في سنّ النضج، لكن كمان في مرحلة صعبة بين الاستقلال الكامل وبين الاحتياج العاطفي. أحيانًا التوتر ده بيطلع في صورة حدّة وقسوة، وده يفسّر السلوك لكنه لا يبرّره.

من ناحية التربية والأدب:

الاحترام مش إختيار، حتى بين الكبار.

من حقك كأم تحطي حدود واضحة:

نختلف من غير إهانة، نتحاور من غير صوت عالي، وأي تجاوز مرفوض.

الحدود مش قسوة… الحدود أمان.

كثير من الأجيال الحالية والأهالي واقعين في مشكلة( التربية الحديثة ومراعاه حقوق ولادهم النفسية) وأحيانا بيّفجرّ هذا الأسلوب تمادي الولاد وتعديهم وتطاولهم ، ويكون شكل علاقة الأم او الأب بولاده Head To Head Relationship.

أمام هذه الإشكالية لابد أن نُنحي المدارس التربوية جانبآ ونضع معيار واضح لتعامل الأبناء مع والديهم .

١- من ناحية الأخلاق:

القوة مش في الكلمة الجارحة ولا في كسر اللي قدامك.

النضج الحقيقي إننا نعرف نعبّر عن غضبنا من غير ما نجرح، ونؤكد علي حق الأم والأب في تعامل مرضي ليس فيه تكبرّ ولا تجاهل ولا معاملة قاسية ولا نقد ولا انتقاص من مكانتهم .

٢- من ناحية الدين:

كل الأديان السماوّية توقرّ الأم والأب ربنا قرن برّ الوالدين بالإحسان، حتى وقت الخلاف كما وصي رسول الله:

(فلا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما)،

كما وصي بها سيدنا المسيح:

( أكرم أباك وأمك)

وده تكليف للبنت، لكنه لا يطلب من الأم إنها تتحمّل الإهانة.

رسالة للبنت:

اختلافك مع أمك لا يعطيكي حق القسوة.

لو محتاجة مساحة، قوليها بأدب.

لو متضايقة، انسحبي بهدوء، لا تحاسبيها وتقلّي منها وتجادليها ،

الأدب في وضع الحدود هو اللي يخلّيكي كبيرة فعلًا، علاقتك بأمك قائمة علي الرحمة ورد الجميل كونها السبب في حياتك وما انتي عليه فلا تستقويِ علي من كانت سببآ في قوّتك.

همسة في أذن الأم :

إنتِ مش (مريرة)وإنتِ ما جبتيش (ضريرة)

إنتِ أم وبنت بيتعلّموا لغة جديدة في علاقة اتغيّرت،

لغة أساسها احترام… علشان الحب يكمّل وتتحسنّ علاقتكم ببعض.

سؤال مهم للقراء:

كيف يمكن إعادة تعريف مفهوم برّ الوالدين في زمن تتغيّر فيه الأدوار، دون أن يتحوّل البرّ إلى خضوع، أو يتحوّل الاستقلال إلى جفاء؟

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان