داود عبد السيد.. رحيل صاحب السينما التي تُشبه الناس وتطرح الأسئلة الصعبة

داود عبد السيد.. رحيل صاحب السينما التي تُشبه الناس وتطرح الأسئلة الصعبةداود عبد السيد

فنون27-12-2025 | 17:41

رحل عن عالمنا اليوم المخرج الكبير داود عبد السيد، أحد أهم صُنّاع السينما المصرية المعاصرة، بعد صراع مع المرض، داخل منزله وعلى سريره، في هدوء يُشبه كثيرًا طبيعة أفلامه التي آمنت بالإنسان، واشتغلت على الأسئلة أكثر من الإجابات.

وُلد داود عبد السيد في 23 نوفمبر عام 1946 بمحافظة القاهرة، وتخرّج في المعهد العالي للسينما حاصلًا على بكالوريوس الإخراج السينمائي عام 1967، ليبدأ رحلة فنية استثنائية شكّلت علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.

مشوار فني خارج القوالب الجاهزة
انطلق داود عبد السيد في بداياته كمساعد مخرج لكبار السينمائيين، من بينهم يوسف شاهين في فيلم الأرض، وكمال الشيخ في الرجل الذي فقد ظله، وممدوح شكري في أوهام الحب.

لكن سرعان ما قرر شق طريقه الخاص، مبتعدًا عن السينما التجارية السائدة، باحثًا عن لغة بصرية مختلفة، تحمل مضمونًا فكريًا وإنسانيًا عميقًا.

بدأ تجربته المستقلة عبر الأفلام التسجيلية، التي شكّلت حجر الأساس لرؤيته السينمائية، فقدم أعمالًا مثل:

وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم (1976)
العمل في الحقل (1979)

عن الناس والأنبياء والفنانين (1980)

سينما الإنسان والواقع
تميّزت أفلام داود عبد السيد بقدرتها الفريدة على رصد تفاصيل الحياة اليومية، والدخول إلى أعماق الشخصيات دون افتعال.

شخصياته لم تكن نماذج رمزية مجردة، بل كائنات من لحم ودم، تتحرك في شوارع حقيقية وأحياء شعبية مألوفة، ما منح أفلامه طابعًا إنسانيًا حميميًا جعل الجمهور يتشابك وجدانيًا معها.

طرحت سينماه أسئلة وجودية وأخلاقية شائكة حول الحرية، الهوية، الانتماء، والعدالة الاجتماعية، وناقشت قضايا الظلم والبيروقراطية والاغتراب الإنساني، دون شعارات مباشرة أو خطابات جاهزة.
أعمال خالدة في ذاكرة السينما.

قدّم داود عبد السيد مجموعة من الأفلام التي تحوّلت إلى علامات سينمائية، من أبرزها:

الصعاليك (1985)

البحث عن سيد مرزوق (1991)

الكيت كات (1991)

سارق الفرح (1995)

أرض الخوف (1999)

مواطن ومخبر وحرامي (2001)

رسائل البحر (2010)

قدرات غير عادية (2015)

وهي أعمال جعلت المشاهد يشعر، كما قال النقاد، بأن العودة إلى العالم الحقيقي بعد مشاهدتها ليست سهلة.

جوائز وتكريمات
حظي داود عبد السيد بتقدير نقدي واسع، تُوّج بعدد كبير من الجوائز، أبرزها:

جوائز متعددة عن الكيت كات في الإخراج والسيناريو

الهرم الفضي عن فيلم أرض الخوف

جوائز أفضل فيلم وأفضل إخراج عن مواطن ومخبر وحرامي

جائزة الدولة للتفوق في الفنون عام 2004

كما تم اختيار ثلاثة من أفلامه (الكيت كات، أرض الخوف، رسائل البحر) ضمن قائمة أفضل 100 فيلم عربي، وجرى تكريمه في مهرجان الجونة السينمائي عام 2018.

وداع هادئ لقامة كبيرة

يُشيّع جثمان المخرج الراحل غدًا الأحد من كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، ويقام العزاء مساء الاثنين بقاعة يوسف النجار بنفس الكنيسة.

برحيل داود عبد السيد، تفقد السينما المصرية مخرجًا لم يكن يقدّم أفلامًا للترفيه فقط، بل أعمالًا تُفكّر، وتُربك، وتُلامس جوهر الإنسان… ويبقى إرثه شاهدًا على سينما لا تموت.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان