أكد محمد مشاضي، عضو وحدة الدراسات الأفريقية بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، أن دولة جنوب السودان تمثل أحد أكثر النماذج الأفريقية حيوية من حيث الفرص الاقتصادية، وفي الوقت ذاته تواجه تحديات هيكلية معقدة، مشددًا على أن بناء المواطنة الوطنية الجامعة هو صمام الأمان الحقيقي لتحقيق الاستقرار.
وقال" مشاضي" إن المتغيرات المتسارعة التي تشهدها القارة الأفريقية تضع جنوب السودان في قلب معادلة دقيقة تجمع بين التفاؤل الاقتصادي وصعوبة الواقع، موضحًا أن الثروات الطبيعية وحدها لا تكفي لبناء الدولة، ما لم يقترن ذلك باستقرار سياسي واجتماعي راسخ يستوعب التنوع الكبير داخل المجتمع.
وأشار إلى أن جنوب السودان تضم نحو 64 قبيلة بثقافات ولغات وهويات متعددة، ما يستدعي صياغة مفهوم جديد للمواطنة القومية قائم على الاندماج لا الإقصاء، وعلى المشاركة لا الهيمنة، باعتبارها الأساس لأي مشروع وطني مستدام.
وشدد عضو وحدة الدراسات الأفريقية على أن التعليم والعدل يمثلان الركيزتين الأساسيتين لبناء وحدة وطنية حقيقية، مؤكدًا أن التعليم يفقد قيمته إذا لم يُدعَّم بالعدل، لأن غياب العدالة يقوض شرعية المؤسسات ويضعف ثقة المواطنين في الدولة. ودعا في هذا السياق إلى إنشاء إطار مؤسسي جامع يضمن التمثيل السياسي العادل لجميع المكونات، إلى جانب توزيع منصف للثروة يحقق تنمية متوازنة في كل الأقاليم.
وأوضح مشاضي أن تحقيق الاستقرار والرفاهية في جنوب السودان يمر عبر سلسلة مترابطة تبدأ بـ الحوار الوطني لبناء الثقة، ثم ترسيخ الأمن كبيئة حاضنة للتنمية، وصولًا إلى التنمية الشاملة باعتبارها المحرك الأساسي للرفاه المجتمعي، مع التأكيد على قبول الآخر ونبذ الصراعات الصفرية.
وحول مستقبل التعليم، طرح مشاضي تساؤلًا محوريًا حول طبيعة المنظومة التعليمية المرتقبة، متسائلًا: هل سيكون تعليمًا طائفيًا يعمّق الانقسامات، أم تعليمًا وظيفيًا يرسخ هوية وطنية جامعة قادرة على قيادة النهضة؟ مؤكدًا أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ملامح الدولة القادمة.
وأكد" مشاضي " على أن جنوب السودان تقف اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من دوائر النزاع إلى آفاق البناء، مشيرًا إلى أن الطريق يبدأ بحوار وطني شجاع، وينتهي بدولة مؤسسات قائمة على العدل والرفاهية لجميع أبنائها.